القطاع الطبي الألماني.. ما بين عودة اللاجئين السوريين وبقائهم
يزداد الجدل في ألمانيا حول إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، فمع سقوط نظام الأسد انفجر النقاش في ألمانيا حول ضرورة مراجعة وضع إقامة السوريين، وتسريع عمليات الترحيل خصوصا بين مرتكبي الجرائم، وحول تشجيع العودة الطوعية، من المعروف أنَّ ألمانيا من أهم الدول المضيفة للاجئين السوريين، فقد لجأ منذ عام 2015 مئات الآلاف من سوريا إلى ألمانيا وبنوا فيها حياة جديدة.
السوريون في سوق العمل
ويقول هربرت بروكر، رئيس قسم أبحاث الهجرة في معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف في حواره مع DW، كل من يعمل يُساهم في استقرار سوق العمل الألماني.
ويضيف أن اللاجئين السوريين يساهمون بشكل قوي في سوق العمل الألماني بنحو 300 ألف موظف ونحو 20 ألف شخص يعملون لحسابهم الخاص، ومع ذلك فإنَّ نسبتهم من حيث الكمية ضئيلة مقارنة بنحو 45 مليون عامل في ألمانيا.
ويتابع "بروكر" إن معظم السوريين يعملون في مهن عليها طلب مرتفع وتعاني من نقص في الكوادرفي قطاع الرعاية الصحية، والفنادق والمطاعم، والنقل، والخدمات اللوجستية، والحرف اليدوية.
وأكد "بروكر" وإذا اختفت هذه المجموعة، فلن يكون هناك أي بديل عنهم في وظائف كثيرة، وستكون النتيجة نقصًا في الإمدادات والتوريد، وكذلك ارتفاعًا في الأسعار.
وقال "بروكر" يعمل نحو نصف اللاجئين الأجانب كمهنيين، ونحو 10 بالمائة منهم كمتخصصين أو خبراء، ونحو 45 بالمائة منهم في قطاع المساعدة.
وتابع "بروكر" وهؤلاء العمال مطلوبون جدًا في ألمانيا، وذلك لأن التغيير الديموغرافي يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الخدمات البسيطة التي لا تتطلب شهادة ثانوية عامة أو مؤهلات مهنية، وأضاف "بروكر"، ملمحا إلى التحول الديموغرافي العميق الذي تشهده البلاد نحو الشيخوخة، وهذا ما يجعل استقطاب العمالة ضرورة اقتصادية.
العودة إلى سوريا: واقع أم سيناريو مستقبلي؟
منذ عام 2012 توقفت عمليات الترحيل إلى سوريا بسبب الوضع الأمني المصنّف إلى غاية اللحظة بأنه "غير آمن"، لكن النقاش المحتدم اليوم يسعى إلى تغيير هذا التصنيف وبلورة آليات جديدة لتسريع عمليات الترحيل إلى سوريا.
وبحسب وزارة الداخلية الألمانية غادر ألمانيا حتى نهاية أغسطس 2025 نحو 1900 سوري بشكل طوعي وبدعم من الدولة ومن غير المنتظر أن نشهد موجة عودة أكبر من ذلك.
وفي حال تمّ تشديد الخناق على الجالية السورية، فقد نشهد حتى عودة أولئك الذين شغلوا وظائف عالية، وعلى سبيل المثال، هناك نحو 7 آلاف طبيب سوري يحملون جوازات سفر سورية ويعملون في المستشفيات الألمانية، بحسب أرقام غرفة الأطباء الألمانية.
من يشعر بالترحيب يبقى
في هذا الصدد يقول طبيب القلب الدكتور "أنس جانو" وهو كبير أطباء في مستشفى جامعة "يينا" الأطباء السوريون وغيرهم من الأطباء الأجانب يمثلون إثراءً كبيرًا لألمانيا بسبب الحاجة إليهم لقد درس "جانو" في دمشق وأكمل تدريبه في جامعة "الرور" بمدينة "بوخوم" الألمانية، وبحسب تقديراته فإنَ ثلث أو ربع الأطباء في ألمانيا اليوم ينحدرون من خارجها.
وفي حديثه مع DW قال "جانو" بشكل عام لقد تحقق الكثير في السنين الأخيرة منذ عام 2012 و يستطيع الأطباء الأجانب الحصول على ترخيص رسمي.
وأضاف أنَّ ذلك سهّل اندماجهم بشكل كبير و أصبح بإمكانهم العمل بشكل دائم، والحصول على الجنسية الألمانية، والمساهمة في استقرار نظام الرعاية الصحية في ألمانيا.
ولكن "جانو" ينظر بقلق إلى المزاج العام ويقول، من يعمل هنا، ويكوّن أسرة ولديه أطفال، يريد الأمان والقبول، ولكن عندما يتم الحديث باستمرار حول السوريين المجرمين، على الرغم من أنَّهم أقلية صغيرة فقط يشعر الكثيرون بأنه غير مرحب بهم.
ويختتم "جانو" الكثير يفكرون في العودة، لأن هذا لا يتعلق فقط بالوظائف أو التراخيص، بل يتعلق أيضًا بالشعور بالأمان والتقدير فعندما يشعر الناس بالترحيب، سيبقون.

