تفاصيل ثانيتين أنقذتا حياة مسن من الموت أسفل القطار
في مشهد يحبس الأنفاس ويخطف الأرواح، ولم يتخط الـ10 ثوانٍ ما بين إنقاذ مسن، أو تركه ليلقى مصيره، ولكن في محافظة الشرقية كان لعامل مزلقان كلام آخر، حيث قام بعمل بطولي ليحفر اسمه من ذهب بين الناس، وتوج ليكون بين صفوف الأبطال من أبناء مصر المخلصين، والذي لم يفكر في مصيره، ولا مصير أولاده من بعده.
فيلم سينمائي يتجسد في الواقع
نشاهد أفلاما سينمائية من صنع البشر، عندما يقوم الممثل أثناء مشهد بإنقاذ آخرين من الموت المحقق أثناء تعطل مركبتهم علي شريط السكة الحديد، ليقوم البطل في اللحظات الأخيرة بإنقاذهم، ولكن الواقعة هنا حدثت بالفعل بمزلقان قرية صبيح التابعة لمركز ومدينة ههيا بمحافظة الشرقية، وكان بطلها الحقيقي محمد الصبيحي عامل المزلقان الذي أنقذ مسناً من موت محقق قبل ثانية واحدة فقط من مرور القطار.
عامل المزلقان لـ«إيجبتك»
وفي ذات السياق قال عامل المزلقان لـ" إيجيبتك": "أنا أسمي محمد أحمد عطية وشهرتي محمد الصبيحي، أبلغ من العمر 50 عامًا، متزوج منذ 2001 ولدي 3 أولاد، الابن الأكبر أحمد 24 عامًا، وعبدالله 20 عامًا، وبسملة 16 عامًا، من سكان قرية صبيح التابعة لمركز ومدينة ههيا بمحافظة الشرقية، أعمل عاملا بمزلقان السكة الحديد بذات القرية، وعملي عبارة عن متابعة المزلقان وحركة القطارات والتنبيه ومتابعة التليفون الخاص بعملنا".
وأضاف صبيح: "في يوم الواقعة كانت لدي وردية بمزلقان قرية صبيح، وهذا المزلقان يعمل دون تدخل بشري، المزلقان يغلق إلكترونيًا قبل وصول القطار إلى مزلقان قرية صبيح بـ 2 كيلو متر، والمسافة بالتوقيت من ربع إلى ثلث ساعة، ومن المفترض وصول القطار رحلة رقم 318، الساعة الحادية عشرة والنصف".
وأكد: "بعدما تم غلق المزلقان إلكترونيًا من الجهتين، تجمع المواطنون في انتظار مرور القطار ويتم فتح المزلقان للمرور، لمتابعة أمورهم اليومية، ما حدث يحدث كل يوم وهذا شيء طبيعي، وأثناء بقائي بجوار الغرفة التي نقيم بها أثناء الوردية فوجئت برجل ويدعى جمعة أبو عوف ويبلغ من العمر 70 عامًا، يسير في الجهة المخالفة، وكان من المفترض أن يلتزم الحارة اليمين، ولكن تفاجأت به في الحارة الشمال، وهذه الحارة ليس بها مصد".
قطار سريع ومسن على القضبان
واستطرد صبيح: "لم أكمل 10 ثواني واتفاجأت بالمسن على شريط القطار، يقود دراجة بخارية "بيتش باجي" والعجلات الأمامية للدراجة على شريط القطار، ولاحظ سائق القطار ويدعي محمد إبراهيم الواقعة ولم يستطع السائق أن يوقف القطار وهو بهذه السرعة، وقام بالضغط علي السرينة من هول المنظر ليحذر المسن من أن يصطدم به القطار، ولكن المسن في حالة يُرثى لها من هول الصدمة، حيث إن القطار خلال ثواني معدودة سيصطدم به".
وأكد عامل المزلقان: "عندما شاهد الموقف الذي لم يتخط 10 ثواني ذهبت مسرعًا متوجهًا إلى المسن لمحاولة إنقاذة، حيث إنه مصدوم من هول المنطر منتظرًا قدره، وهو اصطدام القطار به، وأثناء ذهابي لإنقاذ المسن تعرقلت قدمي وأصبت، وعدت مسرعًا، وبمساعدة شخص آخر قمنا بسحب الدراجة البخارية إلى الخلف، ولم نكمل ثانيتين وإذا بالقطار يمر، وكان الفاصل في هذه اللحظة هما الثانيتين".
الفريق كامل الوزير يكرم العامل
وأضاف محمد الصبيحي :"الوقت منذ أن تفاجأت بتعليق العجلتين الأمامية للدراجة، إلى أن قمت بإنقاذ المسن لا يتعدى الـ10 ثواني وأثناء هذا الوقت لم أفكر في نفسي ولم يأت في ذهني شيء غير إنقاذ المسن الذي ظهرت كل ملامح الصدمة والذهول على وجهه من هول المنظر وأن حياته بخير.. لم يمر وقت وتواصلت معي هيئة السكة الحديد، وقام الفريق المهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل بتكريمي علي العمل البطولي الذي قمت به ".



