طبيب يحذر: التقلبات الجوية السريعة اختبار لجهاز المناعة| خاص
تُعد التقلبات الجوية السريعة من العوامل التي تؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان، خاصة في فترات الانتقال بين فصول السنة. مع تغير درجات الحرارة بشكل مفاجئ بين الدفء والبرودة، يصبح جهاز المناعة أمام اختبار حقيقي في مواجهة هذه التحديات البيئية. قد تؤدي هذه التغيرات إلى ضعف القدرة الدفاعية للجسم، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض التنفسية ونزلات البرد.
وفي هذا الصدد قال الدكتور شريف حتة، استشاري الصحة العامة والطب الوقائي، في تصريحات خاصة لموقع "إيجيبتك"، إن الانتقال المفاجئ بين الدفء والبرودة يعد بمثابة "اختبار لجهاز المناعة"، ويزيد من احتمالات الإصابة بنزلات البرد خاصة مع دخول فصل الشتاء. وأشار إلى أن التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد في هذه الفترة، سواء بالتعرض لطقس بارد مفاجئ أو التحول إلى أجواء دافئة، تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات الموسمية.
عوامل تزايد العدوى في هذه الفترة
وأوضح الدكتور حتة أن الإصابة بالعدوى تتطلب اجتماع ثلاثة عناصر: وجود الفيروس، وجود الشخص المصاب، والبيئة المحيطة التي تساعد في انتقال الفيروس. وأكد أن الفترة الحالية من العام تشهد نشاطًا ملحوظًا للفيروسات، خاصة مع بداية دخول فصل الشتاء، وزيادة الزحام في الأماكن العامة والمدارس، إضافة إلى الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة، مما يجعل البيئة أكثر ملاءمة لنقل العدوى بين الأفراد، وقال إن هذه العوامل تساهم في رفع احتمالات انتشار الأمراض التنفسية والبرد.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
شدد استشاري الصحة العامة على أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة في هذه الفترة، ويجب عليها اتخاذ إجراءات وقائية إضافية، وأبرز هذه الفئات: كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، وأصحاب الأمراض المناعية، والأطفال، وكذلك مرضى الحساسية. وأوصى بضرورة أن يقتصر خروج هذه الفئات في الصباح الباكر أو آخر الليل على الضرورة فقط، مع الالتزام بارتداء الملابس الثقيلة والمناسبة لحمايتهم من التقلبات الجوية. كما شدد على أهمية تجنب التعرض المباشر للبرد خاصة في الأوقات التي تنخفض فيها درجات الحرارة بشكل حاد.
الملابس وحدها لا تمنع الإصابة
توقف الدكتور حتة عند الاعتقاد الشائع بأن "التقيل في اللبس" كافٍ للوقاية من الأمراض الموسمية، مؤكدًا أن الملابس الثقيلة هي جزء من الوقاية وليست العامل الوحيد، فهناك أشخاص يرتدون الملابس الثقيلة ولا يتعرضون للبرد بشكل مباشر، ومع ذلك يصابون بنزلات برد متكررة، لأن الأمر يرتبط بشكل أساسي بجهاز المناعة، وليس فقط بالملابس، موضحًا أن ضعف المناعة بسبب نقص النوم، سوء التغذية، عدم التعرض للشمس، وتجاهل شرب السوائل الدافئة يمكن أن يزيد من احتمالية الإصابة بالفيروسات، بغض النظر عن ارتداء الملابس الثقيلة.
التطعيم وإجراءات تقوية المناعة
أكد الدكتور حتة على أهمية أخذ لقاح الإنفلونزا بشكل خاص في هذا الوقت من العام، خصوصًا لأولئك الذين يعانون من تكرار نزلات البرد، حيث أوصى الأشخاص الذين يصابون بنزلات برد أربع أو خمس مرات في الشتاء بضرورة أخذ اللقاح، مؤكدًا أن ذلك يساهم بشكل كبير في تقليل مرات الإصابة وشدة الأعراض، وأشار إلى أن الحفاظ على صحة جهاز المناعة يتطلب أيضًا اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على الأطعمة الداعمة للمناعة، مثل الفواكه والخضروات الغنية بالفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام والنوم الجيد. كما شدد على أهمية شرب السوائل الدافئة مثل الأعشاب والشوربات، والتعرض لأشعة الشمس عند توفرها لزيادة مستوى فيتامين "د" في الجسم.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور حتة أن الإصابة بنزلات البرد بين الحين والآخر أمر طبيعي، بل إنها مفيدة لجهاز المناعة لأنها تساهم في تحفيز الجسم على إنتاج أجسام مضادة، وأشار إلى أن الاستجابة الطبيعية للجهاز المناعي بعد الإصابة ببعض الفيروسات تُعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض في المستقبل، مؤكدًا على ضرورة الاهتمام بالتوعية الصحية وتبني العادات السليمة في مواجهة تقلبات الجو، خصوصًا في فصل الشتاء، لضمان الحفاظ على صحة المواطنين والحد من الإصابة بالأمراض الفيروسية التي قد تنتشر بشكل أسرع في هذه الفترة من العام.