بعد انتشاره في إثيوبيا.. فيروس ماربوغ شبح إيبولا الجديد|تقرير
أعلن المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن تفشي فيروس ماربورغ في إثيوبيا بعد تسجيل 9 حالات إصابة في جنوب البلاد، ويأتي هذا التفشي في وقت حساس، حيث يعتبر فيروس ماربورغ من بين أخطر الفيروسات المعروفة، وقد أثار هذا الإعلان القلق بين الخبراء الصحيين في القارة الإفريقية، الذين يحذرون من إمكانية انتشاره بسرعة في مناطق أخرى.
وأوضح المركز الأفريقي أن وزارة الصحة الإثيوبية والمعهد الإثيوبي للصحة العامة، بالتعاون مع السلطات الصحية الإقليمية، قد شرعوا في اتخاذ تدابير استجابة عاجلة، وتشمل هذه التدابير تعزيز المراقبة الصحية، وتنفيذ التحقيقات الميدانية، إلى جانب زيادة إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، كما أشار المركز إلى أن "فيروس ماربورغ" لا يزال يفتقر إلى علاج أو لقاح معتمد حتى الآن، مما يزيد من التحدي أمام الفرق الطبية في محاربة هذا التفشي.
يُذكر أن فيروس ماربورغ هو من الفيروسات الحمى النزفية الفيروسية، ويُسبب أعراضًا شديدة تشبه أعراض مرض الإيبولا، بما في ذلك نزيف حاد، حمى شديدة، قيء، وإسهال. فترة حضانة الفيروس تمتد إلى 21 يومًا، ويُنتقل عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم المصابة. ويتراوح معدل الوفيات في حالات الإصابة بفيروس ماربورغ بين 25% و 80%، حسب شدة التفشي وفعالية الاستجابة.
فيروس ماربورج
يستعرض موقع «إيجبتك» في السطور التالية التفاصيل الكاملة حول فيروس ماربورج القاتل من حيث أعراضه وكيفية الإصابة وحقيقة وجود علاج أو لقاح له.
ما فيروس ماربورغ؟
فيروس ماربورغ (MVD) هو مرض شديد الخطورة ينتمي إلى نفس عائلة الفيروسات التي تتسبب في مرض الإيبولا، ويبدأ المرض بأعراض مشابهة للإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، ثم قد يتطور إلى قيء شديد و نزيف داخلي و مشكلات عصبية، مما يجعل المرض مميتًا في العديد من الحالات. ينتقل الفيروس في البداية من الحيوانات البرية مثل الخفافيش أو الرئيسيات (مثل القرود)، ليتم انتقاله لاحقًا من شخص لآخر عن طريق سوائل الجسم أو الاتصال المباشر مع الأسطح الملوثة.
مدى شيوع فيروس ماربورغ
يعد فيروس ماربورغ نادرًا، ولكنه يسبب تفشيًا مرضيًا في بعض المناطق الأفريقية بين فترة وأخرى، خلال فاشيات المرض، قد يصاب عدد يتراوح من بضعة أفراد إلى مئات الأشخاص. وفي عام 2023، تم تسجيل 16 حالة مؤكدة و 12 حالة وفاة في غينيا الاستوائية، بينما شهدت تنزانيا تفشيًا آخر أدى إلى تسجيل 8 حالات مؤكدة و 5 وفيات. هذه الفاشيات تُعد جزءًا من سلسلة من الأحداث السابقة التي تسببت فيها الفيروسات المرتبطة بفيروس ماربورغ، والتي شملت تفشيًا في أوغندا عام 2012، وفي أنغولا بين 2004 و 2005، حيث أُصيب 252 شخصًا وتوفي 227 شخصًا.
يعود أصل مرض ماربورغ إلى فيروس ماربورغ (MARV) و فيروس رافن (RAVV)، وهما فيروسان ينتميان إلى نفس عائلة الفيروسات التي تسبب مرض الإيبولا، مما يساهم في تشابه أعراض المرضين.
أسباب الإصابة بفيروس ماربورغ
تُعتبر الخفافيش من المصادر الرئيسية لفيروس ماربورغ، حيث تمثل الحيوانات البرية، وخاصة الخفافيش، ناقلات أساسية لهذا الفيروس إلى البشر. كذلك، يمكن أن ينتقل الفيروس من شخص لآخر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم مثل الدم أو القيء أو البراز.
يُذكر أن تفشي فيروس ماربورغ ليس مقتصرًا فقط على إفريقيا، حيث شهدت ألمانيا و يوغوسلافيا تفشيًا للفيروس في عام 1967 بعد إصابة عدد من الأشخاص كانوا يتعاملون مع قرود خضراء أفريقية مستوردة من أوغندا. في تلك الفاشية، أصيب 31 شخصًا وتوفي 7 أشخاص.
أعراض فيروس ماربورغ
تتراوح فترة حضانة المرض - الوقت ما بين لحظة الإصابة إلى بدء ظهور الأعراض بين يومين إلى 21 يومًا، وكشفت الصحة العالمية عن أعراض فيروس ماربورج وهى:
- حمى شديدة
- صداع وتوعك شديدين
- آلام العضلات وتشنجاتها
- يمكن أن يُصاب المريض فى اليوم الثالث بإسهال مائى حاد وألم ومغص فى البطن وغثيان وتقيّؤ
- أبلغ بعض المرضى عن إصابتهم بطفح جلدي
- من اليوم الخامس للإصابة بالمرض قد يبدى المرضى أعراضًا نزفية
- يمكن فى حالة تأثر الجهاز العصبى المركزى أن يعانى المريض من التشوش والانفعال والعدوانية
فى الحالات المميتة، فإن المريض غالبًا ما يفارق الحياة فى فترة تتراوح بين 8 و9 أيام عقب ظهور أعراض فيروس ماربورج، وعادةً ما يفقد كميات كبيرة من الدم ويُصاب بالصدمة قبل وفاته، بحسب «الصحة العالمية».
هل يوجد علاج أو لقاح لفيروس ماربورغ؟
قالت وزارة الصحة العالمية، إنه يمكن تحسين فرص بقاء المريض على قيد الحياة بفضل تزويده برعاية داعمة ومكثفة في وقت مبكر، بما يشمل الإماهة بالسوائل وعلاج أعراض محددة للمرض.
وأكدت أنه لا توجد حاليًا لقاحات أو علاجات معتمدة مضادة للفيروسات لعلاج مرض فيروس ماربورج.
وأوضحت الصحة العالمية إن تفشى «ماربورج» فى إثيوبيا يعد الأول من نوعه فى البلاد، غير أن هناك العديد من الحالات فى دول أخرى فى شرق أفريقيا مؤخرًا وتشير التحاليل الجينية إلى أنها نفس سلالة الفيروس التى تسبب المرض فى بلدة «جينكا» فى جنوب إثيوبيا.وأرسلت منظمة الصحة العالمية فريقا من الخبراء إلى المنطقة لمكافحة تفشى مثل هذه الحمى النزفية الفيروسية.
الإجراءات الصحية والوقائية
في ظل تفشي فيروس ماربورغ، تواصل السلطات الإثيوبية جهودها لإيقاف انتشار المرض في مناطق جديدة. وتدعو منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الإقليمية إلى اتخاذ تدابير وقائية شاملة، بما في ذلك زيادة المراقبة في المناطق الحدودية وتعزيز التوعية الصحية بين السكان.
تُؤكد هيئة الصحة العالمية أن الوقاية هي العنصر الأساسي في السيطرة على الفيروس، وتحث الدول على تعزيز جهود الفحص والتقصي من أجل تحديد حالات الإصابة بشكل مبكر، ما يساعد في الحد من انتشار الفيروس.
تستمر الفرق الطبية في إثيوبيا في العمل على مواجهة التفشي الحالي، مع أمل كبير في تطوير اللقاحات والعلاجات المستقبلية لمكافحة هذا الفيروس المميت الذي يهدد الصحة العامة في المنطقة.