رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باع كليته من أجل المخدرات.. "محمد" نجا من الموت ليحذر الآخرين

إيجبتكِ

"عايز قصتي تبقى رسالة".. كلمات بدأ بها محمد قصته بصوت هادئ وملامح أنهكها الألم، فهو شاب ثلاثيني عانى من الإدمان حتى باع كليته مقابل بعض المخدرات في لحظة ضعف، قبل أن يتعافى تمامًا منها.

قصة تتجاوز كونها مجرد رحلة إدمان، فهي شهادة حيّة على قسوة الشارع، وانهيار الأسرة، ووحشية سوق تجارة الأعضاء الذي استغل ضعفه في لحظة انهيار.

 

فضول قاده إلى الهاوية

بدأت رحلة محمد مع المخدرات في سنّ السادسة عشرة، كان شابًا فضوليًا يحب التجربة، يجلس على ناصية الحي مع أصدقاء أكبر منه سنًا، ذات يوم عرض عليه أحدهم تجربة أول نفس: "أخدت النفس، حسّيت إن الدنيا كلها حلوة، الفضول خلاني أجرب، وده كان أول طريق الإدمان".

سرعان ما تحوّل الفضول إلى إدمان متدرّج، فأصبح يخلط أنواعًا من المخدرات ليصل إلى نفس النشوة: "مخدر واحد ما بقاش يكفّي، وبقيت أحط مخدر على مخدر عشان أوصل لنفس السعادة".

مع مرور الوقت، تحوّل محمد من شاب طبيعي إلى شخص يطارد أي جرعة، حتى لو على حساب سمعته أو عمله أو حتى أسرته.

خسارة حياة

خسر محمد عمله واحترام من حوله مع سيطرة المخدرات عليه، ثم دخل في صدامات متكررة مع أسرته، حيث لم يعد مرحّبًا به في بيته، فوجد نفسه ينام في الشوارع والمواقف، يختبئ من الشمس ويبحث عن أي مكان آمن ليستهلك جرعته.

يقول محمد: "كنت بصحى ألاقي نفسي عند ناس معرفهمش، وأحياناً في شوارع غريبة، وأصبحت حياتي تشبه الأفلام".

بلغ الإدمان ذروته حين فقد شقيقه الأكبر حياته بسبب جرعة زائدة: "لقيت أخويا ميت في الشارع.. جسمه كله متبهدل من السنين اللي عاشها في الإدمان ده كان إنذار ليّ، بس حتى الإنذار ده مخلانيش أبطل".

 

صفقة على حساب الجسد

وسط هذه الفوضى، تعرف محمد على فتاة أحبّها، لكنها كانت سببًا في أخطر قرار بحياته، اقترحت عليه بيع كليته مقابل 100 ألف جنيه ليتمكنا من الزواج، يتذكر محمد: "شفت نفسي لابس بدلة في فرحي، وفي دماغي سيناريو جميل فوافقت."

دخل محمد في دائرة منظمة لتجارة الأعضاء، وخلال أربعين يومًا، أجريت له تحاليل وفحوصات دقيقة، وكان يتلقى مبالغ يومية صغيرة: "كانوا يدوّني ألف ونص أو ألفين كل يوم عشان التحاليل، الفلوس دي كانت بتروح كلها للمخدرات".

ثم جاء يوم العملية ليستفيق على ألم شديد عقب استئصال كليته وخرج محمد من المستشفى ليدرك أنه لم يحصل إلا على ثمن زهيد، فيما استغلته شبكة كاملة من تجار الأعضاء: "كنت فاكر الموضوع سهل، لكن بعد العملية رموّني، أنا عايش بجسم ناقص".

مع اشتداد الألم النفسي والجسدي، حاول محمد الانتحار ثلاث مرات، لكنه نجا في كل مرة، حتى أنه تعاطى جرعات زائدة من المخدرات عدة مرات مع ذلك نجا، لكن أصعب لحظة في حياته كانت رؤية دموع أمه وهي تكتشف آثار الجرح الكبير على جسده بعد عملية بيع الكلية: "أمي بصت لي، وفضلت 3 أيام مش قادرة تتحرك من الصدمة".

بعد سلسلة من الانهيارات الصحية والوفاة المفجعة لشقيقه، وجد محمد نفسه أمام خيارين، إما الموت أو العلاج، وبدأ رحلة التعافي منذ عامين، ويؤكد أنه يعيش اليوم ليحذّر الآخرين: "أنا كنت هبقى خبر في صفحة الحوادث، لو حد حاسس إنه بيضيع، يطلب مساعدة قبل ما يخسر كل حاجة، أنا خسرت ضلعي وكليتي وسنين عمري، بس ربنا أنقذني".

 

علاج مجاني وسرّي

وقال الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إن مصر تمكنت خلال السنوات الأخيرة من بناء منظومة علاجية متكاملة تتيح خدمات العلاج والتأهيل بجودة تضاهي المعايير الدولية مجانًا، عبر شبكة من 34 مركزًا علاجيًا منتشرًا في 20 محافظة لتلبية احتياجات المرضى من مختلف الفئات العمرية.

وأضاف عثمان لـ"إيجبتك" أنه بإمكان الشباب التقدم للعلاج بسرية تامة مؤكداً أن الصندوق لا يقتصر دوره على العلاج الطبي فحسب، بل يشمل التأهيل النفسي والاجتماعي والاقتصادي لمساعدة المتعافين على استعادة حياتهم الطبيعية وتقليل نسب الانتكاسة. 

وأوضح أن مبادرات مثل "بداية جديدة" التي تدعم تمويل المشروعات الصغيرة للمتعافين، فضلًا عن برامج تدريبية متخصصة تتيح لهم فرص اندماج حقيقية في سوق العمل، لافتًا إلى أن كثيرًا من المتعافين أصبحوا نماذج مُلهمة وسفراء للتوعية بخطورة الإدمان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء