الرئاسة الفلسطينية تتهم حكومة نتنياهو بالمسؤولية عن تحريض بن غفير ضد عباس
حملت الرئاسة الفلسطينية حكومة بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن التصريحات التي وصفتها بـ"الخطيرة والتحريضية" والصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، ضد الرئيس الفلسطيني ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس، وضد مجمل القيادة الفلسطينية.
دعوة صريحة ومباشرة للمساس بحياة قائد الشعب
وأوضحت الرئاسة في بيانها أن ما جاء على لسان بن غفير لا يُعد مجرد موقف سياسي متطرف، بل يُشكل من وجهة نظرها، "دعوة صريحة ومباشرة للمساس بحياة قائد الشعب الفلسطيني وأعضاء القيادة الفلسطينية"، معتبرة أن هذا الخطاب التحريضي يفتح الباب أمام تصعيد جديد ويُعطي غطاءً سياسياً لأعمال العنف، وفقًا لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
وأكدت الرئاسة الفلسطينية إدانتها الشديدة لهذه التصريحات، ورفضها التام لما وصفته بـ"التحريض الخطير على القتل"، مشيرة إلى أن مثل هذا الخطاب يشجع المستوطنين والمتطرفين على ارتكاب مزيد من الاعتداءات و"الأعمال الإرهابية" بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، ويُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.
دعت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف ما سمّتها "حملة التحريض الممنهجة" ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، محذرة من أن استمرار هذا النهج لن يجلب سوى مزيد من التوتر والعنف، وسيقوّض أي فرصة لنجاح الجهود السياسية الراهنة ومساعي دفع عملية السلام التي تبذلها الدول العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية.
بن غفير والتحريض على الاغتيالات
وجاء الموقف الفلسطيني رداً على تصريحات أدلى بها إيتمار بن غفير، دعا فيها بشكل واضح إلى تنفيذ "اغتيالات محددة" تستهدف كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، واصفاً إياهم بأنهم "إرهابيون". وربط بن غفير دعوته هذه باحتمال موافقة مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يتعلق بقوة استقرار دولية في قطاع غزة، كانت الولايات المتحدة قد طرحته بصيغته الحالية للمناقشة والتصويت.
وخلال كلمته في افتتاح اجتماع كتلته البرلمانية، الاثنين، قال بن غفير إنه في حال سارعت الأمم المتحدة إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، وجرى الدفع قدماً بمسار سياسي من هذا النوع، "فيجب الشروع في اغتيالات محددة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية"، مجدداً وصفه لهم بـ"الإرهابيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
ولم تتوقف دعوة بن غفير عند حد التحريض على الاغتيال؛ إذ طالب كذلك باعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلًا إن "أبو مازن وأصدقاءه يجب أن يعلموا أنهم لا يتمتعون بأي حصانة"، في لهجة اعتبرتها الرئاسة الفلسطينية بمثابة تحريض مباشر على استهداف رأس الشرعية الفلسطينية.

مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، يتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدُّوَليّ للتصويت على مشروع قرار أميركي يتناول خطة السلام التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، مع التركيز على بند نشر قوة دولية في القطاع تحت مسمى "قوة الاستقرار الدولية في غزة".
ويمنح مشروع القرار المقترح تفويضًا بإنشاء جسم جديد تحت اسم "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالية لقطاع غزة، يُفترض نظريًا، أن يرأسها ترامب، وتمتد ولايتها حتى نهاية عام 2027، بما يجعلها الإطار الإداري والسياسي المؤقت الناظم لأوضاع القطاع خلال تلك المرحلة.

إمكانية قيام دولة فلسطينية
ويتضمن المشروع الحالي إشارة أكثر وضوحًا إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل، حيث تنص المسودة على أنه فور تنفيذ السلطة الفلسطينية جملة من "الإصلاحات المطلوبة" وبدء مرحلة إعادة إعمار غزة، "قد تتوفر أخيرًا الظروف اللازمة لمسار موثوق يفضي إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم".
رفض إسرائيلي قاطع لأي حديث عن دولة فلسطينية
وقوبل مقترح قيام دولة فلسطينية برفض شديد من الجانب الإسرائيلي، الذي اعتبره مساسًا بمواقفه الثابتة. وفي هذا الإطار، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على موقف حكومته الرافض لأي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية.
وقال نتنياهو في اجتماع للحكومة، الأحد، إن "معارضتنا لإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض لم تتغيّر"، في رسالة واضحة برفض المشروع الأمريكي بصيغته الحالية، وخصوصًا الشق المتعلق بالاعتراف بمستقبل سياسي للفلسطينيين على أراضيهم.

