رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علي عبد النبي: مشروع الضبعة نقلة صناعية غير مسبوقة وتوسع في التصنيع المحلي

د.على عبد النبي
د.على عبد النبي

أكد  د. علي عبد النبي  نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، ورئيس قسم الهندسة النووية بالجامعة الروسية في مصر، أن موقع الضبعة النووي يشهد إنجازات ضخمة تعكس مستوى التنسيق الوثيق بين الكوادر الروسية والمصرية، والالتزام الدقيق بالجداول الزمنية، إلى جانب التطور الملحوظ في نسب المشاركة المحلية. 

 التقدم في أعمال البناء بجميع وحدات الطاقة النووية

وقال في تصريح خاص لـ"إيجبتك": إن من أبرز النجاحات المحققة في المشروع التقدم في أعمال البناء بجميع وحدات الطاقة النووية الأربع، وإنشاء مركز تدريب متخصص للعمال المصريين، والتوسع في التصنيع المحلي للمكونات الرئيسية لهيكل وعاء الاحتواء الداخلي، إلى جانب توفير اتفاقيات لتوريد الوقود النووي وإدارة الوقود المحترق الخارج من قلب المفاعل.

وأوضح أن الجهود المشتركة بين الجانبين أدت إلى انطلاق أعمال البناء والتركيب على نطاق واسع في الوحدات الأربع، مع تقدم كبير في إنشاء قنوات إمداد وتصريف مياه التبريد من وإلى البحر، ما يعكس جاهزية البنية التحتية الأساسية للمشروع.

 وأشار إلى أنه تم تصنيع الطبقة الثانية للجدار الداخلي من هيكل وعاء الاحتواء للوحدة الأولى محليًا داخل موقع الضبعة، وهي خطوة مهمة في تعميق الاستفادة من القدرات الصناعية الوطنية.

مشاركة واسعة من العمالة المصرية

وأضاف أن المشروع يشهد مشاركة واسعة من العمالة المصرية، حيث يعمل أكثر من 24 ألف شخص يوميًا، غالبيتهم من المصريين، مما يسهم في تطوير المهارات المحلية وخلق فرص عمل جديدة.

 كما تم إنشاء مركز تدريب مُجهز بأجهزة محاكاة كاملة وقاعات دراسية لتأهيل الكوادر المصرية على تشغيل وصيانة الوحدات النووية، بينما يتلقى نحو 200 من العاملين تدريبًا متخصصًا في روسيا لضمان التشغيل الآمن والفعال للمحطة.

ولفت إلى توقيع مجموعة من الاتفاقيات التكميلية والملاحق التعاقدية لضمان سهولة بناء المحطة واستكمالها، من بينها الاتفاق التكميلي الحكومي الخاص بأنظمة الحماية المادية، والذي يتضمن تصميم وتركيب أنظمة أمن متطورة تتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تأثير الشراكة مع روسيا 

وأشار عبد النبي إلى أن الشراكة مع الجانب الروسي ساهمت في رفع كفاءة الكوادر المصرية بشكل كبير، سواء من خلال التدريب المكثف داخل مركز التدريب الجديد أو عبر إشراك الشركات المحلية في أعمال البناء والتركيب، ما عزز الخبرات المحلية وخلق بيئة تعليمية عملية لآلاف العمال. وأكد أن برامج التدريب تعتمد على معايير الصناعة النووية الروسية والمتطلبات المصرية، وتشمل تقييمًا دقيقًا لمستويات الكفاءة لضمان التشغيل الآمن للمفاعلات المتقدمة من الجيل الثالث المطور.

وأوضح أن مشاركة العمالة المصرية في المشروع خلقت آلاف الوظائف الجديدة، خاصة في شركات المقاولات من الباطن، وأسهمت في نقل التكنولوجيا والخبرات من الجانب الروسي، لتمكين المهندسين والفنيين المصريين من إتقان تشغيل المفاعلات المتطورة المزودة بأنظمة أمان حديثة وفقًا لأحدث المعايير العالمية.

30 ألف عامل في ذروة العمل

وشدد عبد النبي على أن مشروع محطة الضبعة النووية يعد واحدًا من أضخم المشروعات على مستوى العالم من حيث حجم التنفيذ وعدد العاملين الذي سيصل إلى أكثر من 30 ألف عامل في ذروة العمل، إلى جانب اعتماده على مفاعلات الجيل الثالث+ المتوافقة مع متطلبات ما بعد فوكوشيما، مما يجعله نموذجًا عالميًا في التكنولوجيا النووية المتقدمة.

وأكد أن المشروع يمثل نموذجًا رائدًا للتعاون الدولي في البنية التحتية الكبرى، حيث يقوم على اتفاقية حكومية دولية شاملة بين مصر وروسيا تحدد إطارًا طويل الأمد للتعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتشمل الشراكة نقل التكنولوجيا والخبرة في مفاعلات VVER-1200 المتطورة، إلى جانب توفير برامج تدريب متكاملة ودعم فني طوال فترة التشغيل، إضافة إلى حزمة تمويل شاملة تسهل إنجاز المشروع وتقدم نموذجًا يحتذى به للدول النامية الراغبة في دخول المجال النووي.

نطاق الاتفاق يمتد  لتوريد الوقود النووي 

وأشار إلى أن نطاق الاتفاق يمتد ليشمل توريد الوقود النووي طوال دورة حياة المحطة، ودعم إنشاء منشأة للتخزين الجاف للوقود المستهلَك، بما يعكس التزامًا طويل المدى باستدامة المشروع. كما سيسهم المشروع في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر ودعم استقلالها في مجال الطاقة، ويمكن أن يصبح نموذجًا تستفيد منه الدول الأفريقية الطامحة إلى تطوير برامج للطاقة النووية.

وأوضح عبد النبي أن المشروع يهدف أيضًا إلى توفير فوائد اقتصادية كبرى من خلال خلق فرص عمل واسعة وتعزيز التكنولوجيا الصناعية المصرية، إلى جانب موافقة الجانب الروسي على ميزات تصميمية خاصة بطلب مصري، من بينها قدرة وعاء الاحتواء على تحمل اصطدام طائرة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 مترًا/الثانية، ومقاومة الزلازل وأنظمة متقدمة للتخلص من الحرارة، بما يضمن دمج الظروف المحلية والمتطلبات المصرية في التصميم النهائي للمفاعل.

وأكد أنه يمكن لمصر تعظيم العائد من مشروع الضبعة النووي عبر تعزيز الخبرة التكنولوجية المحلية، وتطوير الموارد البشرية من خلال برامج تدريب شاملة داخل وخارج مصر، وتوسيع نطاق البحث والتطوير والاستفادة من مفاعل إنشاص في تطوير التكنولوجيا النووية، بالإضافة إلى إنشاء مركز تدريب ميداني بمحاكاة كاملة لإعداد كوادر متخصصة للصناعة النووية.

توسيع سلاسل التوريد المحلية 

كما دعا إلى توسيع سلاسل التوريد المحلية عبر تشجيع مشاركة الشركات المصرية في أعمال التنفيذ والصيانة، وربط المشروع بخطط التنمية في منطقة الضبعة من خلال الاستثمار في الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية وخلق فرص عمل طويلة الأمد، وأكد أن المشروع يعزز مكانة مصر الإقليمية ويمنحها فرصة لقيادة الدبلوماسية النووية في أفريقيا.

وأضاف أن محطة الضبعة ستسهم في تعزيز أمن الطاقة المصري عبر تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فضلًا عن دورها في خفض الانبعاثات ودعم أهداف مصر المناخية. 

وشدد على ضرورة وضع حلول فعالة لإدارة النفايات عالية الإشعاع على المدى الطويل من خلال خطط تخزين آمنة لضمان حماية البيئة والسلامة العامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء