بالمستندات أزمة برنامج القناة للكهرباء: اعتراف رسمي يهز الثقة
في تطور مفاجئ داخل قطاع الكهرباء، تواجه شركة القناة لتوزيع الكهرباء أزمة غير مسبوقة بعدما اتهمت رسميًا المبرمج المسؤول عن تصميم برنامج المخالفات ومحاضر سرقات التيار بـ"عدم مراعاة الأسس والقواعد المهنية"، رغم اعتماد الشركة عليه لأكثر من سبع سنوات كمنظومة أساسية لحساب مستحقاتها، وتسوية أوضاع المخالفين، وإحالة القضايا للنيابة والمحاكم.
تعود الوقائع إلى اعتماد الشركة على برنامج في قضايا تجاوزت قيمتها 10 مليارات جنيه أصبح اليوم وفق بيان رسمي صدر من الشركة، موضع تشكيك، ما يضع الشركة في مواجهة مباشرة مع أسئلة قانونية ومالية معقدة، ويفتح مجالاً واسعاً للطعن في صحة المحاضر القديمة وتسويات المواطنين.
وبحسب مستندات رسمية حصلت عليها "إيجبتك "، فإن الملف يتجاوز مجرد خلاف فني، حيث تضمنت المستندات:
صورة من قرار الإحالة رقم 466 لسنة 2022 الصادر بحق المبرمج،, مراسلات داخلية تظهر اعتماد الشركة على البرنامج في تسويات ومحاضر تمت خلال السنوات السابقة، ومحاضر اجتماعات تشير إلى توصية اللجنة الفنية بالشركة القابضة بتحميل المبرمج مسؤولية “أخطاء حسابية”.
بالإضافة إلى تقارير تقييم النظام التي تؤكد أنه كان قيد التشغيل الفعلي لأكثر من 7 سنوات دون اعتراض رسمي.
ومستندات مالية تظهر استخدام مخرجات البرنامج في قضايا تم الفصل فيها قضائيًا.
وتشير هذه المستندات إلى وجود تعارض واضح بين ما اعتمدت عليه الشركة لسنوات، وما تحاول الآن تحميله للمبرمج، ما يفتح الباب لمزيد من الأسئلة حول سلامة الإجراءات الداخلية بالشركة.
على نقيض آخر تعترف الشركة اليوم بخلل في برنامج اعتمدته 7 سنوات! مما يعد تناقضًا غريبًا.
وعلى مدار سنوات، كانت مخرجات البرنامج تمثل أساس تقدير قيمة محاضر سرقات التيار،وقاعدة التسويات المالية مع آلاف المخالفين سندًا لإحالة القضايا للنيابة والمحاكم.
ورغم ذلك تقول الشركة إن البرنامج "غير مهني". هذا الاعتراف يثير تساؤلات جوهرية:
هل يمكن لشركة بحجم القناة أن تعتمد برنامجًا غير مهني طوال هذه المدة؟!
إذا كانت الحسابات غير دقيقة، فمن يتحمل مسؤولية الأموال التي تم تحصيلها؟
وهل يصبح كل ما بني على هذه الآلية باطلًا قانونياً
على جانب آخر القرار رقم 466 لسنة 2022 الذي أدان المبرمج يضع الشركة أمام احتمال يصفه خبراء بأنه "الأخطر في تاريخها".
فوفق مبادئ القانون، إذا كان الأساس غير صحيح، تصبح كل الإجراءات والنتائج قابلة للطعن.
وبناء على ذلك يصبح من حق المواطنين الذين دفعوا مبالغ كبيرة بناءً على حسابات البرنامج المطالبة باسترداد أموالهم،
والمتضررين من أحكام محاضر سرقات التيار المطالبة بإعادة نظر قضاياهم.
وحسب القانون يحق للمتعاملين مع الشركة اللجوء للقضاء لطلب تعويضات عن أي ضرر مادي أو معنوي.
هذا السيناريو قد يكلف الشركة مليارات الجنيهات، ويمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرارها المالي.
هل هو خطأ برمجي أم محاولة لإخفاء مخالفات داخلية؟
كشفت مصادر داخل الشركة لـ"إيجبتك"، أن المبرمج كان يقوم بكشف تجاوزات خطيرة تتعلق بـتخفيض غير مبرر لقيم بعض المحاضر،وحذف محاضر من النظام.
ويبدو أن كشف هذه المخالفات كان سببًا لاستبعاده وتحميله المسؤولية بدلًا من التحقيق في التجاوزات نفسها، تشكيل لجنة من الشركة القابضة لتأكيد الاتهام يثير تساؤلات حول هدف الشركة من تحميل المبرمج المسؤولية فقط.
تداعيات تمس قطاع الكهرباء بالكامل: أين الجهات الرقابية؟
الأزمة الحالية تتجاوز شركة القناة، لأنها تمس دقة الأنظمة المحاسبية التي تعتمد عليها شركات التوزيع، ومصير آلاف المحاضر التي تمت خلال سنوات، بالاضافة الى الثقة بين المواطنين والشركات الحكومية في ملفات حساسة مثل "سرقات التيار"والتى من المؤكد أن تتأثر بالسلب .
وتطالب مصادر بالشركة بضرورة عمل تحقيق عاجل محايد من جهات رقابية مختصة، ومراجعة كل المحاضر التي احتسبت بناءً على النظام موضع الاتهام، ومحاسبة من اعتمد البرنامج دون مراجعة أو اختبارات دورية، والتأكيد على ضمان حماية من يكشفون المخالفات بدلاً من ملاحقتهم.
وحسب المستندات، فإن اعتراف شركة القناة بأن نظام حساباتها غير مهني يضعها في مرمى طعون جماعية محتملة، ويهدد بموجة نزاعات قد تتسع ما لم يتم التعامل معها بشفافية وقرارات مدروسة.
حيث إن سوء إدارة هذا الملف لا يهدد شركة واحدة فقط، بل قد يؤثر على سمعة قطاع الكهرباء بأكمله، خصوصًا في ظل حساسية ملف محاضر السرقات وارتباطه بحقوق المواطنين.
فالقضية لم تعد فنية أو إدارية، بل أصبحت أزمة ثقة تحتاج إلى تدخل مباشر من الجهات المختصة لإنقاذ الوضع قبل أن يتطور إلى انهيار مؤسسي يصعب احتواؤه.
ومن جانبها يؤكد “إيجبتك” على حق الشركة فى الرد
