أكثر المخيمات فقرا.. أوضاع النازحين بمخيم «نهر البارد» في غزة
في أقصى شمال قطاع غزة، يقف مخيم نهر البارد كواحد من أكثر المناطق التي تعكس الصورة القاسية لما وصلت إليه الأوضاع الإنسانية للنازحين الفلسطينيين، ورغم أن اسم المخيم قد لا يتردد في وسائل الإعلام بالقدر الكافي، فإن الواقع داخله يجعل منه أحد أفقر المخيمات وأشدها معاناة، مع تزايد أعداد النازحين والفارين من القصف، وغياب الخدمات الأساسية تقريبًا.
نزوح متكرر.. ومخيم يختنق بالناجين
وحسب ما نشرته الجزيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أنه مع توالي موجات التصعيد والقصف على مختلف محافظات غزة، أصبح المخيم وجهة اضطرارية لآلاف العائلات التي فقدت منازلها، أو اضُطرت لمغادرة مناطقها خشية الموت.
وبحسب شهادات السكان، استقبل المخيم خلال الشهور الأخيرة أعدادًا تفوق قدرته بكثير، ما أدى إلى تكدس كبير في الشوارع والبيوت والمدارس والمساجد، حتى أصبحت بعض الأسر تعيش في مساحات لا تتجاوز بضعة أمتار.
وتقول "أم عبد الرحمن" إحدى النازحات هربنا من الموت، لكننا وجدنا موتًا آخر هنا.. الجوع والبرد والمرض كلها تهددنا.
خيام بلا حماية… وشتاء يضاعف المأساة
مع بداية موسم الشتاء، تحولت الخيام التي نُصبت على عجل إلى كتل بالية لا تصمد أمام الرياح والأمطار، تقوم العائلات بتثبيت الأغطية والبلاستيك بالحجارة والحبال، لكن الظروف القاسية تجعل البقاء داخلها شبه مستحيل.
ويشير بعض الأهالي إلى أن مياه الأمطار تسربت إلى داخل الخيام، وأغرقت الفرش القليلة المتبقية لديهم، فيما ينام الأطفال على الأرض المبللة، كما أصبحت الحرائق من أخطر التهديدات، إذ تلجأ الأسر إلى إشعال قطع خشب أو فحم داخل الخيام للتدفئة، في ظل غياب وسائل آمنة.
شح الغذاء والدواء… وانهيار المنظومة الصحية
شهد مخيم نهر البارد تراجعًا حادًا في المواد الغذائية، خصوصًا الدقيق، الأرز، الزيت، وحليب الأطفال، تصل المساعدات متقطعة، وغير كافية لعدد النازحين المتزايد، ما أجبر الكثير من العائلات على تقليل عدد الوجبات أو الاستغناء عنها تمامًا لبعض الأيام.
أما الجانب الطبي، فيعد الأكثر كارثية؛ فالمركز الصحي الوحيد يعمل بإمكانات شبه معدومة، ولا تتوفر فيه الأدوية الأساسية مثل المضادات الحيوية، أدوية الضغط، والأنسولين، وتزداد الإصابة بالأمراض الجلدية، التهابات الصدر، الإسهالات لدى الأطفال، وانتشار القوارض والحشرات.
مياه غير صالحة للشرب… وكابوس الصرف الصحي
المياه المتوفرة في المخيم غير مناسبة للشرب، وتصل عبر صهاريج بتكلفة يصعب على معظم العائلات تحملها، أما الصرف الصحي، فقد انهار تمامًا في بعض المناطق، حيث طفت المياه العادمة بين الخيام، ما يهدد بتفشي الأمراض، ويؤكد سكان المخيم أن "الروائح أصبحت لا تُحتمل"، فيما يحذر أطباء متطوعون من احتمالات انتشار الأوبئة إذا استمر الوضع على حاله.
غياب التعليم… والأطفال بلا مستقبل
أغلقت المدارس أبوابها أو تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة، ما جعل آلاف الأطفال خارج نطاق التعليم منذ أشهر، ويلعب الأطفال في الشوارع الضيقة والأنقاض، وسط غياب الأنشطة الترفيهية أو برامج الدعم النفسي، ما يزيد من تعرضهم لاضطرابات نفسية حادة.
نساء يواجهن الخطر… ومأساة بلا خصوصية
تعاني النساء في المخيم من نقص الفوط الصحية، غياب الخصوصية، وصعوبة الحصول على رعاية ما قبل وبعد الولادة، وتتحدث بعضهن عن شعور دائم بعدم الأمان داخل المخيم، سواء بسبب الازدحام أو الظلام الدامس.
