مصر أول دولة عربية وإفريقية داخل قاعدة بيانات اللاجئين والمغتربين الدولية
رغم أن قاعدة بيانات اللاجئين والمغتربين الدولية تركّز بشكل أساسي على الدول الأوروبية، فقد توسّعت مهمتها لتشمل تحليل سياسات اللجوء في الدول الشريكة والمجاورة للاتحاد الأوروبي، وخاصة تلك التي تُعد محطات عبور أو دول استضافة رئيسية للاجئين، وتأتي مصر في مقدّمة هذه الدول، نظرًا لدورها المتزايد في سياسات الهجرة واللجوء الإقليمية، خصوصًا بعد تصاعد التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي في ملف الحد من الهجرة غير النظامية.
في هذا السياق، يصبح إدراج تقرير عن حالة اللجوء في مصر خطوة ضرورية وإستراتيجية، لأسباب متعددة، التوثيق والتحليل القانوني المنهجي، يقدّم التقرير دراسة شاملة تستند إلى منهجية "قاعدة بيانات اللاجئين" المعروفة بدقتها، ويغطي الجوانب القانونية والعملية لنظام اللجوء المصري سواء النظام المعمول به حاليًّا، أو قانون اللجوء المصري الجديد (القانون رقم 164 لسنة 2024)، بما في ذلك شروط الحماية، وآليات اتخاذ القرار، والثغرات الإجرائية والتنفيذية، وأبرز الانتقادات الموجَّهة إلى النظامين، والسياسات العامة للدولة، والتشريعات المرتبطة بنظام اللجوء، وغيرها من المعلومات التقنية والقانونية للتعرف بصورة أوسع وأشمل على النظام القانوني من وجهة نظر توثيقية تحليلية في ضوء المستجدات.
مواجهة التصنيفات الأوروبية المضلّلة
يساهم التقرير في تفنيد مساعي بعض الأطراف الأوروبية لتصنيف مصر كـ"دولة منشأ آمنة" أو “دولة ثالثة آمنة”، وهي تصنيفات تستخدم لتبرير ترحيل اللاجئين أو رفض طلباتهم، من خلال قاعدة بيانات أوروبية معروفة، عن طريق تقديم أدلة قانونية وواقعية تفنّد هذه التصنيفات وتحذّر من آثارها على حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء من القادمين أو العابرين أو الذين يتم الدفع بهم للخلف إلى مصر.
إن إدراج الحالة المصرية في "قاعدة بيانات اللاجئين والمغتربين الدولية" لا يهدف فقط إلى التوثيق، بل إلى فتح المجال لحوار سياسي وقانوني أوروبي حول مدى التزام مصر بالمعايير الدولية في إجراءات اللجوء، وتعاملها مع الأشخاص المتنقلين، سواء باعتبارها دولة عبور لهم إلى دولة ثالثة، أو دولة يقصد اللاجئون الاستقرار فيها، أو دولة منشأ يخرج مواطنوها إلى دولة أخرى، هذه الخطوة تدعم جهود المناصرة وتشكّل أداة ضغط نحو إصلاح السياسات القائمة وتطوير نظام لجوء أكثر عدالة وشفافية وتوافقًا مع حقوق الإنسان ويحقق المصلحة الفضلى، دون الإخلال بحقوقها في ضبط الأمن الداخلي.
ربط السياقات الإقليمية بالنقاش الأوروبي:
يمثّل التقرير مساهمة من جنوب المتوسط في النقاش الأوروبي حول اللجوء والهجرة، ويسهم في تعميق الفهم المتبادل بين الدول الأوروبية والدول المجاورة، كما يسلّط الضوء على التبعات الإقليمية لسياسات “تدويل الحدود – تمديد الحدود” الأوروبية على دول الجنوب، ويعزز المطالبة ببدائل إنسانية تحترم القانون الدولي، خاصة أن دول جنوب المتوسط تتأثر سياسيا واقتصاديا بتلك الاتفاقيات الأوروبية مع أنظمتها.
