رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الانسحاب الكبير.. هل التنازل "احتقان سياسي" أم "مراهقة انتخابية"؟

هل التنازل احتقان
هل التنازل "احتقان سياسي" أم "مراهقة انتخابية"؟

صدمة الانسحاب تُعيد رسم خريطة المنافسة

شهدت المرحلة الانتخابية الأخيرة ظاهرة جديدة ومثيرة للجدل، تمثلت في الانسحاب المفاجئ لمرشحين من السباق، بل إن بعضها جاء بعد بدء أعمال التصويت الفعلي، ما يُعد خرقًا للنمط الانتخابي المعتاد.

 هذا التحول لم يكن مجرد إجراء إداري، بل أطلق موجة من التساؤلات والتفسيرات السياسية حول مدى نزاهة وفاعلية المشهد الانتخابي، وعن الدوافع الحقيقية وراء تنازل مرشحين لهم ثقلهم عن فرصة الفوز، خصوصًا في جولة الإعادة.

يرصد هذا التقرير عبر إيجبتكِ تحليلاً حصريًا لأبعاد هذه الانسحابات، مستندًا إلى آراء خبراء برلمانيين وسياسيين، لاستكشاف ما إذا كانت هذه الظاهرة تُعبّر عن "احتقان" في البيئة السياسية، أم أنها مجرد "مراهقة سياسية" غير محسوبة، وما هو تأثيرها المتوقع على تركيبة البرلمان الجديد وأداء النواب القادمين.

آراء متباينة: "غباء سياسي" أم "شجاعة أخلاقية"؟

تباينت آراء الخبراء والسياسيين حول دوافع وتأثير هذه الانسحابات على المشهد العام:

 أكد الخبير البرلماني وأمين الشؤون النيابية بحزب التجمع عبد الناصر قنديل في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ أن قضيه انسحاب المرشحين من الانتخابات من الناحية القانونية قضية نظمها القانون بشكل دقيق فيما يتعلق بأحقية المرشح في توقيتات معينه أن يعلن انسحابه، وبالفعل الهيئة الوطنية للانتخابات خلال المرحلة الأولى تلقت 22 طلبا بالانسحاب من الترشح قبل الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين، ويلزمها القانون في هذه الحالة بأن تنشر تلك الانسحابات في جريدتين يوميتين لإعلانهم للمواطنين، فإذا انسحب المرشح بعد هذا التوقيت يتم إعلان انسحابه على لوحة إعلانات داخل مقر التصويت في الدائرة التي انسحب منها، هذا هو الوضع القانوني.

وأضاف: بالتالي فالمرحلة الثانية التي لم تبدا انتخاباتها بعد من حق اي مرشح فيها ان يعلن انسحابه وان يتم نشر هذا الانسحاب وهذا لا يؤثر على سير العملية الانتخابية ، وربما يكون الانسحاب جزء من تنسيقات العمل او فكره الدفع بعدد من المرشحين بغرض ضمان وصول واحد منهم الى الانتخابات ، وهذا أمر لجأت اليه بعض التيارات السياسية قبل عام 2010 خوفا من الاستبعادات ، وهو أيضا  أمر انتخابي معروف ومتعارف عليه والقواعد القانونية تنظمه .

قنديل : قرار انسحاب نشوى الديب من الانتخابات أهوج ومتسرع وغير مدروس

وأوضح عبد الناصر أن الظاهرة الجديدة التي شهدتها هذه الانتخابات هي  قيام بعض المتنافسين بالانسحاب بعد أعمال التصويت، وقد تم رصد حالتين فقط بهذا الشكل وهما المرشح رفعت شكيب في دائرة سوهاج الدائرة الثالثة ونشوى الديب اللي انسحبت بعد ربع ساعه من بدء التصويت في دائرة  إمبابة بالجيزة .

وقال: يمكن وصف قرار نشوى الديب بأنه قرار غير مدروس ، لأنه في الحقيقة إذا انسحب المرشح  بعد بدء أعمال التصويت لا يتم تسجيل انسحابه ويستكمل ترشحه وتعلن نتيجته بشكل طبيعي، وحينما أعلنت نتيجة نشوى الديب فوجئنا بأنها حصلت على ما يقارب من 13000 صوت في حين  أن المرشح الذى دخل إلى مرحلة الاعادة تزيد عدد أصواته عنها بحوالي 9000 صوت فقط ، وبالتالي قرار الانسحاب يمكن أن نصفه بأنه قرار "أهوج ومتسرع وغير مدروس"، والحقيقة انها أساءت لفرص تمثيل المرأة بشكل كبير ، وكانت نتيجته خسارة مرشحة وصلت الى جولة الاعادة من إجمالي 89 مرشحة كانوا مرشحين على المقاعد الفردية ماعدا المقعد الذى فازت فيه سناء برغش في الجولة الأولى في دائرة دمنهور .

قنديل: انسحاب رفعت شكيب من الانتخابات يؤكد أن الشعبية والقبلية والعشائرية وحدها لا تكفي الآن لصنع الفرص

- أضاف قنديل أن الحالة الثانية كانت رفعت شكيب وهو نائب سابق ترشح متحديا قرار حزبه باستبعاده وترشيح مرشح آخر لكن الحقيقة انسحابه يعطينا  دلالة هامة جدا بأن الشعبية والقبلية والعشائرية وحدها لا تكفي الآن لصنع الفرص، وأنه لا غنى عن الانتماء إلى الحزب  وتنظيمه وكوادره وادارته للمعركة وجميعها عناصر بالغة الأهمية ، ولذلك فقرار رفعت شوكت بالانسحاب كان محاولة لاستباق احتمالات الفشل  وعدم التوفيق في الحملة ، مشيرا غلى أن قراره بالانسحاب كان متأخرا جدا لأنه انسحب قرب نهايه اليوم الثاني من أيام التصويت.

قنديل: فكرة الانسحاب ربما لجأ إليها بعض المرشحين لادعاء بطولة لأنفسهم

- قال قنديل أن الانسحاب الأخطر كان انسحاب عماد الغنيمي في دائرة إيتاي البارود  بمحافظة البحيرة لأنه مرشح تأهل بالفعل لجوله الإعادة، وفرص الفوز موجودة لديه ومن المفترض أن يخوض جوله الإعادة ولديه  نتائج جيده و فرص نجاح ، لكن يمكن القول أن مناخ  الاحتقان الموجود حاليا عزز لدى بعض المرشحين فكره الانسحاب لادعاء بطولة لأنفسهم على حساب المشهد ككل.

قنديل : انسحاب عماد الغنيمي يعد خيانة لثقة الناخبين


- أشار قنديل الى أن حالة عماد الغنيمي كان بها نوع من خيانة ثقة الناخب ، لأن المرشح هنا جمع بالفعل أصوات ووصل الى جولة الإعادة وهذه الأصوات كان يمكنها أن تصنع فوز المرشح ، وبالتالي فيمكن القول أنه مارس نوع من أنواع التلاعب خاصة أنه مرشح مستقل يخوض الانتخابات في دائرة من الدوائر المفتوحة ، والتي لم يثبت أن بها أي نوع من التلاعب بالأصوات التي  حصل عليها على الأرض وكان لديه فرصه أن يكمل المعركة وينجح ، ونحن نعلم أن  جولات الإعادة ليس لها صله اطلاقا  بنتائج المرحلة الاولى  ، وبالتالي يمكن القول أن انسحابه نوع من أنواع " المغازلة الرخيصة " - وأن اسف لهذا التشبيه - لمشاعر المواطنين الغاضبين من ضيق مساحات الاختيار في الترشح وادارة المشهد الانتخابي بطريقة ربما لدى البعض ملاحظات عليها ، خاصة فيما يتعلق بمقاعد القائمة اللي ضمنت ل 284 نائب الفوز برغم عدم وجودهم ولا فاعليتهم بين الناخبين .

قنديل : انسحاب المرشحين من الانتخابات نوع من “المراهقة السياسية”

- ذكر قنديل أن هذا المشهد خلق حالة من الاحتقان ، والبعض حاول استغلاله بطريقة سيئة ، والواقع أن هذا المشهد لم نشاهده من قبل ، فلم نرى مثل هذه " المراهقة السياسية" في إدارة عملية التنافس الانتخابي في أي عملية سابقة ، ولكن الأكيد أن الناخب المصري هو المضار الأول الوحيد من هذه الانسحابات فهو الذى اعتقد أن هناك انتخابات وهناك تنافسية.

 مسئولية "فساد المشهد النيابي" بشكل كبير إلى ممثلي أحزاب الأقلية والمعارضة
 أوضح قنديل أن الرهان الحقيقي والتحدي القادم هو مدى قدرة ممثلي الأحزاب على تمثيل أحزابهم ، مشيرا الى أن البرلمان السابق كان ثالث أكبر برلمان في تاريخ الحياة النيابية المصرية من حيث عدد القوى السياسية، حيث ضم 13 حزباً سياسي ، ولكنه لم يؤدى الدور المرجو منه فقد خان بعض ممثلي الأحزاب (خصوصاً أحزاب الأقلية والمعارضة) مبادئ أحزابهم من خلال "الخنوع" و"الاتفاقيات السرية" داخل المجلس إرضاءً للأغلبية لتمرير فرص نجاحهم مرة أخرى ، ولذلك فنحن نرجع مسئولية "فساد المشهد النيابي" بشكل أكبر إلى ممثلي أحزاب الأقلية والمعارضة .
أشار قنديل الى أن برلماني 1995 وعام 2000 كانا من أفضل التجارب ديناميكية ، فكانت كتلة المعارضة فيه لا تتجاوز تسعة مقاعد ، بينما البرلمان الحالي كان فيه ما يقرب من 40 نائباً مستقلاً ومعارضاً، لكنهم لم يقدموا شيئا يذكر ، فالعبرة الحقيقية تكمن في كفاءة أداء النواب أنفسهم .

مارجريت عازر تُحلل ظاهرة الانسحاب: إحباط، احترام للناخب، ورفض قاطع

قدمت النائبة مارجريت عازر، عضو مجلس النواب، تحليلاً مفصلاً وموقفًا حاسمًا تجاه ظاهرة انسحاب المرشحين المفاجئ من السباق الانتخابي، مشددة على أهمية احترام صوت الناخب ورفضها التام لأي تلاعب سياسي.

 دوافع الانسحاب: الإحباط والشعور بالحسم المسبق

وأرجعت عازر في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ، دوافع انسحاب بعض المرشحين إلى عوامل نفسية وسياسية، لا سيما شعورهم بالإحباط.

ترى عازر أن الانسحاب قد يكون ناتجًا عن "ملاحظات للمرشح حول انتهاكات معينة" شعر بسببها بالإحباط، ما دفعه لاتخاذ قرار الانسحاب.

أوضحت أن انسحاب مرشحة مثل نشوى الديب قد يعود إلى شعورها بأن "الانتخابات محسومة بالفعل لأشخاص بعينها"، مشيرة إلى أن الديب تعرضت لـ "بعض المضايقات"، رغم إشادتها بقوتها وقدرتها على إدارة المعركة الانتخابية.

 نفي التحالفات السرية والمقابل المادي

رفضت عازر بشكل قاطع التفسيرات التي تربط الانسحابات باتفاقات مالية أو تحالفات سرية:

المغامرة بالسمعة: أكدت أن المرشحين "لن يغامروا بأسمائهم وسمعتهم مهما كان المقابل"، ووصفت قبول المرشح لمثل هذه المغامرة بأنه "غباء سياسي".

احترام الاسم والتاريخ: شددت على أنه "لا يوجد مرشح يحترم اسمه أو تاريخه أو المرشحين ويقبل بهذا الأمر".

 النقد الحاد: خذلان الناخب وعدم احترام صوته

تُوجه عازر انتقادًا لاذعًا للمرشحين الذين انسحبوا بعد حصد الأصوات والتأهل للإعادة:

ضرورة احترام الناخب: تعجبت عازر من عدم تقدير هؤلاء المرشحين لأصوات الناخبين، مؤكدة: "حتى لو المرشح هيخسر كان لابد أن يحترم أصوات الناخبين".

خذلان الناخبين: أوضحت أن الانسحاب يُعد ظاهرة جديدة نسبيًا، ولكن الأكيد أن "الناخب في هذه الحالة خذل المرشحين الذين دعموه" وتركوا منازلهم للجان الاقتراع من أجلهم.

 الرفض المطلق والابتعاد عن الشبهات

أعلنت عازر موقفها الصريح من الظاهرة، محذرة من تداعياتها على السمعة السياسية:

الرفض النهائي: شددت على أنها "ترفض بشكل نهائي ظاهرة انسحاب المرشحين من الانتخابات البرلمانية تمامًا"، بالرغم من إقرارها باحتمال وجود "أمور حدثت في الكواليس لا نعرف عنها شيئًا".

واستبعدت أن تكون خطوة الانسحاب بهدف "الشو الإعلامي"، مؤكدة أن السياسي "يستحيل أن يغامر بسمعته" لهذا الغرض.

وا ختمت عازر تصريحاتها بتأكيد مبدأ أساسي، "السياسي الشاطر لا يجب أن يعرض نفسه لأي نوع من أنواع الشبهات".

عمرو هاشم ربيع:أجواء "مسممة" وقائمة مطلقة "تزور الإرادة"

 

أرجع الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، قرارات الانسحاب من الانتخابات البرلمانية إلى وجود "مناخ مسمم" و"مشهد انتخابي هزلي"، مما يجعل المجال العام "موصدًا ومقفولًا فعلاً". وفي تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أوضح الدكتور ربيع أن المشكلة الجوهرية تكمن في نظام القائمة المطلقة، الذي لا يشجع على المشاركة ويُمثل "تزويرًا لإرادة الناخبين". 

وشدد على أن هذا النظام يضيف أصوات القائمة الخاسرة (حتى لو بلغت 49%) إلى أصوات القائمة الفائزة (51%)، ما يجعل النتيجة النهائية تبدو وكأن الفائز حصل على 100% من الأصوات، وهو ما يطمس رغبات نصف الناخبين تقريبًا، ويجعلهم يكفرون بالتجربة الديمقراطية من أساسها. وأشار إلى أن هذا النظام لا يُطبق إلا في حوالي أربع دول فقط حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء