زعيمة المعارضة الفنزويلية تحرض الجيش على عصيان أوامر مادورو
دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، ماريا كورينا ماتشادو، القوات المسلحة وأجهزة الأمن في بلادها إلى التمرد على أوامر الرئيس نيكولاس مادورو ووقف تنفيذ تعليماته، بل و"ترك السلاح" وعدم المشاركة في ما وصفته بـطقمع الشعب"، معتبرة أن فنزويلا تعيش اليوم واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، مع اقتراب ما تسميه "لحظة الانهيار الحتمي للنظام".
نداء مباشر للعسكريين
وفي تسجيل صوتي بثته عبر منصة "إكس"، وجهت ماتشادو خطابًا حادًا ومباشرًا إلى أفراد الجيش وقوى الأمن، قائلة إن "نداء الحرية يتعالى داخل فنزويلا وخارجها"، وإن الفنزويليين "لا يقبلون بعد الآن بنظام إجرامي قيّد حرية الناس، وشرّد الأسر، وجوع البلاد عن عمد"، وفق وكالة "رويترز".
واتهمت زعيمة المعارضة السلطات في كاراكاس بإدارة منظومة تقوم على "القمع الممنهج" و"تجويع المواطنين لإخضاعهم"، معتبرة أن استمرار الجيش في تنفيذ أوامر مادورو يجعله "شريكا في هذه الجرائم"، وفق تعبيرها.

لحظة الاختيار للمؤسسة العسكرية
ماتشادو شددت في رسالتها على أن المؤسسة العسكرية باتت أمام مفترق طرق، قائلة إن لحظة الحسم تقترب سريعًا، وطرحت تساؤلا موجها للعسكريين: "كيف تستطيعون النوم مطمئنين بعد كل هذه الوحشية التي تمارس ضد أبناء شعبكم؟".
ودعت زعيمة المعارضة عناصر الجيش والشرطة إلى: الامتناع عن مهاجمة المتظاهرين والمعارضين، ورفض الانخراط في أعمال القمع والاعتقال التعسفي، اختيار الوقوف في صف الشعب ليكونوا "أبطالًا لا مجرمين"، والانضمام إلى الحراك الشعبي "يوم تحين الساعة المنتظرة"، وفق تعبيرها.
الأجواء داخل البلاد تتجه نحو انتفاضة واسعة
وأكدت ماتشادو أن التاريخ "لن يرحم من يختار التمادي في تنفيذ أوامر غير قانونية ضد المدنيين"، مشيرة إلى أن الأجواء داخل البلاد "تتجه نحو انتفاضة واسعة" في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية واستمرار الهجرة الجماعية للفنزويليين بحثًا عن حياة أفضل في الخارج.
تكريم مثير للجدل
وبينما تتصاعد لهجتها ضد مادورو، تستعد ماريا كورينا ماتشادو للسفر إلى العاصمة النرويجية أوسلو لتسلم جائزة نوبل للسلام لعام 2025، التي منحت لها تقديرًا لدورها في الدفاع عن الحقوق الديمقراطية والنضال السلمي ضد "الاستبداد" في فنزويلا، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.
غير أن هذا التكريم لم يمر بهدوء؛ إذ أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة بعد تداول تقارير تشير إلى تعزيز ماتشادو دعمها لإسرائيل وتوثيق علاقاتها مع حكومة بنيامين نتنياهو.

تزامن مع تصعيد التوتر بين كاراكاس وواشنطن
تأتي تصريحات ماتشادو في وقت تتصاعد فيه حالة التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة. فقد أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس الماضي أمرًا تنفيذيًا يوسع من صلاحيات الجيش الأمريكي، تحت عنوان "مكافحة عصابات المخدرات" في أمريكا اللاتينية، وهو ما قرأته كاراكاس على أنه توسيع محتمل لهامش التدخل العسكري ضدها.
وأعلنت واشنطن إرسال سفن حربية وغواصة إلى مناطق قريبة من السواحل الفنزويلية، في استعراض واضح للقوة. كما صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية "جاهزة لكل الخيارات، بما فيها تغيير النظام في فنزويلا"، وهو تصريح أثار عاصفة من الانتقادات داخل المنطقة وخارجها.

تعبئة عسكرية وشعبية
من جانبه، لم يتأخر الرئيس نيكولاس مادورو في الرد على التحركات الأمريكية، فأعلن عن خطة تعبئة واسعة تشمل نحو 4.5 مليون شخص من أفراد القوات النظامية والمتطوعين، بحجة رفع الجهوزية لمواجهة أي تهديد خارجي محتمل.
وحرص مادورو على تصوير الإجراءات الأمريكية على أنها جزء من "مؤامرة إمبريالية لإسقاط الحكومة الشرعية في كاراكاس"، متهمًا المعارضة، وعلى رأسها ماتشادو، بالعمل طكأداة" لهذه المخططات، والسعي إلى جر البلاد نحو صراع عسكري يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي.

