سلامة: مصر وضعت على نفسها التزاما بالتصدي لتحديات القارة الأفريقية
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، التزامه الشخصي بمواصلة الجهود التنسيقية مع القادة الأفارقة لتعزيز الاستقرار والسلام، من خلال إطلاق فعاليات النسخة الخامسة للتوعية بملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في القارة الأفريقية، هى رسالة واضحة عن ريادة مصر في قيادة القارة وإظهار قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تعاني منها الدول الأفريقية.
وأضاف سلامة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن خطاب الرئيس يعكس مسؤولية مصر تجاه أفريقيا، ليس فقط كدولة عضو، بل كبوابة رئيسية للتعامل مع القارة، سواء في الملف الأمني أو التنموي، مشيرًا إلى أن مصر تتحمل العبء الأكبر في تمثيل القارة أمام المؤسسات الإقليمية والدولية، رغم تناوب الرئاسة بين الدول الأفريقية المختلفة.
الملف الأفريقي بعد النزاعات يشمل تحديات متعددة
واوضح أن الملف الأفريقي بعد النزاعات يشمل تحديات متعددة، منها انتشار الإرهاب، الجرائم العابرة للحدود، الأزمات الإنسانية، تراجع معدلات التعليم والصحة، فضلًا عن الصراعات المستمرة والمتجددة بين الدول أو داخلها، إضافة إلى الصراع على مناطق النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، ما يحول دون استفادة شعوب القارة من مواردها الطبيعية، واستضافة مصر لهذا الأسبوع الخاص بإعادة الإعمار والتنمية تأكيدًا لقدرتها على قيادة هذا الجهد، مستفيدة من خبراتها وموقعها الاستراتيجي، وتقديم الدعم الفني والسياسي اللازم لضمان أن تعود عوائد التنمية لمصلحة أبناء القارة، وليس للأطراف المتصارعة أو القوى الخارجية.
وتطرق سلامة إلى مسألة الاستقطاب الدولي في أفريقيا، مشيرًا إلى وجود منافسة محتدمة على موارد القارة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا، وهو ما يتطلب استراتيجية دقيقة للحفاظ على استقلالية الدول الأفريقية وتمكينها من إدارة مواردها بعد النزاعات دون تدخل خارجي، موضحًا أن الحل يكمن في تعزيز الدولة الوطنية الجامعة، حيث تمثل المؤسسات الوطنية القوية المدخل الأساسي لتوحيد المجتمع وتوفير فرص التنمية المستدامة، وقطع الطريق أمام الأطراف الخارجية التي قد تستغل النزاعات الداخلية لتحقيق مصالحها الخاصة، مؤكدًا أن التسويات السياسية للصراعات الداخلية هي السبيل الأمثل للوصول إلى دولة قوية وموحدة قادرة على إدارة مواردها.
مصر تسعى إلى إظهار الحلول الوطنية
وأشار إلى أن مصر تسعى إلى إظهار الحلول الوطنية هى الأساس في إدارة النزاعات وإعادة الإعمار، وأن أي تدخل خارجي يجب أن يكون منسجمًا مع مصالح القارة وأطرها القانونية والسياسية، مع التركيز على تنمية القدرات المحلية وبناء مؤسسات الدولة، كما أن الرهان الأساسي يكمن في تحقيق التوازن بين إنهاء النزاعات، إقامة تسويات سياسية عادلة، وتمكين الدول الأفريقية من إدارة التنمية بعد النزاعات، مؤكدًا أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذا الملف من خلال القيادة الدبلوماسية والتنموية، بما يعزز الأمن والاستقرار ويضمن استفادة شعوب القارة من ثرواتها ومصادرها.

