معركة ضد المال السياسي.. الانتخابات بين حماية القانون وتحذيرات المرشحين
مع تصاعد حدة المنافسة في انتخابات مجلس النواب 2025، تتجه الأنظار إلى الضمانات القانونية التي تحمي حقوق الناخبين وتمنع أي محاولة للتأثير على إرادتهم داخل أو خارج اللجان.
ويُعد قانون مباشرة الحقوق السياسية الإطار التشريعي الأهم الذي يحدد بوضوح الجرائم الانتخابية، وفي مقدمتها “شراء الأصوات”، ويضع لها عقوبات رادعة لضمان نزاهة العملية الديمقراطية.
وبينما تؤكد الدولة عبر القانون رفضها الكامل لأي محاولات للاتجار بالصوت الانتخابي، تكشف تصريحات بعض المرشحين على الأرض أن المال السياسي لا يزال حاضرًا في المشهد.
مرشحة شبرا: “الصوت وصل لـ500 جنيه في الشارع”
وفي الوقت الذي يشدد فيه القانون على حماية إرادة الناخبين، تظهر شهادات من أرض الواقع تكشف استمرار محاولات شراء الأصوات في بعض الدوائر، إذ قالت مونيكا مجدي، المعروفة إعلاميًا بـ"مرشحة الدراجة"، والمرشحة في دائرة شبرا – روض الفرج – بولاق أبو العلا، إن ظاهرة شراء الأصوات موجودة بالفعل، مضيفة: «شراء الأصوات وصل لـ500 جنيه للصوت الواحد.. والناس بقت واعية وبتعرف تميّز مين نازل يخدم ومين نازل يشتري».
وبينما شدد القانون على مواجهة المال السياسي بنصوص واضحة وملزمة، تكشف تصريحات المرشحة عن تحديات على الأرض تحتاج إلى وعي المواطنين وتطبيق حازم للقانون لضمان انتخابات تعبر عن صوت الشعب لا صوت المال.
شراء الأصوات.. الجريمة الأخطر في قانون مباشرة الحقوق السياسية
يعتبر قانون مباشرة الحقوق السياسية، تقديم المال أو المزايا أو الهدايا مقابل الحصول على صوت الناخب أو تغييره “جريمة انتخابية كاملة”، إذ يشدد على معاقبة الطرفين معا: من يدفع ومن يقبل.
ويأتي هذا النص في إطار مواجهة واحدة من أكثر الظواهر خطورة، لما تسببه من إفساد الإرادة الحرة للناخب وتحويل الانتخابات من منافسة برامجية إلى “مزاد مالي”.
ويؤكد القانون أن شراء الأصوات يقوّض جوهر العملية الانتخابية، ويجعل نتائجها غير معبرة عن المجتمع، ولهذا تُطبق على مرتكبيها عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، إلى جانب عقوبات إضافية على المرشح المستفيد.
العقوبات المقررة على تجار الأصوات
ينص قانون مباشرة الحقوق السياسية على مجموعة من العقوبات التي تستهدف مواجهة شراء الأصوات بشكل مباشر، منها:
الحبس والغرامة على كل من يقدم مالا أو خدمات مقابل صوت، معاقبة الناخب الذي يتلقى المقابل أسوة بالمرشح أو الوسيط، تشديد العقوبة إذا ارتبطت هذه الجريمة بمحاولات تهديد أو ضغط على الناخبين، حرمان المرشح المستفيد من الجريمة من الترشح لمدة خمس سنوات، إضافة إلى العقوبة الجنائية، ويعد هذا الحرمان أحد أقوى أدوات الردع، إذ يمنع أي مرشح من الاستفادة من المال السياسي لسنوات طويلة.
لماذا يشدد القانون على تجريم المال السياسي؟
تؤكد تقارير الهيئة الوطنية للانتخابات أن التصويت يجب أن يقوم على الاقتناع وليس على المقايضة، والمال السياسي – وفقًا للمنظومة التشريعية – يُفقد العملية الانتخابية معناها، ويضعف الثقة العامة في المؤسسات المنتخبة، كما يؤدي إلى إقصاء المرشحين أصحاب البرامج الجادة، لصالح من يمتلكون القدرة المالية بغض النظر عن الكفاءة.
ولهذا يأتي التشديد القانوني ليؤكد أن الصوت الانتخابي ليس سلعة، وأن أي محاولة للاتجار به تُعد اعتداء على الديمقراطية ذاتها.
إجراءات تصويت تضمن الشفافية ومنع التلاعب
إلى جانب العقوبات، ينص قانون مباشرة الحقوق السياسية على إجراءات تنظيمية تهدف لضمان نزاهة التصويت، مثل : التحقق من هوية الناخب عبر الرقم القومي فقط، تنظيم عملية التحقق والتوقيع أمام الاسم، تسليم بطاقة اقتراع سليمة لا تحمل أي علامات مسبقة، ضمان الاقتراع السري ومنع استخدام الهواتف، اعتماد الحبر الفسفوري كوسيلة لمنع التصويت المتكرر.
هذه الإجراءات لا تقل أهمية عن العقوبات، إذ تخلق بيئة انتخابية تضمن أن يكون الصوت نابعًا من إرادة حرة وغير متأثرة بضغوط مالية أو تنظيمية.