رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جراح الحرب بين غزة ومصر.. رحلة سلطان مع الألم والأمل |خاص

غزة المدمرة
غزة المدمرة

في قلب المأساة التي يعيشها المدنيون في غزة، تنهض حكايات فردية تكشف عمق الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب، من بين هذه القصص تبرز قصة سلطان، الشاب الذي تحوّل يوم 16 مارس 2024 إلى علامة فارقة في حياته، بعدما مزّق قصفٌ إسرائيلي على منزل يبعد عنه 300 متر فقط مسار حياته بالكامل، وتركه في مواجهة رحلة علاجية طويلة وصعبة ما زالت فصولها مستمرة حتى اليوم.

ذلك اليوم لم يكن كسائر الأيام، فبينما كان سلطان داخل منزله، اهتزت الأرض تحت قدميه في لحظة خاطفة، نتيجة قصف عنيف استهدف منزلاً قريبًا، لم يكن يدرك أن الانفجار سيغير مستقبله إلى الأبد. 

يحكي سلطان لـ"إيجبتك" أنه أصيب إصابة مباشرة أدت إلى بتر قدمه على الفور، قبل أن تبدأ سلسلة طويلة من التدخلات الطبية في محاولة لإنقاذ ما تبقى من ساقه.

مراحل العلاج 

وقد نُقل سلطان إلى مستشفى "شفاء الأقصى" في دير البلح، حيث أمضى 117 يومًا داخل أروقة المستشفى، خاض خلالها 137 عملية جراحية، كانت الإصابة في البداية تُشخّص بأنها فوق الركبة، لكن حالته كانت تتدهور يومًا بعد يوم، ما اضطر الأطباء إلى مواصلة عمليات البتر تدريجيًا، إلى أن وصلوا إلى منطقة الحوض.

ورغم الألم المزدوجالألم الجسدي وما يحمله من أثقال نفسية تمسك سلطان بالأمل قدّم طلبًا للحصول على تحويلة علاج خارج غزة، وبعد ثمانية أشهر من الانتظار حصل على الموافقة للعلاج في مصر، جهّز أوراقه وأوراق عائلته استعدادًا للسفر، إلا أن العائلة لم تستطع مرافقته بسبب طفلهم الرضيع الذي لم يكمل 40 يومًا، ولم يُمنح تصريحًا.

سافر سلطان وحيدًا، لكنه حمل معه يقينًا بأن الله لن يخذله، وبأن العلاج خارج غزة سيكون خطوة نحو استعادة حياته التي سلبتها الحرب.

اليوم، يتابع سلطان علاجه في مصر، متطلعًا إلى تركيب طرف صناعي يعيد إليه قدرته على الحركة ويمنحه بداية جديدة.

 يردد بامتنان: “الحمد لله رب العالمين الذي مَنَّ علينا بالعلاج”، ورغم فراق العائلة وصعوبة الرحلة، يتمسّك بالأمل بأن تنتهي الحرب قريبًا، ليعود إلى غزة ويكمل حياته من جديد.

قصة سلطان ليست مجرد حكاية فرد، بل شهادة مؤلمة على الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون، وإصرار الإنسان على الحياة رغم الجراح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء