الاحتلال يعتزم إبعاد عشرات المرضى من مستشفيات القدس إلى وجهة مجهولة
يستعد الاحتلال الإسرائيلي، فجر غد الإثنين، لتنفيذ خطوة خطيرة تتمثل في إبعاد عشرات المرضى من أبناء قطاع غزة الذين يتلقون العلاج في مستشفيات مدينة القدس المحتلة، مع مرافقيهم وأطفال وُلد بعضهم في المدينة، إلى وجهة غير معلومة، وفق ما أفادت به مصادر وتقارير فلسطينية اليوم الأحد، وسط حالة واسعة من القلق على مصيرهم.
ما يضفي على العملية طابعًا قسريا وأمنيا بحتا
وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، فإن القرار يشمل المرضى المقيمين أو الخاضعين للعلاج في مستشفى المقاصد، ومستشفى المطلع، إضافة إلى المرضى الذين يقيمون في الفنادق المخصصة لاستضافتهم خلال فترة العلاج، حيث من المخطط أن تبدأ عملية نقلهم عند الساعة الخامسة فجرًا، عبر حافلات خاصة ترافقها مركبات عسكرية إسرائيلية، ما يضفي على العملية طابعًا قسريا وأمنيا بحتا.
وتعبر العائلات والكوادر الطبية والمؤسسات الحقوقية عن مخاوف عميقة على سلامة هؤلاء المرضى خلال عملية النقل، نظرًا للحالات الحرجة بينهم، ولانعدام الشفافية بشأن الوجهة التي سينقلون إليها، وهل سيعاد بعضهم قسرًا إلى قطاع غزة المدمر أم سيرحلون إلى مناطق أخرى لا يعرف شيء عن ظروفها.
وقف أي انتهاكات يتعرض لها المرضى وأطفالهم
وفي هذا السياق، وجهت المصادر مناشدات عاجلة إلى مؤسسات حقوق الإنسان، وإلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك إلى الجهات الفلسطينية الرسمية المختصّة، للتحرك الفوري من أجل متابعة القضية والضغط لوقف أي انتهاكات قد يتعرض لها المرضى وأطفالهم ومرافقوهم، ولضمان توفير ظروف إنسانية وطبية آمنة لهم.
وتقدر المصادر أن ما لا يقل عن 89 مريضًا من أبناء غزة، إلى جانب مرافقيهم، مهددون بهذا الترحيل القسري، استنادًا إلى إفادات عائلاتهم والفرق الطبية المشرفة عليهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من إعادة بعضهم إلى القطاع، الذي يشهد انهيارًا شبه كامل في منظومته الصحية. وتشير المعطيات إلى أن نحو 94% من مستشفيات قطاع غزة قد تضررت أو دُمّرت خلال العدوان، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ما يجعل عودة المرضى إلى هناك بمثابة حكم مسبق بتعريض حياتهم للخطر.
ترحيل قسري للمرضى
من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الجيش الإسرائيلي طلب منها المساعدة في "تسهيل" نقل المرضى مطلع الأسبوع المقبل، الأمر الذي أثار تساؤلات وضغوطًا على المنظمة للتحقق من ظروف النقل وضمان عدم تحول العملية إلى ترحيل قسري للمرضى.
وحذرت المنظمة من أن أي تأخير في التعامل مع الحالات الحرجة، أو تعريضها لرحلات طويلة وشاقة دون تجهيزات مناسبة، يوازي عمليًا إصدار حكم بالإعدام على أصحاب هذه الحالات.
القيود الإسرائيلية المستمرة
وكشفت منظمة الصحة العالمية عن حجم المأساة الصحية التي يعيشها القطاع، إذ أفادت بأن 900 مريض على الأقل فقدوا حياتهم في غزة بسبب تأخر أو تعذر عمليات الإجلاء الطبي، سواء إلى داخل فلسطين أو إلى خارجها. كما أوضحت أن ما يقرب من 16,500 مريض لا يزالون على قوائم الانتظار للحصول على موافقات سفر للعلاج، من بينهم حوالي 4,000 طفل يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم.
وتؤكد المنظمة أن القيود الإسرائيلية المستمرة المفروضة على حركة المرضى، وإغلاق المعابر أو التحكم في أعداد المسموح لهم بالخروج، يفاقمان من حجم الكارثة الصحية في القطاع.

