التغيرات المناخية تضاف إلي البطالة كأسباب للهجرة في تشاد
شهدت قرى في تشاد موجة نزوح جماعي للشباب مؤخرا، حيث يغادر آلاف الشباب البلاد باتجاه دول الجوار وأوروبا عبر البحر بحثًا عن فرص أفضل للعيش والعمل، بعد أن تسبب الجفاف والفيضانات في أكبر كارثة إنسانية خلال الأربعة سنوات الماضية.
تُعدّ منطقة حوض بحيرة تشاد من أكثر المناطق تضررًا بتغير المناخ خلال العقود الأخيرة، إذ أدى جفاف البحيرة إلى تحولات بيئية كبيرة أثّرت على حياة السكان ومعيشتهم، وكانت البحيرة سابقًا من أكبر البحيرات العذبة في العالم، إذ بلغت مساحتها نحو 25 ألف كيلومتر مربع، وتتقاسمها تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا، بينما ترتبط بها دول أخرى بشكل غير مباشر.
ويُعد تغيّر المناخ عاملًا رئيسيًا في حركات النزوح البيئي، إذ يُجبر الناس على الانتقال بسبب الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والتصحر والفيضانات، وغالبًا ما يتم هذا النزوح داخل حدود بلدانهم.
جفاف وبطالة تدفعان الشباب إلى الهجرة
ويرى آدم لاجي، وهو مقيم في فرنسا ومن أصول تشادية، أن الأوضاع في تشاد تزداد صعوبة بسبب تقلبات المناخ، في موسم الزراعة، قد تأتي كميات كبيرة من المياه فجأة فتدمّر المحاصيل بالكامل، ما يترك المزارعين بلا مصدر رزق، ومع حلول موسم الخريف، تتكرر هذه الكارثة كل عام، فيفقد الناس كل ما زرعوه".
ويضيف آدم أن هناك أيضًا مشكلة أخرى تواجه المجتمعات الرعوية، "إذ تقوم الماشية في كثير من الأحيان بأكل المحاصيل الزراعية، مما يؤدي إلى خسائر إضافية للمزارعين، ويؤكد أن المزارعين في المنطقة لا يملكون سوى فرصة واحدة للزراعة سنويًا، وإذا فشلت، فلن يكون لديهم أي دخل أو وسيلة للعيش"، ولهذا، يضطر الكثيرون إلى البحث عن أعمال أخرى، بينما يغادر عدد كبير من الشباب إلى ليبيا بحثًا عن فرص، بحسب آدم.
ويؤكد آدم أنه هاجر مثل كثير من الشباب بسبب هذه المشكلة ويقول "نحن مجتمع يعتمد على الزراعة والرعي، ولا نملك مهنًا أخرى، حتى أبسط أشكال العلاج لا تتوفر بسهولة في المنطقة حياتنا مرتبطة بالزراعة، والمشاكل السنوية التي تواجه المحاصيل أجبرت الكثير من الشباب على مغادرة البلاد، وأنا واحد منهم، ومثلنا آلاف الشباب غادروا تشاد بحثًا عن فرص أفضل."
ويترك تغيّر المناخ آثارًا مدمّرة على الإنسان ومجتمعاته المحلية ووظائفه وسبل عيشه وتُعدّ الهجرة والنزوح من أبرز النتائج المترتبة على هذه الظاهرة، إذ تتأثر بها فئات واسعة، ولا سيما النساء والأطفال، بحسب تقارير الإسكوا وهي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا.

