رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وسط مخاوف من الجريمة والهجرة.. تشيلي تستعد لانتخابات رئاسية حاسمة

تشيلي
تشيلي

يتوجه الشعب التشيلي، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية تتصدرها القضايا الأمنية وهجرة السكان، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا ملموسًا في معدلات الجرائم، ما أثار قلق المواطنين بعد سنوات من استقرار نسبي مقارنة ببقية دول أمريكا اللاتينية، بحسب وكالة "فرانس برس".

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن السباق الانتخابي يتجه نحو مواجهة محتملة بين جانيت خارا، المرشحة اليسارية البارزة والتي تنتمي إلى الحزب الشيوعي، وخوسيه أنتونيو كاست، مرشح اليمين المتطرف، في الجولة الثانية المقررة في ديسمبر المقبل. ويبلغ عمر خارا 51 عامًا، وقد جذبت حملتها الإصلاحية اهتمام الناخبين الباحثين عن تغيير اجتماعي واقتصادي ملموس، بينما يقدم كاست نفسه كحل صارم لمواجهة الجريمة والهجرة غير النظامية.

تصاعد الجريمة يهيمن على مخاوف التشيليين

على مدى العقد الماضي، شهدت تشيلي، التي كانت تُعد نموذجًا للأمان في المنطقة، زيادة ملحوظة في جرائم القتل والخطف والابتزاز، مما دفع السكان إلى النظر بعين القلق إلى مستقبل الأمن في البلاد. ورغم جهود الحكومة السابقة، بقيت المخاوف الأمنية القضية الأبرز في حملة الانتخابات.

وفي هذا السياق، تعهد كاست، الذي يلقب بـ"ترامب تشيلي"، باتخاذ إجراءات حازمة للحد من الهجرة غير النظامية، بما في ذلك بناء أسوار وحفر خنادق على الحدود الصحراوية مع بوليفيا، وهي أحد أبرز نقاط عبور المهاجرين القادمين من دول أميركا اللاتينية الفقيرة. وقد أمهل كاست نحو 337 ألف مهاجر غير نظامي خيارين: بيع ممتلكاتهم والعودة إلى بلادهم أو مواجهة الطرد وفقدان ممتلكاتهم.

وقال أحد مؤيدي كاست، جاكلين روز (56 عامًا)، خلال تجمع انتخابي في سانتياغو: "نحتاج إلى قيادة تعتمد على قبضة حديدية في مواجهة الجريمة والهجرة غير المنظمة"، في إشارة إلى الشعبية المتزايدة للسياسات الصارمة.

اليمين المتطرف في مواجهة اليسار

يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في وقت يواجه فيه اليسار تحديات كبيرة على مستوى أمريكا الجنوبية، بعد تراجع شعبيته في دول مثل الأرجنتين وبوليفيا، واستعداد كولومبيا والبرازيل لإجراء انتخابات مصيرية العام المقبل. ويرى خبراء أن فوز كاست سيكون له انعكاسات كبيرة على السياسة الإقليمية، حيث قد تقود تشيلي دورًا هجوميًا على الساحة الدولية، محتملةً تحالفًا مع قيادات يمينية في المنطقة مثل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبالنسبة لجهة اليسار، فإن خارا تواجه مهمة صعبة للتغلب على المخاوف المناهضة للشيوعية، واستياء المواطنين من أداء حكومة بوريتش السابقة، التي نجحت جزئيًا في الحد من معدل جرائم القتل بنسبة 10% منذ عام 2022، لكن لم تنجح في معالجة مخاوف المواطنين المتعلقة بالعنف المستمر.

إرث بوريتش وتطلعات الإصلاح

يُذكر أن الرئيس السابق غابرييل بوريتش، الذي تولى منصبه قبل أربع سنوات في سن 36، كان أصغر رئيس في تاريخ تشيلي، ولم يُسمح له بالترشح لولاية ثانية متتالية. وقد ركزت فترة حكمه على تعزيز دولة الرعاية الاجتماعية، خصوصًا بعد احتجاجات واسعة ضد عدم المساواة الاجتماعية، لكنه واجه إخفاقًا كبيرًا بعد رفض الناخبين الدستور التقدمي الذي اقترحه.

ملامح مرشحي الرئاسة

خوسيه أنتونيو كاست، الذي خاض الانتخابات الرئاسية مرتين سابقًا، يُعرف بمواقفه الصارمة في قضايا الهجرة والجريمة، ويُنظر إليه كأول رئيس من اليمين المتطرف منذ عهد الديكتاتور أوغستو بينوشيه، الذي حكم البلاد بين 1973 و1990، وواجه اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان وإسكات المعارضين.

أما جانيت خارا، فقد انضمت للحزب الشيوعي منذ سن الرابعة عشرة، وبرزت خلال توليها وزارة العمل بتحقيق إصلاحات اقتصادية ملموسة، من بينها تخفيض ساعات العمل الأسبوعية ورفع الحد الأدنى للأجور. وتعهدت خارا بضمان قدرة جميع الأسر التشيلية على تأمين احتياجاتها اليومية، وهو ما لاقى صدى واسعًا بين الناخبين العاديين الذين يواجهون صعوبة في تغطية نفقات المعيشة.

انتخابات تاريخية وإلزامية التصويت

تشهد تشيلي هذا العام إلزامية التصويت للمرة الأولى منذ 2012، ما يعني انضمام نحو خمسة ملايين ناخب جديد إلى العملية الانتخابية. إلى جانب اختيار رئيس جديد، سيصوّت الناخبون لاختيار أعضاء مجلس النواب ونصف أعضاء مجلس الشيوخ، ما يجعل هذه الانتخابات استحقاقًا مصيريًا لتحديد مستقبل السياسة والأمن والهجرة في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء