رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استطلاع رأي: مرشحة اليسار تتصدر الجولة الأولى من الانتخابات في تشيلي

جانيت جارا
جانيت جارا

أظهر استطلاع للرأي في تشيلي، نُشرت نتائجه اليوم الاثنين، أن المشهد الانتخابي في البلاد يتجه نحو سباق شديد التقلب، حيث تتصدر جانيت جارا، مرشحة الائتلاف اليساري الحاكم، نوايا التصويت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، غير أن فرصها في الفوز النهائي تبدو ضعيفة في حال خوض جولة إعادة أمام أي من منافسيها اليمينيين، بحسب ما ذكرته وكالة "رويترز" للأنباء.

 سياسية شيوعية ووزيرة سابقة للعمل

وبحسب المركز الوطني لاستطلاع الرأي العام، فقد حصلت جارا، وهي سياسية شيوعية ووزيرة سابقة للعمل، على 25% من نوايا التصويت، متقدمة بفارق بسيط على المرشح اليميني المتشدد خوسيه أنطونيو كاست الذي نال 23% من التأييد، فيما جاءت المرشحة اليمينية المعتدلة إيفلين ماثي في المركز الثالث بنسبة 12%.

وكشف الاستطلاع ذاته، أن جارا ستواجه صعوبة في الجولة الثانية، إذ من المتوقع أن تخسر أمام كل من كاست وماثي في حال انتقالها إلى مرحلة الإعادة، ما يشير إلى استمرار الانقسام الحاد بين معسكري اليمين واليسار في البلاد، وإلى محدودية قدرة اليسار على توسيع قاعدته خارج أنصاره التقليديين.

سباق انتخابي في ظل اضطرابات سياسية 

من المقرر أن تُجرى الجولة الأولى من الانتخابات في 16 نوفمبر، على أن تُنظم جولة الإعادة في 14 ديسمبر إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من نصف الأصوات، وستتزامن الانتخابات الرئاسية مع اختيار أعضاء الكونجرس الوطني للفترة التشريعية المقبلة، في حين لن يكون الرئيس الحالي غابرييل بوريك مؤهلًا للترشح لولاية جديدة وفق الدستور.

تأتي هذه الانتخابات في وقت تمر فيه السياسة التشيلية بمرحلة انتقالية حادة، وسط تصاعد الاستقطاب الأيديولوجي، وتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية، وتنامي الشعور الشعبي بالقلق من قضايا الأمن والهجرة والاقتصاد، ويرى محللون أن انتخابات عام 2025 قد تكون الأكثر انقسامًا واستقطابًا في تاريخ البلاد الحديث.

صعود اليمين وتراجع هيمنة اليسار

وكانت أحزاب المعارضة اليمينية، وهي الحزب الجمهوري والحزب المسيحي الاجتماعي والحزب الليبرالي الوطني، أعلنت في يوليو الماضي عن تأسيس تكتل انتخابي جديد تحت اسم"اليمين المتحد"، في محاولة لتوحيد صفوفها استعدادًا لمعركة الرئاسة، ويُتوقع أن يساهم هذا التحالف في تقوية موقع اليمين أمام اليسار الحاكم، الذي رغم احتفاظه بالسلطة عبر حكومة بوريك، يواجه تراجعًا في الشعبية بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة.

تحديات أمنية وهجرة غير مسبوقة

وتشهد تشيلي منذ سنوات موجة هجرة غير مسبوقة، تجاوزت المليون شخص خلال العقد الأخير، معظمهم من فنزويلا ودول أمريكا اللاتينية الأخرى، ما أدى إلى تغييرات ديموغرافية واجتماعية عميقة أثّرت على المزاج السياسي العام. كما ارتفعت معدلات الجريمة والعنف بصورة غير معهودة، دفعت الرئيس بوريك مؤخرًا إلى التحذير من تغلغل الجريمة المنظمة داخل القوات المسلحة، مشيرًا إلى تورط عناصر من الجيش في شبكات لتهريب المخدرات واستغلال الموارد العسكرية لأغراض غير قانونية.

انتخابات مصيرية لمستقبل تشيلي

وفي ظل هذا المشهد الملبد بالاستقطاب، تبدو تشيلي مقبلة على معركة انتخابية حاسمة ستحدد اتجاه البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة، بين استمرار التجربة التقدمية بقيادة اليسار، أو عودة اليمين إلى سدة الحكم في أجواء من القلق والتوتر الشعبي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء