وسط اتهامات لـ "السادات" بـ "التوريث السياسي" وتزوير المحاضر..
صراع النفوذ يضرب الإصلاح والتنمية.. والمحكمة تتدخل وتطالب بأصول المستندات
في خضم الحديث عن تعزيز الحياة الحزبية ودعم التعددية السياسية في مصر، تبرز أزمة داخلية عميقة تضرب حزب "الإصلاح والتنمية".
لم يعد الخلاف مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول إلى صراع قضائي وتنظيمي يهدد الشرعية الداخلية للحزب، ويضع رئيسه، محمد أنور السادات، في مواجهة مباشرة مع قيادات بارزة، على رأسهم نائبه السابق.
تؤكد التطورات الأخيرة أن البنية التحتية للحياة الحزبية في مصر ما زالت هشة أمام تحديات الفردية وغياب الشفافية، وهو ما دفع النزاع إلى أروقة القضاء الإداري الذي أصبح حكمًا في "أصول" وثائق الأحزاب.
القضاء يطالب بـ "الأصول": تأجيل النظر في طعن التزوير ضد رئيس "الإصلاح والتنمية"
قررت المحكمة الإدارية العليا، دائرة الأحزاب السياسية، اليوم السبت، تأجيل النظر في طعنين حاسمين مقدمين ضد محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية.
وجاء قرار المحكمة إلزامًا لـ لجنة شؤون الأحزاب بتقديم الأصول الرسمية للمستندات محل النزاع.
وصرح هيثم عواد، المحامي وكيل الطاعنين، في تصريح خاص لـ إيجبتكِ أن المحكمة نظرت اليوم دعوتين، الأولى أقامها النائب السابق بمجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب حافظ فاروق، والثانية أقامها أسامة بديع، أمين شباب الحزب.
محور النزاع.. محاضر "مشكوك في صحتها"
وذكر أن الدعوتان ترتكزا على التشكيك في صحة محاضر قدمها رئيس الحزب للجنة شؤون الأحزاب.
وتفيد هذه المحاضر بانعقاد الهيئة العليا والأمانة العامة للحزب في نوفمبر 2024 لإقرار تعديلات تنظيمية.
وأكد المحامي عواد أن موكليه، رغم مناصبهما الحزبية وعضوية فاروق في الهيئة العليا، لم يعلما بأي انعقاد لتلك الاجتماعات، مشيرًا إلى أن هذا "قد يشير بشكل ما إلى أن هذه الاجتماعات لم تنعقد أصلاً."
وطالب عواد المحكمة اليوم بـ إلزام لجنة شؤون الأحزاب بتقديم الأصول لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليها، مؤكدًا أن الهدف هو إثبات أن "ما بُني على باطل فهو باطل."
تداعيات القرار القضائي المحتملة
جاء قرار المحكمة بتأجيل الجلسة كخطوة إجرائية حاسمة لإحضار أصول المستندات.
وفي حال التزمت اللجنة بتقديمها، أشار عواد إلى أن الخطوة التالية ستكون الطعن بالتزوير على التوقيعات.
وأوضح أنه في حال استجابت المحكمة لطلب الطعن بالتزوير وأحالت المستندات للطب الشرعي وثبت التزوير، سيترتب على ذلك بطلان كامل لكل الإجراءات التي اتُخذت بناءً على تلك الوثائق، مع احتمالية إحالة الأمر إلى النيابة العامة لوجود شبهة "تزوير في أوراق رسمية".
تجدر الإشارة إلى أن الطاعنين سبق وتقدموا بـ بلاغ للنائب العام بشأن واقعة التزوير المزعومة في المستندات.
هجوم حاد من الداخل.. اتهام السادات بـ "التوريث والإقصاء"
تزامناً مع المسار القضائي، شن الدكتور حافظ فاروق، نائب رئيس الحزب، هجوماً عنيفاً على محمد أنور السادات، متهمًا إياه بـ "تعمد مخالفة لائحة الحزب" و"استغلال موقعه للانفراد بالقرارات وإقصاء المعارضين.
"إدارة بعقلية فردية" واستعراض شخصي
وفي تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ، قال فاروق إن السادات يدير الحزب "بعقلية فردية لا تختلف كثيرًا عن أساليب التوريث السياسي التي طالما انتقدها،" مشيرًا إلى أنه يدعو لاجتماعات الهيئة العليا "على هواه" ويتجاهل من يعارضه، وكأن الحزب "ملك خاص".
وأضاف نائب رئيس الحزب: "ما يفعله السادات ليس إدارة سياسية، بل استعراض شخصي ومحاولة يائسة للسيطرة على الحزب بالإقصاء والترهيب، بعد أن فقد القدرة على الإقناع والعمل الجماعي."
وأكد فاروق أن الخلاف ليس شخصيًا، بل هو "رفض صريح لأسلوبه المنفرد وتجاوزه المتكرر للائحة الحزب."
تصاعد الأزمة.. المطالبة بضمانات "غير مسبوقة" للتحقيق
في تطور لافت، وجه فاروق رسالة رسمية إلى الأمين العام للحزب يطالبان فيها بضمانات غير مسبوقة للشفافية والعدالة قبل بدء التحقيق معهما، بعد قرار المكتب التنفيذي بإحالتهما للتحقيق وإيقافهما بتهمة الإساءة للحزب وقياداته.
وجاءت أبرز الضمانات المطلوبة، بإشراك مراقبين من المنظمات الحقوقية المستقلة وممثلي الحركة المدنية في لجنة التحقيق،وتسجيل جلسات التحقيق بالصوت والصورة وتسليم نسخة كاملة للأعضاء المحولين للتحقيق.
حق الدفاع الكامل: إخطار الأعضاء بكافة الشكاوى والأدلة قبل موعد الجلسة بـ سبعة أيام عمل على الأقل لإعداد الدفاع.
الطـعن على القرارات: كفالة حق الطعن أو الاستئناف على قرارات لجنة التحقيق أمام هيئة محايدة يتم تشكيلها خصيصاً.
وأشار فاروق إلى أن التعديلات اللائحية الأخيرة "عصفت بدور مجلس الحكماء" الذي كان منوطًا به الفصل في هذه الأمور، ونقلت اختصاصاته لصالح رئيس الحزب، في إشارة إلى محاولة ضمان عدم انفراد الرئيس بالقرار النهائي.
موقف الحزب من الانتخابات المقبلة و"القائمة الوطنية"
وفي سياق متصل، أعلن محمد أنور السادات، رئيس الحزب، في وقت سابق عدم نيته الترشح في انتخابات مجلس النواب المقبلة، مشيرًا إلى رغبته في إفساح المجال أمام جيل جديد، وتركيزه على عمله في المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد ثلاث دورات برلمانية.
كما تحدث السادات عن "القائمة الوطنية من أجل مصر"، مؤكدًا أنها تضم 12 حزبًا وتمثل نموذجًا سياسيًا يجمع بين أحزاب موالية وأخرى معارضة.
وأشار إلى أن معايير توزيع المقاعد داخل القائمة تشمل، الوزن النسبي لكل حزب، مدى انتشاره، وأداءه في الانتخابات السابقة، وقدرته على تقديم مرشحين من الفئات المستهدفة (الشباب، المرأة، الأقباط).
رغم الأزمة الداخلية، أكد السادات أن حزب الإصلاح والتنمية سيواصل مشاركته السياسية عبر مرشحيه في القائمة الوطنية والمقاعد الفردية.

