البرازيل: آلاف المتظاهرين يجوبون شوارع بيليم بمسيرة ضخمة للدفاع عن المناخ
اجتاحت شوارع مدينة بيليم البرازيلية، اليوم السبت، حشود هائلة من الناشطين والسكان الأصليين، في مسيرة ضخمة لدعم قضايا المناخ وحماية البيئة، بالتزامن مع انقضاء نصف فعاليات أول مؤتمر للأمم المتحدة للمناخ يُقام في قلب غابات الأمازون.
هذه التظاهرة جاءت لتوجيه رسالة قوية إلى المفاوضين المجتمعين في المدينة، مطالبة بحماية الغابات والالتزام بخفض الانبعاثات وتحقيق نتائج ملموسة، في وقت تجرى فيه المفاوضات دون حضور الولايات المتحدة، بحسب وكالة "فرانس برس".
احتشدت الجماهير منذ ساعات الصباح الباكر تحت أشعة الشمس الحارقة، حاملين أعلامًا كبيرة كتب عليها شعارات مثل "الأمازون محمية"، وسط أجواء مليئة بالحيوية والموسيقى التي تصدح في أنحاء المدينة، وبجانبها بالون عملاق على شكل الكرة الأرضية يلفت الأنظار.

نشهد مجزرة في غاباتنا
وقال بينيديتو هوني كوين، البالغ من العمر 50 عامًا وأحد السكان الأصليين من غرب البرازيل: "جئنا للدفاع عن المناخ، فنحن اليوم نشهد مجزرة حقيقية لتدمير غابتنا. نريد أن نرفع أصواتنا من قلب الأمازون ونطالب باتخاذ إجراءات فورية".
امتدت المسيرة، التي أطلق عليها اسم "المسيرة العالمية من أجل المناخ"، على طول نحو 4.5 كيلومترات، ومرت عبر شوارع المدينة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة، لتتوقف قرب مقر مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب30). وقد انتشر عشرات الجنود والحواجز، مع أسلاك شائكة في بعض المواقع، لضمان النظام والأمن خلال الحدث.
حرية التظاهر بعد سنوات من القيود
هذه الفعالية تمثل فرصة نادرة للمجتمع المدني البرازيلي، بعد أن شهدت المؤتمرات الأخيرة للأمم المتحدة في مصر والإمارات وأذربيجان قيودًا صارمة على التظاهر خارج حرم مواقع الفعاليات. هذا المؤتمر، الذي يُعد الأول في منطقة الأمازون منذ مؤتمر غلاسكو 2021 (كوب26)، منح المنظمات غير الحكومية، والشعوب الأصلية، والنقابيين، والناشطين فرصة التعبير عن آرائهم بحرية دون الخوف من الاعتقالات التعسفية.
من بين المتظاهرين، برزت أصوات تنتقد الإمبريالية، مثل ناشط يرتدي زي "العم سام" على عصي خشبية، كما أظهرت المسيرة دعمها للقضية الفلسطينية من خلال رفع أعلام فلسطين.
صوت الشعب هو السلطة
قال تيرون سكوت، البريطاني البالغ 34 عامًا والمنتمي لمنظمة "War on Want": "نحن هنا لنثبت أن الشعب هو الذي يملك السلطة، خاصة في هذا الأسبوع، بعد علمنا باستبعاد بعض الأصوات من عمليات مؤتمر المناخ، وأن العديد من المجتمعات الأصلية لا يتم أخذ آرائها بعين الاعتبار".
وشهد المؤتمر تحركات قوية من قبل المجتمع المدني، خاصة السكان الأصليين، حيث اقتحم متظاهرون مدخل موقع المؤتمر مساء الثلاثاء وواجهوا قوات الأمن، بينما قطع آخرون المدخل الرئيسي صباح الجمعة، مطالبين بمزيد من التمثيل في الاجتماعات الرسمية.

التوترات بين البرازيل والأمم المتحدة
بعد خلافات بين السلطات البرازيلية والأمم المتحدة حول تنظيم الحدث، نشرت البرازيل أعدادًا كبيرة من الجنود حول باركي دا سيدادي، مقر المؤتمر، لتفادي أي أعمال شغب خلال الأيام الأخيرة من المفاوضات.
خفض الانبعاثات والتوافق الدولي
من المتوقع أن تعلن رئاسة كوب30 مساء السبت عن خلاصة المشاورات للتوصل إلى توافق بشأن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، التمويل المناخي للبلدان الهشة، وحل القضايا التجارية العالقة. ورغم مرور أسبوع على المباحثات، ما زال كثير من المشاركين يتمسكون بمواقفهم، في انتظار وصول الوزراء الاثنين، على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي بين نحو 200 دولة بحلول اختتام المؤتمر في 21 نوفمبر.
وفي هذا السياق، أعرب مفاوض أفريقي عن رغبته في أن تحرص الرئاسة على توجيه المؤتمر بصرامة، محذرًا من أنه "بدون قيادة حازمة، سيكون المؤتمر فارغًا". ومن جهته، أكد أمين الدولة الألماني يوخن فلاسبارت أن "الدول المشاركة هنا بهدف الوصول إلى نتائج ملموسة"، بينما وصفت كبيرة المفاوضين البرازيليين، ليليام شاغاس، سير المفاوضات بأنه "مثل لعبة الجبل الروسي، تتحرك صعودًا وأحيانًا هبوطًا"، دون الكشف عن أي تقدم ملموس حتى الآن.
ويبرز من الملفت أن مفاوضات بيليم تجري هذه المرة في غياب الولايات المتحدة، ما يضيف بعدًا جديدًا للتحديات التي تواجه المؤتمر الدولي في قلب غابات الأمازون.

