الرحلة 15 ساعة.. لماذا أصبحت الجزائر بوابة المهاجرين"المفضلة"لـ أوروبا؟
تشهد جزر البليار الإسبانية هذا العام تزايدًا ملموسًا في أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين من الجزائر، في ظل تحولات ملحوظة في طرق الهجرة نحو أوروبا.
وبحسب مواقع متخصصة في شؤون المهاجرين تم تسجيل وصول حوالي 360 شخصًا على متن 19 قاربا خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، ما يعكس زيادة ملحوظة في التدفقات عبر هذا الطريق مقارنة بالطريق التقليدي إلى جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي.
وأوضحت السلطات المحلية أن غالبية القوارب التي وصلت إلى سواحل كابريرا وفورمينتيرا يومي 11 و12 نوفمبر، كانت محملة بمهاجرين من شمال إفريقيا وآخرين من جنوب الصحراء الكبرى.
ووفق موقع مهاجر نيوز يشير هذا التغير إلى تحوّل واضح في استراتيجيات المهربين الذين يفضلون الجزائر على المغرب بسبب ضوابط أقل صرامة وسهولة الوصول إلى جزر البليار باستخدام قوارب أسرع.
ارتفاع كبير في أرقام المهاجرين عبر الجزائر
ووفق بيانات وكالة فرونتكس الأوروبية لمراقبة الحدود، ارتفع عدد الوافدين عبر طريق غرب البحر الأبيض المتوسط، خاصة القوارب المغادرة من الجزائر إلى إسبانيا، بنسبة 27% منذ بداية العام حتى أكتوبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم انخفاض إجمالي الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 22%.
وصرح كريس بوروفسكي، المتحدث باسم فرونتكس، بأن الجزائر أصبحت "بلد عبور ومنشأ أكثر نشاطًا للكثيرين"، مؤكدًا أن المهربين يحولون عملياتهم إليها بشكل متزايد.
تشكل نسبة المغادرين من الجزائر حاليًا حوالي 75% من الأشخاص الذين يستخدمون طريق غرب البحر الأبيض المتوسط، في ارتفاع حاد مقارنة بنسبة 40% قبل عام. ويرتبط هذا التحول جزئيًا بتدهور العلاقات بين إسبانيا والجزائر منذ 2022، بعد دعم مدريد لموقف المغرب في قضية الصحراء الغربية، ما أدى إلى تقليص الجزائر لعمليات الترحيل التي تقبلها من إسبانيا.
إجراءات أمنية في إسبانيا
تزايد أعداد المهاجرين يثير مخاوف كبيرة في جزر البليار، حيث دعت مارغا بروهينز، مسؤولة الإدارة الذاتية، الحكومة الإسبانية إلى تعزيز حماية الحدود البحرية بشكل أفضل.
وفي هذا السياق، التقى وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الشهر الماضي، حيث تم الاتفاق على تحسين إجراءات ترحيل المهاجرين ومكافحة شبكات المهربين، لكن المصادر الرسمية تشير إلى استمرار تراجع عدد عمليات الترحيل منذ 2022.
تزايد الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء
تشير البيانات الإسبانية الرسمية إلى أن عدد الوافدين غير النظاميين إلى جزر البليار ارتفع بنسبة 66% منذ بداية العام وحتى أكتوبر، ليصل إلى 6280 شخصًا، في حين انخفض إجمالي الوافدين إلى إسبانيا بنسبة 36% على أساس سنوي نتيجة انخفاض التدفقات إلى جزر الكناري.
وأكثر من نصف الوافدين إلى البليار هم من أفريقيا جنوب الصحراء، مقارنة بثلثهم العام الماضي، ما يعكس تحولًا ملحوظًا في اختيار طرق الهجرة.
أسباب التغير في مسارات الهجرة
ووفق تقارير صحفية، يعزو خبراء الهجرة مثل مارغاليدا كابيلا رويغ، أستاذة القانون الدولي بجامعة جزر البليار، هذا التحول إلى السياسة الأوروبية والإسبانية الرامية لإيقاف التوافد من المغرب وموريتانيا، حيث تمويل الشرطة لوقف المغادرين قبل صعودهم على القوارب.
وأضافت أن الطريق نحو البليار أقصر وأسهل، حيث يمكن قطعه خلال 15 ساعة، ويتميز بمراقبة أقل مقارنة بطريق الكناري.

