متحدث النازحين السودانيين: النساء والأطفال الأكثر تعرضًا للعنف والخطف|حوار
- الفاشر مدينة محاصرة بالموت والجوع والإنسانية غائبة تمامًا
- المدنيون يُستخدمون دروعًا بشرية داخل الفاشر
- 72 ألف شخص فرّوا من جحيم الفاشر خلال أيام قليلة
- الحيوانات النافقة تهدد ما تبقى من حياة في المدينة
- الأطفال يُجندون قسرًا تحت مسمى المقاومة الشعبية
- أغلب الفارّين إلى تشاد أجسامهم هزيلة بسبب الجوع والأمراض
- المجتمع الدولي تجاهل أكبر كارثة إنسانية في العالم
كشف آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للاجئين السودان في حوار خاص مع «إيجبتك» تفاصيل المشهد الكارثي الذي تعيشه مدينة الفاشر، المدينة التي تحولت إلى بؤرة موت مغلقة لا يخرج منها أحد ولا تصل إليها الحياة.
ويصف رجال الوضع داخل الفاشر بأنه “انهيار شامل للإنسانية”، حيث يتكدس المدنيون داخل مدينة محاصرة بالجوع والأوبئة، بينما تتساقط الحيوانات النافقة حول التجمعات، وتُستخدم النساء والأطفال كدروع بشرية، ويُجبر الصغار على التجنيد القسري في حرب لا ترحم أحدًا.
ويؤكد أن الفاشر دخلت رسميًا مرحلة المجاعة، وأن عشرات الآلاف فروا خلال أيام قليلة، فيما يواصل آلاف آخرون الموت البطيء وسط صمت دولي مرعب، وعجز كامل عن توفير الغذاء والماء والدواء.
وإلى نص الحوار:
كيف تقيمون الوضع الإنساني في الفاشر بعد الأحداث الأخيرة؟ وهل ما يزال ممكناً إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً؟
الوضع في الفاشر كارثة ومغلق جداً جداً، وما يزال الناس موجودين داخل هذه المدينة، ويمكن إيصال المساعدات الإنسانية لهم لو أن الطرفين استشعرا ألم الناس واستشعرا الإنسانية، لأنهم الآن مجردون من كل الأخلاق، كما توجد قيود بيروقراطية على وصول المساعدة الإنسانية للذين هم متأثرون بالحرب.
ما أولوياتكم الطارئة الآن؟ الغذاء؟ المياه؟ الإيواء؟ أم حماية المدنيين؟
أما الأولويات التالية الآن فهي الغذاء بشكل رئيسي، لأن الناس عاشوا في العراء، وتوفي بعضهم نتيجة للجفاف الشديد، إذ إن المدينة انعدم فيها كل مواد الحياة بما في ذلك حتى الآن، بفعل الحيوانات القديمة، مما يتسبب للناس في كوارث، وهذا موضوع مهم جداً بالنسبة للناس.

أما الحاجة الثانية والمهمة فهي الصرف الصحي ودورات المياه في التجمعات الخاصة بالنزوح، وكذلك الدعم النفسي والمساحات الصديقة للأطفال، فهي أيضًا مهمة جدًا في الوقت الراهن، وكذلك حماية المدنيين من قبل الأمم المتحدة مهمة حتى لا ينسى العالم كل هذه المعاناة والظروف والانتهاكات التي ارتكبت ضد المدنيين العزل.
كم عدد الأسر التي تم تهجيرها قسريًا خلال الأيام الأخيرة؟ وهل لديكم تقديرات لحجم التدفق نحو تشاد أو المدن السودانية الأخرى؟
الأسر التي تم تهجيرها قسرياً خلال الأيام الأخيرة تجاوزت 72,000 نسمة فروا إلى مناطق مختلفة في دارفور، بما في ذلك منطقة طويلة التي أصبحت أكبر تجمع على مستوى السودان، ومناطق جبل مرة ومعسكر كساب وكرما وغيرها من مناطق السودان المختلفة.
وهناك تدفقات للذين لجؤوا إلى تشاد أو مدن سودانية أخرى، والعدد أكثر من 72,000 أما في تشاد، فالوضع صعب جداً، و كثير منهم أجسامهم هزيلة نتيجة للجوع الشديد والأمراض والإصابات، والغالبية العظمى مصابون، وهم النساء والأطفال، وكبار السن مصابون بسوء التغذية أو نتيجة العنف الواقع على النوع أو التعذيب أو الخطف، وهم متأثرون به، أي الابتزاز أو الإذلال والترهيب والتهديد الذي مروا به، وهم في حالة نفسية صعبة، ويحتاجون إلى دعم نفسي حتى لا تحدث لهم ردود أفعال أو صدمات نفسية صعبة جداً جداً.
هل تواجه فرقكم مشكلات في الوصول الآمن للنازحين داخل الفاشر؟ ومن المسؤول عن عرقلة وصولكم؟
طبعًا في الوقت الراهن لا يزال الوضع غامضًا، لم يستطع الأمر أن يكون معروفًا، فإمكانية الوصول بالنسبة للمساعدات الإنسانية بشكل سلس غير متوفرة، وهذا يحتاج من الطرفين أن يبديا رغبتهما في إيقاف الحرب الإنسانية حتى نستطيع إنقاذ حياة الناس الذين ما زالوا قيد الحياة داخل هذه المدينة المنكوبة، وهم متأثرون بالجوع الشديد.
إلى أي مدى تقترب الفاشر من الدخول في مجاعة فعلية وفقًا لمعايير الأمم المتحدة؟
أكدت لجنة مراقبة تصنيف المجاعة أن مدينة الفاشر دخلت فعلاً في المجاعة، لأن الطعام انعدم فيها، وكان الناس يعتمدون على رعي الجلود، كما أن الحيوانات انتهت وفق معايير التصنيف الخامس، وفي التصنيف الخامس، فإن أطراف الصراع على المستشفيات ومراكز الجوال يمكن التحقق منها من قبل لجنة دولية مستقلة، وبعدها يصنف كل ما وقع من جرائم وانتهاكات بشعة ومرعبة داخل هذه المدينة المنكوبة.
هل لديكم أدلة على استخدام المدنيين كدروع بشرية أو استهداف مخيمات النازحين بشكل مباشر؟
نعم، حصلت أيضًا دروع بشرية بالنسبة للمعسكرات والمدنيين داخل هذه المدينة من قبل الجيش السوداني والأطراف المتعلقة، فما هو المشترك؟ كانوا يرفضون السماح للناس بالخروج من المناطق الآمنة، وأحياناً كانوا يستخدمونهم كدروع بشرية، كما كانوا يجندون الأطفال باعتبارهم مقاومة شعبية بشكل ميليشيات، ويستخدمونهم في مدينتهم وأعمالها، وهذا تسبب في فقدان كبير بسبب استخدام المخيمات والأطفال والمدنيين كدروع بشرية من خلال هذه الحرب داخل مدينة الفاشر.

وكانت الحرب صعبة جداً، وكان القصف على النازحين في المخيمات بلا رحمة، والجيش كان يستخدم المهاجرين والمدنيين ويمنع خروجهم من المدينة، ولذلك فإن كلا الطرفين يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عما حدث للمدنيين داخل هذه المدينة.
كيف تتعامل منسقية اللاجئين مع الحالات الأكثر هشاشة، مثل النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، وسط هذا الانفلات الأمني؟
التعامل مع الحالات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة فهو صعب جدًا في الوقت الراهن، لكن مع ذلك نحاول أن نزرع فيهم الطمأنينة بعد وصولهم إلى مناطق أفضل حتى يحصلوا على الدعم النفسي، المهم أن نسلط الضوء على القضايا ونعرف العالم بما يجري، ونعد تقارير وبيانات توضح للعالم حقيقة ما يجري في السودان وفي دارفور على وجه الخصوص، والفاشر واحدة من المناطق التي عانت لأكثر من 15 سنة، أو أكثر من ثلاثة عقود، وربما 20 سنة، فهو زمن طويل جداً.
هل هناك آليات لمحاسبة الأطراف التي ترتكب انتهاكات في الفاشر؟ أم أن الوضع يسير نحو الإفلات الكامل من العقاب؟
لا توجد آليات لمحاسبة الجرائم والانتهاكات البشعة، لكننا نحتاج إلى العمل من أجل لجنة على الأدلة، نحتاج لجنة دولية مستقلة للتقصي وجمع الأدلة لتكون في مكان آمن، وهذه أشياء نستطيع أن نستفيد منها في العدالة الدولية، ونحن متأكدون أن الأعداد ستأتي مهما طال الزمن، زالعدالة لا تسقط بالتقادم، ولن نتنازل عن العدالة، ولسنا مثلاً غاضبين من أحد، لكننا نحتاج لتحقيق العدالة وإحقاق الحق وإبطال الباطل.
كما أن المجتمع الدولي يتعامل وفق المصالح، والصراعات الكثيرة على مستوى العالم تجعله يتصرف حسب مصالحه، ولذلك هناك تجاهل كامل من قبل المجتمع الدولي رغم حجم الأزمة، وطبعًا لتعامل الدولي ضعيف جداً مقارنة بمستوى الحاجة، لأن مستوى الجرائم ومستوى الكارثة أصبحا أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم، ومستوى التعامل ضعيف جداً جداً مقارنة بهما.
لماذا برأيكم لم يتحرك المجتمع الدولي حتى الآن بشكل يتناسب مع حجم الكارثة في دارفور؟
نحتاج المجتمع الدولي أن يتغير، لكننا الآن ندعم مجهودات الرباعية الدولية وأي جهة دولية ودول الجوار للضغط على طرفي الصراع لإيقاف الحرب الإنسانية، ولتُفتح الطرق والمسارات لتوصيل المساعدات الإنسانية، ومن أجل حوار سوداني-سوداني ومائدة مستديرة شاملة تنهي كل هذه المعاناة وتغلق كل صفحات الألم والجراح والآلام والدماء والدموع وغيرها.
ولذلك نأمل ونعمل من أجل هذا، من أجل إيقاف الحرب، لأنه بدون إيقاف الحرب سنستمر في دوامة العنف ودوامة الوضع الكارثي، ولن تتوقف الحرب.





