«صفقة إف-35» التفوق العسكري لإسرائيل مُهدد بلقاء ترامب وبن سلمان
«إسرائيل قلقة».. هل يحصل بن سلمان على الهدية الكبرى من ترامب؟
أفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية بأن صفقة أسلحة كبيرة يجري بحثها بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمملكة العربية السعودية.
وتشمل تلك الصفقة بيع طائرات إف-35 المتطورة، والتي تُثير قلقًا متزايدًا في إسرائيل بشأن الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في الشرق الأوسط.
هل يحصل بن سلمان على الهدية الكبرى من ترامب؟
تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك هذه الطائرات، والتي استخدمتها في ضربات جوية ضد إيران في أكتوبر 2024 ويونيو 2025.

فمنذ حرب 1973، التزمت الولايات المتحدة بضمان تفوق إسرائيل العسكري النوعي، الذي يُمكنها من ردع "أي تهديد عسكري تقليدي ذي مصداقية" مع الحد الأدنى من الخسائر.
ورغم محاولات إدارة ترامب – وكذلك إدارة بايدن – دفع مسار التطبيع بين الرياض وتل أبيب، فإن التقدم في هذا الملف يبدو بعيدًا، في ظل ارتفاع حصيلة الحرب بين إسرائيل وحماس، وتصعيد سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
ولكن المخاوف الإسرائيلية ليست الوحيدة، فبحسب تقرير استخباراتي أعدته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، هناك قلق متزايد من احتمال حصول الصين على تكنولوجيا الطائرة المتقدمة، سواء عبر عمليات تجسس أو من خلال تعاونها الأمني مع المملكة العربية السعودية، في حال إتمام الصفقة.
وأبدى مسؤولون في البنتاجون قلقهم من أن الصفقة قد تعرض أسرار تكنولوجيا إف-35 للخطر.
إدارة ترامب تناقش الصفقة مع الرياض
ووفقًا للتقارير، تعمل إدارة ترامب مع الرياض على إنهاء تفاصيل صفقة قد تشتري بموجبها السعودية 48 طائرة إف-35، في صفقة بمليارات الدولارات.
ومن المتوقع أن يجتمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، حيث ستكون الصفقة على جدول المباحثات.
وقال وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إنه التقى مؤخرًا بوزير الدفاع الأمريكي بيت هيجست، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في إطار تعزيز "التعاون الاستراتيجي".
وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان الجدل الذي رافق صفقة بيع طائرات إف-35 للإمارات، فقد وافقت إدارة ترامب الأولى على تلك الصفقة عام 2020 ضمن اتفاقيات أبراهام، إلا أن إدارة بايدن علقتها عام 2021 للمراجعة، بسبب مخاوف مشابهة تتعلق بنقل التكنولوجيا إلى الصين.

وقد فرضت واشنطن آنذاك سلسلة من الشروط على الإمارات، أبرزها تركيب "مفاتيح إيقاف" تسمح للولايات المتحدة بتعطيل الطائرة عن بُعد عند الضرورة، وهو ما اعتبرته أبوظبي قيودًا ثقيلة أدت في النهاية إلى انهيار الصفقة.
واليوم، تبحث واشنطن فرض ضمانات مماثلة على صفقة السعودية المحتملة لحماية التكنولوجيا الحساسة، خاصة في ظل العلاقات العسكرية القائمة بين الرياض وبكين، حيث تشير تقارير إلى أن الجيش الصيني يساعد السعودية في تطوير صواريخ باليستية متقدمة.
وفي موازاة ذلك، يضغط ولي العهد السعودي ومستشاروه على الولايات المتحدة للمضي قدمًا في محادثات قد تتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني، وهو ما يثير مخاوف إضافية بشأن احتمال السعي مستقبلاً لامتلاك قدرات نووية عسكرية.
بالنسبة للرياض، يُعد الحصول على طائرات إف-35 نقلة استراتيجية ستمنح قواتها الجوية قدرات متقدمة في التخفي والاستطلاع وتقييم ساحات القتال المعقدة.
ويقول جاريث جينينجز، محرر شؤون الطيران في جينز، إن أداء هذه الطائرة ظهر بوضوح خلال الحرب الإسرائيلية مع إيران في يونيو الماضي، حيث مكنت قدراتها على إسكات الدفاعات الجوية الإيرانية الطائرات الإسرائيلية الأقدم من العمل فوق الأجواء الإيرانية "دون رقابة تقريبًا"، مما ساهم بشكل كبير في نجاح العمليات الإسرائيلية.
ومع اقتراب موعد القمة المرتقبة بين ترامب ومحمد بن سلمان، تبدو صفقة إف-35 على وشك أن تصبح محورًا رئيسيًا في العلاقات الأمريكية السعودية، وسط قلق إسرائيلي عميق، وتحفظات أمنية أمريكية، وحسابات سياسية قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

