رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انفراد| ننشر نص التحقيقات الكاملة في قضية تهريب المهاجرات إلى أوروبا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حصل "إيجبتك" على نص تحقيقات النيابة العامة الكاملة في قضية تهريب المهاجرات إلى أوروبا عن طريق مستندات مزورة لسفارات أوروبية وزواج وهمي والتي كشفت عن تفاصيل جديدة حول نشاط التنظيم الإجرامي الذي تخصص في تهريب النساء المصريات إلى أوروبا عبر زيجات مزيفة ووثائق مصطنعة، في واحدة من أكثر قضايا الهجرة غير الشرعية غرابة وتعقيدا.

التحقيقات كشفت عن شبكة يمتد نشاطها لعدة محافظات، وتتضمن عناصر متخصصة في التزوير، وآخرين في إعداد الملفات المقدمة إلى سفارات دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى منسقين يتواصلون مع الضحايا، ويشرحون لهن إجراءات السفر الوهمية، قبل تسليمهن إلى أفراد داخل وخارج مصر يتولون باقي مراحل العملية.

وتظهر أوراق القضية الدور المحوري الذي لعبه المتهمون في تضليل السيدات الراغبات في الهجرة، وإقناعهن بأن ما يدفعنه من أموال هو ثمن الحصول على فرصة سفر مؤكدة إلى أوروبا، فيما كانت كل التحركات تتم خارج الأطر القانونية، وبالاعتماد على وثائق ومستندات مزوّرة بالكامل.

وتشير التحقيقات إلى أن التنظيم كان يتحصل على مبالغ مالية تتراوح بين 300 ألف و400 ألف جنيه مقابل تنفيذ عملية التهريب الواحدة، بينما يحصل على مقدمات تتراوح بين 20 ألف و40 ألف جنيه من كل سيدة قبل بدء تجهيز الملفات، بزعم استخدامها في فتح ملفات بالسفارة وإجراء اتصالات في أوروبا، قبل أن يكتشف الضحايا لاحقا أن تلك الأموال ذهبت جميعها داخل منظومة التزوير والاحتيال.

وبحسب أوراق القضية فإن مقدمات الأموال كانت تدفع عند أول مقابلة بين الضحية وأفراد التنظيم داخل مكاتب وهمية داخل "شركات سفر"، بينما يجري استكمال باقي المبلغ عند إيهام الضحية بأن السفارة وافقت على الملف وأن السفر أصبح قريبا، وأن هذه المكاتب التي تعمل من الباطن داخل شركات السياحة كانت تعمل من دون أي تراخيص رسمية، ويجري تغيير مواقعها بشكل متكرر لتجنب الملاحقة الأمنية.

وفي أحد محاضر التحقيقات الممتدة، يظهر دور خبراء الأدلة الجنائية الذين فحصوا الهواتف المحمولة المضبوطة بحوزة المتهمين، وهي الهواتف التي كشفت عن عدد كبير من المحادثات الصوتية والنصية، ورسائل تتضمن صورا لجوازات سفر لمهاجرات محتملات، وصورا شخصية، وتسجيلات تتعلق بتنسيق المواعيد لدفع مقدمات الأموال أو تسليم المستندات المزورة.

وجاء في تقرير الأدلة الجنائية أن أحد الهواتف يحتوي على نحو 47 محادثة مع سيدات من محافظات مختلفة يسألن عن مواعيد السفر، بينما بدا واضحا من محتوى بعض التسجيلات الصوتية أن التنظيم كان يحاول الضغط على الضحايا للإسراع في دفع مقدمات الأموال بحجة "ضيق الوقت" و"ضرورة اللحاق بالمواعيد المحددة في السفارات الأوروبية".

كما تظهر التحقيقات أنه قد ورد تقرير رسمي من وزارة الخارجية المصرية يؤكد أن المستندات التي زورت لتسهيل عمليات الهجرة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بأي أوراق رسمية تصدرها الدولة المصرية أو سفارات دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح التقرير أن الملفات المقدمة للسيدات كانت مزورة بالكامل، بما في ذلك خطابات الدعوة، وعقود العمل، وخطابات البنوك، وشهادات التحويلات المالية.

وأوضح المسؤولون في الخارجية أن هذه المستندات لم تقدم في أي سفارة بالفعل، وأن التنظيم كان يوهم الضحايا بأنه قدم الطلبات، بينما لم يكن أي ملف يرسل رسميا.

وخلص التقرير إلى أن ما عثر عليه في أجهزة المتهمين من خطابات مزيفة لا يمت بصلة للجهات الدبلوماسية الأجنبية، وأنها جميعا صُنعَت باستخدام برامج تزوير رقمية متقدمة.

وتكشف التحقيقات كذلك عن شهادات مؤثرة لعدد من السيدات اللواتي وقعن ضحية لعمليات الاحتيال، بعد وعود قدمت لهن بأن السفر إلى أوروبا مضمون، وأن السفر لن يستغرق أكثر من 25 يوما. واكتشفن لاحقا أن كل أوراقهن مزورة.

وتتضمن القضية كذلك تفاصيل دقيقة حول عمليات تحويل الأموال داخل التنظيم، إذ تبين أن بعض المبالغ كانت تحول عبر وسطاء، بينما أخرى كانت تسلم نقدًا في أماكن مختلفة داخل القاهرة والجيزة، وقد استعان التحقيق بتسجيلات لكاميرات مراقبة ظهرت فيها لقاءات مباشرة بين بعض الضحايا وأفراد من المتهمين.

وتؤكد التحقيقات أن التنظيم كان يعمل بطريقة احترافية، مستخدما لغة قانونية ومنهجية منظمة لإقناع الضحايا بأن كل شيء "قانوني" ومطابق للإجراءات الرسمية، كما استخدم المتهمون عقود اتفاقات وهمية مختومة بأختام مزيفة، ومنسوبة لكيانات غير موجودة في الأساس.

وتعود بداية كشف القضية إلى بلاغات تلقتها إحدى الجهات الرقابية من سيدات أفدن بتعرضهن للنصب تحت ستار الهجرة، ما دفع إلى فتح تحقيق موسّع انتهى بضبط عدد من أفراد التنظيم، والتحفظ على أجهزة إلكترونية، ومبالغ مالية، وعدد من الملفات الجاهزة التي كان التنظيم يستعد لتسليمها لضحايا جدد.

وفي محاضر التحقيق الأخيرة، ظهر اعتراف أحد المتهمين بدور عنصر داخل التنظيم يعمل على فحص الصور الشخصية وجوازات السفر وإعادة إدخال البيانات داخل مستندات مزوّرة معدة لتقديمها بوصفها أوراقًا رسمية من جهات حكومية.

وقال المتهم في اعترافه إنه كان يحصل على جزء من مقدّمات الأموال، بينما يحصل باقي أعضاء التنظيم على نصيب أكبر عند تسليم الملف النهائي.

وأكدت جهات التحقيق أن القضية تضم دلائل مادية قوية، تشمل المستندات المزيفة، والأختام المصطنعة، وتسجيلات ومحادثات، وتحويلات مالية جرى تتبعها.

كما طلبت النيابة العامة تقارير إضافية من الجهات الفنية لتحديد مستوى التزوير في المستندات المضبوطة ومقارنته بالمستندات الرسمية المعتمدة، وهو ما حصلت عليه وثبت لها بالدليل القاطع إدانة المتهمين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء