القانون الجديد ينتصر لحق الدفاع ويُلزم حضور المحامي رسميًا
أعاد قانون الإجراءات الجنائية الجديد رسم ملامح العدالة في مصر، بعد أن صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على إصداره، عقب موافقة مجلس النواب النهائية على التعديلات المقدمة من رئيس الجمهورية في جلسته بتاريخ 16 أكتوبر 2025.
وجاء القانون ليحسم نقاطًا جوهرية طالما أثارت جدلًا قانونيًا، وليؤكد أن حماية الحقوق لا تنفصل عن صون هيبة الدولة وفاعلية إجراءات التقاضي.
ويمثل القانون خطوة تشريعية فارقة تستهدف تحقيق اتساق أكبر بين نصوص الإجراءات الجنائية والضمانات الدستورية، فضلًا عن تعزيز حقوق الدفاع والمتهمين، وتحديث أدوات التحقيق بما يواكب التطورات القانونية الحديثة.
وشدد مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على أن التعديلات التي طالت ثماني مواد — ومنها المواد (6) و(48) و(105) — صُممت لإحداث توازن دقيق بين مقتضيات الأمن العام وحماية الحقوق الفردية، ولتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة دون إبطاء أو تعسّف.
وتأتي المادة (105) في مقدمة التعديلات التي أحدثت تحولًا واسعًا في حقوق الدفاع، حيث جعلت حضور المحامي إلزاميًا خلال استجواب المتهم أو مواجهته بالغير، مع تكليف النيابة العامة بندب محامٍ فورًا إذا لم يكن هناك دفاع حاضر. كما منحت النصوص الجديدة نقابات المحامين الفرعية دورًا مباشرًا ومحوريًا في سرعة الانتداب ضمانًا لعدم تأخير التحقيقات أو الإضرار بحقوق المتهم.
ولأول مرة، وضعت المادة ذاتها إطارًا واضحًا لتقدير أتعاب المحامي المنتدب، بحيث تُحدد بقرار رسمي يصدر من وزير العدل بالتنسيق مع نقابة المحامين، في خطوة تنهي الجدل حول المخصصات المالية وتضمن للمدافعين حقوقهم المهنية.
كما تضمنت التعديلات توضيحًا لمهام رجال السلطة العامة في حالات الضرورة القصوى، وفق المادة (48)، وتنظيم أحكام إصدار القانون والعمل به بدءًا من الأول من أكتوبر التالي لنشره في الجريدة الرسمية.
بهذا، يرسخ القانون فلسفة عدالة متوازنة، تنصف المتهم وتدعم المحامي وتضمن تحقيقات منضبطة لا تُجرى دون دفاع، في إطار يحمي الحقوق ويعزز ثقة المجتمع في منظومة التقاضي.

