فضل الله يكشف أفضل التوجهات لمعاقبة الجماهير بدلًا من الأندية
سلّط الدكتور محمد فضل الله، عضو لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي، الضوء على العدالة الرياضية في الملاعب وأفضل التوجهات القانونية العالمية التي تُنهي معاقبة الأندية بدلًا من المُسيئين من الجماهير.
قال الدكتور محمد فضل الله، عبر الصفحة الشخصية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك: تمهيد: في عالم أصبحت فيه كرة القدم صناعةً كبرى تتجاوز حدود الملاعب، لم يعد من المقبول أن تستمر فلسفة العقوبات الجماعية التي تُحمّل النادي مؤسسةً قانونية ورياضية تبعات أخطاء يرتكبها أفراد من الجماهير.
وتابع محمد فضل الله: العقوبة وفقًا لأبسط مبادئ العدالة الطبيعية وقواعد القانون الدولي الرياضي، شخصيةٌ ترتبط بالفاعل لا بالكيان، وأي مساس بغير الجاني يمثل إخلالًا بمنظومة العدالة الرياضية، ويؤثر على النزاهة التنافسية والعدالة الاقتصادية وحقوق البث والرعاية، واليوم ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات الحيوية وأنظمة التتبع.
أضاف فضل الله: لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار العقوبات الجماعية، والعالم يتجه صوب "العدالة الفردية"، بينما بقيت بعض اللوائح العربية والأفريقية رهينة الماضي ، فهنا تبرز أهمية الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية التي طورت آليات صارمة تُعاقب المسيء شخصيًا، وتحمي النادي واللاعبين والجمهور والاقتصاد الرياضي.
فضل الله وأفضل الممارسات لتطبيق العدالة الشخصية بكرة القدم
واصل فضل الله: أولاً: أفضل الممارسات العالمية لتطبيق “العدالة الشخصية في كرة القدم” في (١) الدوري الإنجليزي الممتاز – Premier League الذي إعتمد نظام Fan Ban Order ، حيث يُطبق الدوري الإنجليزي واحدًا من أقوى أنظمة العدالة الشخصية في العالم ، حيث يقوم هذا النظام على حظر المشجع المسيء نفسه من حضور المباريات لفترة قد تصل إلى سنوات، دون فرض عقوبات مالية أو انضباطية على النادي ، فهذه السياسة أثبتت فعاليتها في: خفض الشغب بنسبة تفوق 40% خلال العقد الأخير وتعزيز مبدأ أن “العقوبة تقع على الفاعل لا النادي” وخلق بيئة أكثر أمنًا واحترامًا داخل المدرجات وفي الدوري الألماني – Bundesliga والذي إعتمد نظام Individual Accountability، المرتبط بالهوية ، حيث تربط الأندية الألمانية كل تذكرة وهوية حاملها عبر نظام رقمي موحد بين الأندية والشرطة.
وأكمل فضل الله: وبذلك يتم تحديد مرتكب الشغب أو الإساءة خلال دقائق ومنعه شخصيًا من دخول الملاعب عبر “القائمة السوداء”وحماية النادي من أي مسؤولية جماعية وفي ألمانيا بهذا التوجه تؤكد أن “التكنولوجيا ليست رفاهية بل أساس العدالة”.
وقال فضل الله أيضًا: (٣) الدوري الإسباني – LaLiga، الذي أسس وحدة الذكاء الاصطناعي لمراقبة الجمهور ، حيث أنشأ الاتحاد الإسباني وحدة متخصصة تستخدم: تحليل الوجه وأنظمة تتبع المقاعد وكاميرات عالية الدقة وتحليل البيانات السلوكية وذلك لتحديد هوية كل مشجع يرتكب إساءة أو عنفًا أو عنصرية، ومحاسبته شخصيًا، دون المساس بالنادي.
وأردف فضل الله: وقد أدى النظام إلى: ارتفاع دقة تحديد الجناة إلى أكثر من 90% وتقليل العقوبات الجماعية بشكل شبه كامل.
وأسهب فضل الله: (٤) الاتحاد الأوروبي – UEFA ، الذي أطلق “مشروع العدالة الرياضية 2030” والتحول إلى العقوبة الشخصية ، حيث أطلق الاتحاد الأوروبي دراسة شاملة ضمن برنامج ( sport Justice 2030) ، وذلك لتحويل فلسفة العقوبات من جماعية إلى شخصية بالكامل.
وأتم فضل الله: حيث تتضمن المبادرة: مراجعة اللائحة التأديبية الأوروبية واعتماد نماذج جديدة للعقوبات الفردية وتشجيع الاتحادات الوطنية على تحديث لوائحها.
وكان الهدف الرئيسي من ذلك إنهاء العقوبة الجماعية التي لا تحقق الردع ولا العدالة.
واختتم فضل الله حديثه قائلًا: ثانياً:- لقد حان الوقت لتبني عدالة رياضية قائمة على المسؤولية الفردية، تحاسب المُشجع المُسيء ولا تُعاقب الأندية التي تبذل الملايين في التطوير، ومن ثم فإن الاستفادة من التجارب الإنجليزية والألمانية والإسبانية والأوروبية تمثل الطريق الأكثر اتساقًا مع القانون الدولي الرياضي ومعايير FIFA واللجنة الأولمبية الدولية.

