داعية: يجوز نقل أعضاء المتوفى دماغيا لشخص آخر بهذه الشروط
قال الشيخ خالد الجمل، الداعية والخطيب بالأوقاف، إن مسألة الموت الدماغي أو ما يعرف بالوفاة إكلينيكيا مسألة اكتشفت حديثاً، بعد تطور الأبحاث الطبية والعلاجية، كظهور أجهزة التنفس الصناعي وغيرها، مما قد يساعد على تنفس الجسد بشكل يبدو طبيعيًا ولكن دون وعي للمخ.
تحديد حالة الموت ونهاية الحياة
وأوضح «الجمل» تصريحات لـ «إيجبتك»، أن تحديد حالة الموت ونهاية الحياة الفعلية لايحكم بها سوى أهل العلم وأصحاب التخصص الطبي فقط، فهم من يحددون أن الحالة التي أمامنا هي حالة وفاة حقيقية وقد عرفها أهل الطب الحديث «بموت جزع المخ».
وأضاف: هذا ما يوافق مذهب دار الإفتاء المصرية أيضًا في حديثها عن هذا الأمر الشائك والخطير من حيث اعتبار الموت الإكلينيكي وفاة حقيقية، حيث أفتت بإباحة الاعتراف بأن الوفاة الإكلينيكية التي يقرها الأطباء المتخصصون تعتبر وفاة حقيقية يترتب عليها ما قد يترتب على الموت الحقيقي المعروف، وخروج الروح إلى بارئها فعلياً مع مراعاة الضوابط الإنسانية والقانونية الخاصة للتعامل مع حالة الموت الإكلينيكي، وما يتعلق بمصلحة ذويه ومن حوله.
حكم التبرع بالأعضاء
وواصل: هذا الأمر انقسم فيه الفقهاء إلى فريقين: فريق يرى بالتحريم ويعتبر أن الموت الإكلينيكي ليس موتًا شرعيًا كاملًا، لأن القلب لا يزال ينبض والجسد لم تنفصل عنه الحياة كليًا، وبالتالي لا يجوز نزع الأعضاء منه حتى تتوقف جميع العلامات الحيوية، تحقيقًا لحديث النبي ﷺ: «"كسر عظام الميت ككسر عظام الحي»،: أي أن جسد الإنسان له حرمة بعد موته كما له في حياته، لذلك رأي أصحاب هذا الرأي بعدم جواز التبرع بالأعضاء.
وأكمل: بينما يري الفريق الآخر بالجواز والإباحة حيث قالوا بما إن الموت الإكلينيكي يُعد موتًا حقيقيًا إذا قرر الأطباء المتخصصون الموثوقون توقف جميع وظائف الدماغ نهائيًا، وإن الجسم لا يمكن أن يعود إلى الحياة الطبيعية أبدًا، لذلك يجوز التبرع بالأعضاء من الميت إلى الحي وذلك بعد مراعات الضوابط القانونية الصحيحة لذلك كموافقة الشخص حال حياته وعدم الإتجار في هذه الأعضاء وغير ذلك من ضوابط.
أدلة الجواز
واستطرد: ولهم في ذلك أدلة عديدة منها قوله تعالى عن النفس البشرية: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، ولحديث رسول ﷺ: «خير الناس أنفعهم الناس»، وغيرهما من نصوص شرعية صحيحة تحث على التعاون فيما ينفع الناس، ومن أبرز من أفتوا بذلك: دار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ومجمع البحوث الإسلامية وما يعرف بمنظمة التعاون الإسلامي.. وغيرها من المؤسسات الدينية.
وأفاد: بناء على ما سبق فيجوز التبرع بالأعضاء متى كان هذا التبرع مراعيًا للضوابط القانونية اللازمة لهذا، ومتى كان إنقاذاً لمصلحة إنسان محتاج، بشرط أن يتم هذا تحت إشراف أطباء مختصين في هذا، ولا يجوز الإتجار في هذه الأعضاء بالبيع والشراء بين الناس لأن جسم الإنسان مكرم من الله جل وعلا بما لايسمح اعتباره سلعة كباقي السلع التي تخضع لقواعد التجارة العادية.
وختم: إن جسم الإنسان هو منحة ووديعة تستودعها الله في بني آدم، حتى يحقق لها المنفعة التي تتوافق ومقاصد الشريعة الإسلامية بشكل صحيح يتسق مع الفهم الصحيح للقاعدة الفقهية القائلة إن: «مصلحة الأبدان قد تقدم على مصلحة الأديان».


