بعد لقاء الشرع والحاخام حمرا.. رحلة يهود سوريا من حلب إلى الشتات
منذ أكثر من 2500 عام، شكّل يهود سوريا أقدم مجتمع يهودي في العالم العربي الذي كان يأوي نحو مليون يهودي في ما يقرب من 10 دول عربية قبل عام 1948. وكانوا أحد المكونات الأصيلة في النسيج الاجتماعي السوري، إذ استقرت أولى الجماعات اليهودية في دمشق وحلب منذ العهد الهلنستي.
وفي أعقاب اللقاء المثير للجدل بين الرئيس السوري أحمد الشرع والحاخام ذو الأصول السورية يوسف حمرا، يُعاد غلى الذاكرة رحلة يهود سوريا من ضواحي دمشق وإلى الشتات.
يهود سوريا من ضواحي دمشق وحلب للشتات
عاشت الجالية اليهودية في سوريا كشريكة في الحضارة السورية وهناك من يؤرخ لوجودهم بعد دمار الهيكل الثاني في القدس عام 70 ميلاديًا.

عرفت الجالية اليهودية في سوريا ازدهارًا خاصًا خلال العهدين الأموي والعثماني، إذ تمتعت بحرية العبادة والتجارة، وأنشأت معابد شهيرة مثل كنيس جوبر في دمشق وكنيس الأليانس في حلب، اللذين مثلا رمزين للتعايش الديني في المشرق.
ومع ذلك، لم تخلُ مسيرتهم من فترات اضطهاد وتمييز، خاصة خلال القرن التاسع عشر حين وقعت حادثة "الدم الدمشقي" عام 1840 التي اتّهم فيها يهود دمشق بقتل راهب مسيحي لاستخدام دمه في الطقوس الدينية.
50 ألف يهودي في سوريا قبل عام 1948
تُقدر بعض الدراسات وجود حوالي 50 ألف يهودي في سوريا أوائل القرن العشرين؛ ثم انخفض إلى 30 ألف نسمة بحلول عام 1948؛ ثم إلى حوالي 5 آلاف نسمة في عام 1958، ثم إلى أقل من 100 نسمة بحلول عام 1991.

وبعد قيام إسرائيل عام 1948، تغير المشهد جذريًا، إذ واجه يهود سوريا قيودًا على السفر والتجارة، ما دفع معظمهم إلى الهجرة تدريجيًا نحو الولايات المتحدة، وإسرائيل، وفرنسا، بينما اتجه آخرون إلى تركيا ولبنان.
ومع حرب 1967، تقلص الوجود اليهودي إلى بضع مئات، خاصة في دمشق وحلب والقامشلي.
يهود سوريا اليوم بين رحايا الشتات
اليوم، لم يتبق في سوريا سوى عشرات من كبار السن يعيشون في عزلة شبه تامة، تحت رقابة أمنية ولوجستية، فيما يواصل أبناء الطائفة في الخارج الحفاظ على هويتهم السورية من خلال الجمعيات الثقافية في نيويورك وبروكلين ومونتريال.

وهناك، تُقام احتفالات سنوية تُستعاد فيها الذكريات والطقوس، ويُتلى فيها النشيد الحلبي اليهودي الذي يذكرهم بأيام معابد حلب وأسواقها القديمة.
ورغم محاولات النظام السوري في السنوات الأخيرة إظهار انفتاح رمزي على الجالية اليهودية، فإن ذاكرة الوجود اليهودي في سوريا ما زالت حاضرة أكثر في المنفى منها في أرضها الأم، شاهدة على فصل من فصول التاريخ السوري المتنوع الذي غاب عنه أحد أبرز مكوناته الثقافية والدينية.

