رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحمى القلاعية.. وباء يهدد الثروة الحيوانية والإنسان في دائرة القلق |خاص

الحمى القلاعية
الحمى القلاعية

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتعزيز أمنها الغذائي والحفاظ على ثروتها الحيوانية، يتسلل خطر صامت يهدد هذا الركن الحيوي من الاقتصاد الوطني،  الحمى القلاعية، ذلك الفيروس شديد العدوى الذي لا يكتفي بإصابة الماشية وإضعاف إنتاجها من الألبان واللحوم، بل يهدر جهد الفلاحين ويغرقهم في دوامة من الخسائر التي تمتد من الحظائر إلى موائد الأسر المصرية.

ورغم أن انتقاله إلى الإنسان يعد نادرًا، إلا أن المخاوف ما زالت قائمة، ما يجعل التساؤل مشروعًا: هل يمكن أن يتحول هذا الوباء الحيواني إلى تهديد للصحة العامة؟

وبحسب الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، فإن الحمى القلاعية مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الظلف المشقوق مثل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، مشيرة إلى أنه يعد من أخطر الأمراض التي تواجه الثروة الحيوانية في مصر والعالم، إذ يمكن أن ينتقل بسرعة مذهلة بين الحيوانات، مسببا خسائر اقتصادية فادحة.

ووفقًا لتقارير وزارة الزراعة لعام 2025، فقد تم تحصين أكثر من 2.2 مليون رأس ماشية حتى الآن ضمن الحملة القومية لتحصين الماشية ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، وهي حملة تمتد لشهر ونصف وتشمل جميع المحافظات، ولكن رغم هذه الجهود، تبقى الإصابات قائمة في بعض القرى النائية، حيث ضعف الرقابة أو عدم التزام بعض المربين ببرامج التحصين الدورية.

سبب انتشار الحمى القلاعية

قال الدكتور حسين يوسف، أستاذ صحة الأغذية بجامعة أسيوط، في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، إن السبب في انتشار المرض هو فيروس شديد المقاومة، يظل معديًا لمدة تصل إلى شهرين في دم الماشية المتجلط داخل الأوعية الدموية، موضحًا أن الفيروس ينتقل بين الحيوانات عبر عدة طرق، مثل الاتصال المباشر بين الحيوانات المصابة والسليمة، وعن طريق الهواء الذي قد يحمل العدوى لمسافات طويلة، كما يمكن أن ينتقل من خلال الأدوات والعلف والسيارات، إضافة لإمكانية انتقاله من ملابس المتعاملين مع الحيوانات المصابة.

أعراض الحمى القلاعية

أضاف أستاذ صحة الأغذية، أن الأعراض تبدأ بارتفاع درجة الحرارة ليومين أو ثلاثة، ثم تظهر حويصلات مؤلمة على اللسان والشفاه والضرع وحلمات الأبقار وبعد انفجارها تترك تآكلات حمراء مؤلمة، ما يسبب ضعف الحيوان وفقدان قدرته على الأكل أو إنتاج اللبن، وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي المرض إلى نفوق الحيوان نتيجة التهاب عضلة القلب.

هل تشكل الحمى القلاعية خطرًا على الإنسان؟

أكد “يوسف”، أنه من النادر جدًا أن يصاب الإنسان بالحمى القلاعية لأن الفيروس يتحطم نتيجة عدة عوامل منها، الطهي الجيد للحوم، وبسترة الحليب و تخمر الألبان كالزبادى.

واتفقت الدكتورة سالي وحيد الخضري، أستاذ الطب الوقائي بمعهد الكبد بجامعة المنوفية، مع رأي أستاذ صحة الأغذية، مؤكدة أن المرض نادر جدًا عند الإنسان، ولا ينتقل بسهولة إلا في حالات محدودة عند التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة أو تناول منتجاتها دون طهي أو بسترة 

وأضافت أستاذ الطب الوقائي في تصريحات خاصة لـ إجيبتك، أنه إذا حدثت الإصابة ، وهي حالات نادرة، تكون الأعراض خفيفة، والتي تتثمل في قرح صغيرة في الفم أو اللسان وطفح جلدي بسيط وارتفاع طفيف في الحرارة وشعور بالتعب العام، مشيرة إلى هذه الأعراض تختفي في غضون أسبوع تقريبًا دون مضاعفات خطيرة.

الخلط الشائع بين الحمى القلاعية ومرض اليد والقدم والفم عند الأطفال

حذرت الدكتورة سالي من الخلط بين الحمى القلاعية ومرض اليد والقدم والفم عند الأطفال، قائلة إن الحمى القلاعية تصيب الحيوانات بالأساس، بينما مرض اليد والقدم والفم سببه فيروسات بشرية تصيب الأطفال. ورغم التشابه في الاسم، إلا أن مصدر العدوى وطبيعتها مختلفان تمامًا.

ونصحت أستاذ الطب الوقائي المواطنين أنه عند سمع ما يفيد بانتشار الحمى القلاعية في منطقتك، لا تهلع، فخطرها على الإنسان محدود للغاية، ولكن الخطر الحقيقي هو على الثروة الحيوانية وأرزاق الفلاحين، منوهة أنه يجب الحرص على أن يكون اللبن مبسترًا واللحم مطهوًا جيدًا، والتأكد من أن المنتجات الحيوانية تأتي من مصادر موثوقة.

الوقاية سلاح الفلاح

يوصي الأطباء البيطريون بعدة إجراءات للوقاية من الحمى القلاعية، ومنها، الالتزام ببرامج التحصين الحكومية وعزل الحيوانات الجديدة قبل خلطها بالقطيع وتعقيم الأدوات والأحواش بشكل دوري والامتناع عن نقل الحيوانات بين المحافظات دون إشراف بيطري، وضمان أن الذبح يتم في مجازر معتمدة وتحمل الأختام الرسمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء