هل يقع طلاق «كريم وآن»؟ .. داعية: غير معترف به عند بعض الفقهاء
تساءل الكثيرون عن حكم الطلاق عبر وسائل التواصل أو ما يعرفه البعض بـ«الطلاق اونلاين»، بعد جدل طلاق كريم محمود عبد العزيز وآن الرفاعي، حيث أعلن الفنان خبر انفصالهما بشكل رسمى عبر إنستجرام، لتؤكد «آن» عن مفاجأة: أنها لم تعلم بأمر طلاقها إلا من خلال هذا الاستوري الذى كتبه كريم محمود عبد العزيز.
وقال الشيخ خالد الجمل، الداعية والخطيب بالأوقاف، إن الطلاق عبر وسائل التواصل أو ما يعرفه البعض «بالطلاق اونلاين» هو أيضًا من المسائل المُستحدثة فقهًا، والتي فيها من العديد من العناصر التي يجب على كل متخصص البحث فيها حتى يطمئن في فتواه فيها.

اختلاف فقهي حول وقوع الطلاق
وأوضح «الجمل» تصريحات لـ «إيجبتك»، أنه يمكن أن أوجز الكلام عن هذه المسألة من خلال عرض الخلاف الفقهي فيها، حيث انقسم الفقهاء في الحكم بوقوع الطلاق أونلاين إلى فريقين: الفريق الأول: يرى بوقوع هذا النوع من الطلاق وغيره من أنواع الطلاق الشفهي الأخرى المُعروفة عند أهل التخصص كطلاق الهازل وطلاق السكران وغيره من أنواع الطلاق المعروفة، طالما توافر فيه شروط صحة الطلاق كالنية والعقل وعدم الإكراه وعدم الطلاق في فترة الحيض وغيرها من ضوابط معروفة ومن أدلتهم على ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى»، وسواء كان ذلك مشافهة أو كتابة إذا ما تم هذا بضوابط التأكد من صحته، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وبذلك أفتت دار الإفتاء المصرية.
وتابع: الفريق الثاني: ذهب أصحابه إلى عدم وقوع الطلاق الشفهي أو الاعتراف به رسميًا سواء كان ذلك الطلاق بقصد أو دون قصد، إنما الطلاق يكون طلاقًا مثبتًا وموثقًا توثيقًا رسميًا لا احتمال إلى لبس فيه أو غرر، وعلتهم في ذلك أن النكاح المبني على عقد مكتوب لا يفسخ إلا بطلاق مثبت مكتوب لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، للدلالة الواضحة غير القابل لأي شك قد يحدث في زمننا هذا بعد تغير الذمم وتبدل الحال وتطور التكنولوجيا في التشكيك في إثبات جدية وصحة هذا الطلاق غير الموثق رسمياً سواء كان بكتابة في رسالة نصية على مواقع التواصل، أو حتى كان شفهيًا بمكالمة تليفونية أو رسالة صوتية أو ما يستجد من وسائل ليست موثقة رسميًا وهذا لما قد يترتب على هذا الطلاق من آثار خطيرة، وعليه فإن الطلاق المكتوب دون توثيق لا يعد عندهم طلاقًا رسميًا معترف به، وهذا معمول به في المملكة العربية السعودية التي قد أدخلت تعديلاً قانونيًا جديدًا يوجب توثيق الطلاق للاعتراف به رسميًا.

وختم: وأخيرًا أوصي بأن يعلم الناس جيدًا أهمية عقود النكاح وخطورة فسخها أو رجعتها لدرجة أن ابن تيمية في فقهه أوجب الإشهاد على الرجعة ولم يكتفِ بمجرد الرجعة المعروفة، على الرغم من بأنها لم تكن تحتاج إلى إشهاد عليها فيما سبقه، ولكنه عند تحول الحال وتغير المقال أصبح لزامًا أن يتحرك الفقه الإسلامي لحماية حقوق وكرامة المرأة والأسرة المصرية من الضياع، إذا ما صار الطلاق وانتهاء رباط الأسرة كلها مرهون برسالة نصية قد يخطئ كاتبها في كلمة أو قد ينتهي شحن الجهاز أو حتى جودة الإرسال أو ما قد يستجد من حوادث قد يصعب تفاديها أو الرجوع إليها بعد فوات الأوان.

