خبير عراقي: نسبة المشاركة الحقيقية بالانتخابات لا تتجاوز 30%
قال المحلل السياسي العراقي حسين الأسعد إن نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات التشريعية العراقية "غير دقيقة"، مشيرًا إلى أن النسبة الحقيقية لا تتجاوز 30% من إجمالي من يحق لهم التصويت، بسبب اشتراط المفوضية العليا للانتخابات استخدام البطاقة البايومترية التي حرمت ملايين العراقيين من حقهم الانتخابي.
وأوضح الأسعد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن العراق يضم نحو 47 مليون نسمة، ويُفترض أنه يحق لنحو 29 مليونًا منهم التصويت في الانتخابات، إلا أن عدد الذين حدّثوا بياناتهم واستكملوا إجراءات البطاقة البايومترية لا يتجاوز 18 إلى 19 مليونًا فقط.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، قد أعلنت مساء اليوم الثلاثاء، أن نسبة التصويت في الاقتراعين الخاص والعام بلغت أكثر من 55%، مشيرة إلى أن هذه حصيلة 99.7% من نتائج عدد المحطات التي وصلت إليها.
10 ملايين مواطن عراقي يحق لهم التصويت لم يشاركوا
وقال:هذا يعني أن ما يقارب 10 ملايين مواطن عراقي يحق لهم التصويت لم يشاركوا في الانتخابات لأنهم لا يمتلكون البطاقة البايومترية، لأسباب متعددة بينها المقاطعة أو الإهمال أو تأخر المفوضية في تسليم البطاقات."
وأضاف أن الحصول على البطاقة يتطلب مراجعة مراكز المفوضية قبل فترة طويلة من موعد الاقتراع، وأن هذه البطاقات تُطبع في إسبانيا قبل إرسالها للعراق، ما يجعل العملية بطيئة ومعقدة.
وأكد أن "البطاقة البايومترية مهمة للحد من التزوير، لكنها في الوقت نفسه تخفي النسبة الحقيقية للمشاركة لأنها تقيد التصويت بشريحة محدودة فقط من الناخبين".
الصدر يقاطع الانتخابات بدافع إصلاحي لا انقلابي
وفي حديثه عن موقف التيار الصدري، أوضح الأسعد أن مقاطعة زعيم التيار مقتدى الصدر هي مقاطعة سياسية تهدف إلى إصلاح النظام من الداخل، وليست رفضًا لشرعيته.
ويري المحلل السياسي أن مقتدى الصدر لديه موقف واضح من نظام المحاصصة السياسية ومن انتشار الفساد في مؤسسات الدولة، كما يرفض التعامل مع شخصيات يراها مرتبطة بدول إقليمية، لذلك رفع شعاره المعروف: لا شرقية ولا غربية... عراقية."
وبيّن الأسعد أن الصدر دعا أنصاره إلى التزام الهدوء يوم الاقتراع، حيث قال في تغريدة له إن يوم الانتخابات يجب أن يكون "يومًا للعائلة"، في إشارة إلى رغبته في تجنب الاحتكاك أو الصدام مع المشاركين في العملية الانتخابية.
وأكد أن الصدر "ينظر إلى العملية الانتخابية بعين الإصلاح لا التغيير الجذري"، مضيفًا أن التيار الصدري "يسعى لتقويم النظام السياسي لا إسقاطه".
قانون "سانت ليغو" يضعف فرص الكيانات الصغيرة
وفي ما يتعلق بالمعادلة الانتخابية، انتقد الأسعد قانون سانت ليغو المعتمد في توزيع المقاعد، معتبرًا أنه لا يمنح الكيانات الصغيرة فرصة حقيقية للتمثيل البرلماني.
وأوضح أن القانون يعتمد على "ترحيل أصوات الفائزين الأكثر من العتبة الانتخابية إلى القوائم القريبة منها داخل الكتلة ذاتها"، ما يؤدي إلى تعزيز حظوظ الكتل الكبيرة وإقصاء القوى الناشئة.
وأشار إلي أن القانون الحالي يجعل المنافسة غير متكافئة، ويمنع الأحزاب الصغيرة من إبراز قوتها أو الحصول على مقاعد مؤثرة، لذلك فإن البرلمان المقبل سيكون متعدد الاتجاهات، لكنه لن يشهد تغييرات جوهرية في موازين القوى."
وفي ختام حديثه، أكد الأسعد أن تشكيل الحكومة المقبلة سيتوقف على قدرة الكتل الكبرى على بناء تحالفات متماسكة، خصوصًا داخل المكون الشيعي، قائلًا:"براعة القوائم القوية في حشد الأصوات وتكوين التحالفات ستحدد شكل الحكومة المقبلة، والتحالف الشيعي الموحد سيكون العامل الأبرز في فرض الرؤية السياسية القادمة للعراق."

