كاتبة إسبانية: الانتخابات الأخيرة قد تقود العراق بعيدا عن شبكة طهران
عاد العراق إلى واجهة الأحداث بعد فترة طويلة من التغييب عن الأجندة الإعلامية الدولية، مع انسحاب القوات الأمريكية المتبقية والانتخابات التشريعية الأخيرة، ويُعتقد أن هذين الحدثين يحملان إمكانية سحب العراق تدريجياً من نطاق النفوذ الإيراني.
انتهاء "التحالف الدولي" وانتصار "السيادة الوطنية"
وكشفت أنجيليس إسبينوزا، المحللة الإسبانية المتخصصة في الشؤون العربية والإسلامية، والمراسلة سابقة في دبي وطهران وبغداد والقاهرة وبيروت، أنه بدأت القوات الأمريكية انسحابها من العراق في الصيف الماضي، بعد اتفاق مع حكومة بغداد على إنهاء مهمة "التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)"، باستثناء وجود محدود للمستشارين والمدربين، وقد هيمنت تداعيات هذا الانسحاب على الحملة الانتخابية.
اعتبرت الأحزاب الشيعية المتحالفة مع طهران هذا الانسحاب "انتصاراً للسيادة الوطنية" و"نهاية للاحتلال"، بينما تخشى التشكيلات الأكثر قومية، وخاصة السنية، من عودة العنف إذا حاولت الميليشيات الموالية لإيران فرض نفوذها بالقوة.
تراجع قبضة طهران
منذ الغزو الأمريكي عام 2003، عززت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفوذها في العراق عبر دعم الأحزاب والميليشيات الشيعية، وعلى الرغم من أن سيطرتها تراجعت منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني قبل خمس سنوات، الذي كان بمثابة حلقة وصل رئيسية لهذه الجماعات، إلا أنها لا تزال تحتفظ بقواعد دعم، تزايدت أهميتها بعد فقدان إيران لـ"بيادقها" (وكلائها) في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
لقد استغلت إسرائيل "حرب غزة" لتدمير قدرات شبكة الميليشيات المدعومة من طهران المعروفة باسم "محور المقاومة"، مما ألحق أضراراً جسيمة بحماس وحزب الله والحوثيين، وحتى بعناصر من الحرس الثوري في سوريا وإيران نفسها.
الانقسام الداخلي والانتخابات كـ"اختبار قوة"
بقيت الفصائل المتحالفة مع إيران في العراق بمنأى عن "المذبحة" الإقليمية هذه، وهو قرار دعمته طهران ولكن أملته ضغوط حكومة بغداد، التي تسعى للحفاظ على توازن صعب بين إيران والولايات المتحدة، وكذلك خوف الميليشيات من رد فعل إسرائيلي أو أمريكي أو داخلي.
يرفض العراقيون، الذين سئموا التوترات السياسية، التورط في صراعات أجنبية جديدة، وهذا المناخ قاد إلى انقسام داخل الفصائل الشيعية ضمن التحالف الحكومي، خاصة في ظل مساعي رئيس الوزراء لحل المجموعات المسلحة بعد الاتفاق على خروج القوات الأمريكية.
الأهمية الإضافية للانتخابات الأخيرة تكمن في أنها ستكشف مدى تماسك النمط الإيراني وقدرته على الاحتفاظ بنفوذه، حيث أن الميليشيات العراقية هي "البيْدَق الأخير المتبقي" لطهران في المنطقة.
حتى إذا أضعفت نتائج صناديق الاقتراع هذا الدعم، فمن غير المرجح أن تتخلى إيران عن التدخل في العراق، الذي تعتبره جزءاً من فلك نفوذها، ومع ذلك، سيصبح الحفاظ على هذا النفوذ أكثر تكلفة ويصعّب عليها تأمين خطوط إمدادها لحلفائها في سوريا ولبنان.