باحثة لبنانية تكشف رسائل زعيم حزب الله الخفية في "يوم الشهيد"| خاص
أكدت الباحثة السياسية والإعلامية اللبنانية نانسي اللقيس أن كلمة الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، اليوم الثلاثاء في مناسبة يوم الشهيد جاءت كـ"محاولة مدروسة لإعادة تثبيت الأركان العسكرية والسياسية للحزب بعد اغتيال قيادته المركزية"، معتبرة أن الخطاب حمل "رسائل مزدوجة للداخل اللبناني وإسرائيل في آن واحد".
وقالت اللقيس في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، إن الخطاب جاء في "مرحلة تتسم بالسيولة القيادية داخل التنظيم"، ووصفته بأنه "خطاب صمود تكتيكي" يهدف إلى منع الانهيار المعنوي في صفوف الحزب وإغلاق الباب أمام أي تساؤلات حول مستقبل سلاحه ودوره في الداخل اللبناني.
التوظيف السياسي والعسكري لـ"يوم الشهيد"
توضح اللقيس أن توقيت الخطاب ومناسبته العقائدية "لم يكونا عفويين"، بل استُخدما لتأكيد فكرة الاستمرارية رغم الضربة القاسية التي تلقاها الحزب باغتيال قياداته.
وأضافت أن تكرار قاسم لعبارات من نوع "لن نُهزم" و*"واثقون من النصر"* لم يكن مجرد شعارات، بل "محاولة متعمدة لطمأنة البيئة الحاضنة وإقناعها بأن الاغتيال لم يمس العقيدة أو البنية التحتية للحزب".
وأشارت الباحثة اللبنانية إلى أن الخطاب "قدّم القيادة الجديدة بوصفها امتداداً طبيعياً للقيادة السابقة، في محاولة لتثبيت الشرعية التنظيمية والسياسية بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة".
التمسك بالسلاح
ترى اللقيس أن التأكيد على رفض التخلي عن السلاح لا يمكن قراءته بوصفه موقفاً عقائدياً فحسب، بل "تكتيكاً سياسياً محسوباً يربط بين الملف العسكري وملف السيادة الوطنية لتقييد خصوم الحزب في الداخل اللبناني".
وأضافت أن قاسم استخدم ما سمّته "تكتيك الانسحاب مقابل الوجود"، حين ربط مسألة نزع السلاح بعدم انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، "ليضع الحزب في موقع المدافع عن السيادة الوطنية، وليجعل من أي دعوة داخلية لحصر السلاح خطوة تُفسّر كتنازل مجاني لإسرائيل".
وأكدت أن تكرار العبارة القائلة بأن "أي ثمن هو أقل من ثمن الاستسلام" يعكس "إغلاقاً واضحاً لباب النقاش حول صفقة أو تسوية تتضمن تسليم السلاح"، مشيرة إلى أن الحزب أراد من خلال هذا الخطاب "تثبيت معادلة القوة بوصفها الضمانة الوحيدة لمكاسبه السياسية والعسكرية".
تكتيك عزل الخصم
وتوضح اللقيس أن انتقاد قاسم للحكومة اللبنانية بسبب تركيزها في بيانها الوزاري على "نزع سلاح المقاومة" وتجاهلها لـ"استعادة السيادة"، كان "جزءاً من تكتيك سياسي يهدف إلى تطهير الجبهة الداخلية من أي أصوات معارضة لسلاح الحزب".
وقالت إن حزب الله، الذي "يسيطر سياسياً على مفاصل الدولة"، يسعى من خلال هذا الخطاب إلى "شيطنة الخصوم الداخليين" عبر تصويرهم كأدوات في يد الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يضعف موقفهم التفاوضي أمام الرأي العام.
كما أشارت إلى أن الانتقاد يخدم غاية إضافية، تتمثل في "تبرئة الحزب من مسؤولية الفشل أو التعطيل في الملفات الداخلية، وتحويل الأنظار عن دوره في الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان".
ضبط قواعد الاشتباك
واعتبرت اللقيس أن التهديد الذي وجّهه نعيم قاسم لإسرائيل حين قال إن "العدوان لا يمكن أن يستمر ولكل شيء حدّ"، كان "رسالة مدروسة تهدف إلى ضبط قواعد الاشتباك التي باتت إسرائيل تتجاوزها تدريجياً".
وأوضحت أن الحزب "حاول من خلال هذه النبرة العالية حفظ ماء وجهه بعد عام من الهدوء النسبي عقب اتفاق وقف إطلاق النار"، مؤكدة أن قاسم "أراد تذكير تل أبيب بأن الحزب ما زال يمتلك القدرة والرغبة في الرد، رغم خسائره القيادية الأخيرة".
استراتيجية دفاعية وهجومية في آن واحد
وختمت نانسي اللقيس بالقول إن خطاب نعيم قاسم "يُعدّ مزيجاً بين الدفاع والهجوم"، إذ يدافع عن الشرعية الداخلية للسلاح في وجه الخصوم اللبنانيين، ويهاجم الحكومة من جهة، بينما يوجه "تحذيراً واضحاً للعدو الإسرائيلي من مغبة توسيع قواعد الاشتباك".
وأكدت أن الخطاب "كشف عن رغبة القيادة الجديدة في إعادة بناء الثقة داخل صفوف الحزب ومحيطه الاجتماعي، وتثبيت صورة أن الثوابت الاستراتيجية لم تتغير رغم تبدل الوجوه".

