رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شاهدة على التاريخ ولقاء المثقفين.. أصل حكاية مقهى الفيشاوي

شاهدة على التاريخ
شاهدة على التاريخ ولقاء المثقفون .. أصل حكاية مقهى الفيشاوي

يُعد مقهى الفيشاوي، أحد أهم وأقدم مقاهي القاهرة، الذي يقع بحي الأزهر، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1797، واتخذ شهرته من الأديب المصري "نجيب محفوظ"، الذي كان «الفيشاوي» مقهاه المفضل، وشهد المقهى الكثير من المسودات الأولى لرواياته، وكان بمثابة فضاء حي يلتقي فيه أصدقاءه ومحبيه من الكتاب والفنانين وبسطاء الناس.

يقع مقهى الفيشاوي، بحي الأزهر، بأحد الأزقة الضيقة المتاخمة لمسجد الإمام الحسين، أي في قلب القاهرة الفاطمية، بمنطقة خان الخليلي، ويرتاده المصريين والسياح العرب والأجانب من كل الجنسيات الذين يبهرهم جو المقهى الشرقي، بموائده الخشبية المشغولة، ومقاعده الأشبه بالأرائك العربية الوثيرة، والمرايا المعلقة على جوانبه ذات الأطر الخشبية المشغولة بالصدف.

وبمرور الوقت، أصبح "خان الخليلي"، مليئًا بالمقاهي التي لا حصر لها، ذات المستويات المختلفة، التي يطل بعضها على مسجد الإمام الحسين، والآخر على الشوارع الرئيسة، إلا أن كل تلك المقاهي لم تستطع منافسة "مقهى الفيشاوي"، في شهرتها، حتى أن هذه المقاهي خاوية وعمالها يدعون الزبائن للجلوس بشتى الطرق، فتارة يجذبونهم من خلال الديكور وتارة أخرى من خلال الأغاني وعدم وجود ضريبة على الجلوس، وفي الوقت ذاته لا تجد مقاعد في الفيشاوي لدرجة أنك تنتظر لبعض الوقت حتى تخلو أي مائدة.

 

وجاءت شهرة مقهى الفيشاوي، من تقديم الأبريق المعدني الصغير بالشاي الأسود منه أو الأخضر، الذي تفوح منه رائحة النعناع، كما تقدم فيه النارجيلة (الشيشة) بنكهات مختلفة، وهو أكثر شيء يقبل عليه مرتادو «الفيشاوي» خاصة من الأجانب.

 

تاريخ المقهى 

بدأت "مقهى الفيشاوي"، ببوفيه صغير أنشأه الحاج فهمي علي الفيشاوي عام 1797، في قلب خان الخليلي، ليجلس فيه رواد خان الخليلي من المصريين والسياح، واستطاع أن يشتري المتاجر المجاورة له، ويحولها إلى مقهى كبير ذي ثلاث حجرات.

 

تكوين مقهى الفيشاوي

 

الغرفة الأولى للمقهى: غرفة «الباسفور» وهي مبطنة بالخشب المطعم بالأبنوس، وهي مليئة بالتحف والكنب العربي المكسو بالجلد الطوبي، وأدواتها من الفضة والكريستال والصيني، وكانت مخصصة للملك فاروق، آخر ملوك أسرة محمد علي، في رمضان، وكبار ضيوف مصر من العرب والأجانب.

أما الغرفة الثانية: أُطلق عليها «التحفة» وهي اسم على مسمى، وهي مزينة بالصدف والخشب المزركش والعاج والأرابيسك والكنب المكسو بالجلد الأخضر وهي خاصة بالفنانين.

 

أما أغرب الحجرات فهي حجرة «القافية»، وكانت الأحياء الشعبية في النصف الأول من القرن العشرين تتبارى كل خميس من شهر رمضان في القافية، عن طريق شخص يمثلها من سماته خفة الظل وسرعة البديهة وطلاقة اللسان والسخرية، فكان يبدأ ثم يرد عليه زعيم آخر يمثل حيا آخر، ويستمران في المنازلة الكلامية حتى يسكت أحدهما الآخر.

 

ومن أبرز رواد المقهى

يعتبر من أشهر رواد مقهى الفيشاوي، "جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والرئيس الجزائري بوتفليقة والرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري، وعمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية الذي اصطحب معه عددا من وزراء الخارجية العرب. والدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بالمقهى كما حرص الدكتور أحمد زويل على زيارة المقهى كلما كان في القاهرة لتناول الشاي الأخضر.

ومن زبائن المقهى من الفنانين، أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وسميحة أيوب وكمال الشناوي وعزت العلايلي وفاروق الفيشاوي وليلى علوي ومحمود عبد العزيز ونور الشريف وعادل أدهم واحمد زكي ومحمد هنيدي ومنى زكي وحنان ترك واحمد السقا واحمد حلمي وغيرهم، ومن أبرز الكُتاب الذين ارتادوا المقهى نجيب محفوظ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء