«الخط الأصفر للساحر الإسرائيلي».. هل خدع نتنياهو الرئيس الأمريكي وحماس؟
حذر مسؤولون غربيون من مراوغة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والشعور السائد الآن بأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشهد جمودًا ومستقبلًا تتعثر به القضية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى.
وبحسب تصريحات المسؤولين لرويترز، فإن هناك تحذيرات للإدارة الأمريكية من احتمالية تقسيم قطاع غزة إلى كيانين بحيلة الساحر الإسرائيلي أو ما يُعرف بالخط الأصفر.
ويبقى السؤال الآن.. هل خدع نتنياهو ترامب وحماس؟!
هل خدع نتنياهو الرئيس الأمريكي وحماس؟
وفقًا للمرحلة الأولى من الخطة، التي صدرت في 10 أكتوبر الماضي، تسيطر إسرائيل – بشكل مؤقت - على حوالي 53% من أراضي غزة، بما في ذلك مناطق زراعية واسعة، ورفح في الجنوب، وأجزاء من مدينة غزة.
وقد أُجبر جميع سكان غزة تقريبًا، البالغ عددهم مليوني نسمة، على العيش في مخيمات وأنقاض الأحياء المدمرة التي لا تزال تحت سيطرة حماس.

وفي خضم الجمود السياسي، أفادت التقارير أن واشنطن تضغط على إسرائيل للسماح بـ"ممر آمن" لحوالي 200 عنصر من حماس محاصرين في أنفاق تحت رفح على الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل مما يُسمى بالخط الأصفر.
وبموجب إحدى المقترحات، سيستسلم المقاومون ويسلمون أسلحتهم مقابل العفو أو النفي، مع تدمير الأنفاق.
وصرح مسؤول إسرائيلي لموقع Ynet بأنه "في ظل هذه الضغوط، من المرجح أن يُحل الأمر من خلال صفقة تفاوضية".
وتعتقد واشنطن أنه بعد إعادة رفات الملازم هدار جولدين ودفنه - بعد 4118 يومًا من اختطافه عام 2014 - قد يتمتع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الآن بحرية سياسية أكبر للمضي قدمًا في الخطة.
ومع ذلك، قال مكتب نتنياهو إنه "لم يلتزم مع الأمريكيين بالإفراج عن مقاومي حماس في رفح".
«الخط الأصفر للساحر الإسرائيلي»
تقضي المرحلة التالية من خطة ترامب انسحابًا إضافيًا للجيش الإسرائيلي يتجاوز الخط الأصفر، وتشكيل سلطة حكم انتقالية، ونشر قوة متعددة الجنسيات لتحل محل القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حماس، وبدء إعادة الإعمار.
ومع ذلك، لم يتم الاتفاق على أي جداول زمنية أو آليات إنفاذ، كما ترفض حماس نزع سلاحها، وتعارض إسرائيل أي تدخل للسلطة الفلسطينية، ولا يزال الغموض يكتنف القوة متعددة الجنسيات.
وصرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي هذا الشهر في مؤتمر أمني بالمنامة: "ما زلنا نعمل على بلورة أفكار، والجميع يريد انتهاء هذا الصراع، وجميعنا نريد نفس النهاية ولكن السؤال هو: كيف نحقق ذلك؟".
وفقًا لـ 18 مصدرًا، من بينهم ستة مسؤولين أوروبيين ومسؤول أمريكي سابق مطلع على المحادثات، بدون جهد أمريكي كبير لكسر الجمود، قد يصبح الخط الأصفر الحدود الفعلية التي تقسم غزة إلى أجل غير مسمى.
وفي وقت سابق، قد صاغت الولايات المتحدة قرارًا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح السلطة الانتقالية والقوة متعددة الجنسيات تفويضًا لمدة عامين، لكن 10 دبلوماسيين قالوا لرويترز إن الحكومات لا تزال مترددة في الالتزام بإرسال قوات.
ومن غير المرجح أن تشارك الدول الأوروبية والعربية تحديدًا إذا تجاوزت المهمة حدود حفظ السلام وتطلبت مواجهة مباشرة مع حماس.

إعادة الإعمار على الجانب الإسرائيلي فقط
اقترح نائب الرئيس الأمريكي، جيه. دي. فانس، وكوشنر إرسال أموال إعادة الإعمار أولًا إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وإنشاء "مناطق نموذجية" ليعيش فيها بعض سكان غزة.
ولكن محللين في مجموعة الأزمات الدولية حذروا من أن هذه الفكرة قد "تكرس واقعًا مجزأً" وترسخ الانقسام على المدى الطويل.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنه تم إحراز "تقدم هائل" في دفع الخطة قدمًا، لكنه أقر بالحاجة إلى "المزيد من العمل"، دون أن يوضح ما إذا كانت إعادة الإعمار ستقتصر على الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
وأصر نتنياهو على أن إسرائيل لا تنوي إعادة احتلال غزة أو حكمها، على الرغم من أن بعض وزراء اليمين المتطرف دعوا إلى إحياء المستوطنات التي فُككت عام 2005.
وبالمثل، يعارض الجيش الإسرائيلي الحكم المباشر، مفضلاً الحفاظ على منطقة عازلة داخل غزة لمنع هجمات مستقبلية مثل هجوم 7 أكتوبر.
واقع جديد على الأرض "والخط الأصفر" يُقسم غزة
وضعت القوات الإسرائيلية كتلاً خرسانية صفراء كبيرة على طول خط الانسحاب، وتقوم ببناء البنية التحتية على الجانب الذي تسيطر عليه.
وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، عُرضت على الصحفيين مواقع استيطانية إسرائيلية محصنة أُقيمت بعد وقف إطلاق النار.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية التراب والحطام وقد جُرفت إلى أكوام شديدة الانحدار تُشكّل نقاط مراقبة مرتفعة.
وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم نداف شوشاني، بأن الجنود موجودون هناك لمنع المقاومين من العبور إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة إسرائيل، وأن إسرائيل ستتقدم أكثر بمجرد أن تفي حماس بالتزاماتها.
فيما صرح مسؤول حكومي إسرائيلي لرويترز بأن إسرائيل ملتزمة بالخطة، واتهم حماس بالمماطلة. وحتى الآن، أفرجت حماس عن آخر 20 رهينة على قيد الحياة ورفات 24 آخرين، لكنها لا تزال تحتجز أربع جثث.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، إن الحركة مستعدة لتسليم الإدارة إلى هيئة فلسطينية تكنوقراطية لتمكين إعادة الإعمار. وقال: "جميع مناطق غزة تستحق إعادة الإعمار على قدم المساواة".



