باحث سياسي: الانتخابات البرلمانية العراقية هي الأكثر تنوعا
قال فلاح المشعل، الكاتب السياسي، إن الانتخابات البرلمانية العراقية الجارية تعد الأكثر تنوعًا وتعددًا من الناحية السياسية مقارنة بالدورات السابقة، حيث تتميز بوجود منافذ أوسع للتعبير السياسي، فالساحة العراقية لم تعد مقتصرة على الكتل التقليدية، بل تشهد دخول تحالفات جديدة تحمل رؤى وطنية وديمقراطية مغايرة لما كان سائدًا في السنوات الماضية.
وأضاف المشعل، خلال مداخلة على شاشة قناة الحدث، أن من أبرز هذه التحالفات ائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي يعد المنافس الأبرز لتحالف الإطار التنسيقي، إلى جانب ظهور قوى جديدة مثل ائتلاف البديل، والتيار الديمقراطي العراقي، وقائمة الفاو زاخو، وهى كيانات تحاول كسر احتكار القوى التقليدية للمشهد السياسي في مجلس النواب والسلطات التنفيذية، مؤكدًا على وجود مؤشرات جديدة لارتفاع الوعي السياسي لدى الناخبين العراقيين، حيث بلغت نسبة المشاركة في التصويت الخاص للقوات الأمنية والنازحين نحو 82%، وهى نسبة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات العراقية الحديثة، وهذه النسبة المرتفعة تعكس تطورًا واضحًا في اهتمام المواطنين بالمشاركة في تقرير مصير بلادهم، كما أن القوات المسلحة وأفراد الشرطة والنازحين باتوا جزءًا فاعلًا في العملية الديمقراطية.
إيران تمتلك نفوذا عميقا ومتجذرا داخل العراق
وأوضح أنه أمر غير ممكن على المدى القريب أن تسهم نتائج الانتخابات في الحد من التدخلات الإيرانية في العراق، حيث إن إيران تمتلك نفوذًا عميقًا ومتجذرًا داخل العراق، وطهران تمكنت خلال السنوات الماضية من إنشاء أحزاب وفصائل سياسية وعقائدية ذات قاعدة جماهيرية واسعة، خصوصًا في مدن الجنوب والوسط، وهو ما يجعل التأثير الإيراني مستمرًا بدرجة يصعب تجاوزها حاليًا، وتقليص هذا النفوذ لا يمكن أن يتم إلا عبر حلول سياسية واقعية تنطلق من الداخل العراقي، وليس عبر ضغوط خارجية، معتبرًا أن ما تطرحه واشنطن من تصورات حول إنهاء النفوذ الإيراني أمر غير واقعي أو قابل للتحقيق في الظروف الحالية.
ويرى أن التحديات الإقليمية الراهنة في سوريا ولبنان، إلى جانب أزمة المياه مع تركيا، تمثل عوامل مؤثرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق، مشيرًا إلى أن أنقرة تربط التعاون المائي بشروط سياسية، منها تقليص نشاط حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية، وهذه الملفات المعقدة تُبرز حجم التشابك بين الأزمة الداخلية العراقية والمحيط الإقليمي، مما يجعل الحكومة المقبلة أمام تحديات استراتيجية كبيرة تتعلق بالسيادة والأمن المائي والعلاقات مع دول الجوار، بالإضافة إلى أن الدور الإيراني في المنطقة بدأ يشهد تراجعًا نسبيًا، نتيجة التحولات الإقليمية الأخيرة، لكن طهران ما زالت تتنفس بقوة سياسية في الداخل العراقي، من خلال حلفائها وأذرعها السياسية.
التخندق الطائفي لا يزال قائمًا
و أشار فلاح المشعل إلى أنه لا يتوقع تغييرات جوهرية في الخريطة السياسية للعراق، مؤكدًا أن التخندق الطائفي لا يزال قائمًا رغم تراجع حدته نسبيًا، بجانب أن المشروع الوطني العراقي ما زال معطلًا، إذ لم يتمكن من تجاوز الانقسامات الطائفية والمذهبية، مضيفًا أن غياب هذا المشروع يجعل من الصعب تحقيق تحول سياسي شامل.

