بدائلGPS .. كيف تستعد الدول لمواجهة التشويش الإلكترونى
في حادثة مثيرة كشفت هشاشة واحدة من أهم تقنيات العصر، تعرضت الطائرة التي كانت تقل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي GPS أثناء تحليقها فوق بلجاريا، ما أدى إلى فقدانها مسارها الجوي لساعات قبل أن تهبط بسلام، هذه الواقعة لم تكن مجرد عطل تقني عابر، بل ناقوس خطر أعاد طرح سؤال جوهري، هل من الحكمة أن يعتمد العالم بأسره على منظومة واحدة تتحكم فيها الولايات المتحدة؟
ووفقًا لصحيفة "الشرق" اليوم، تتسابق القوى الكبرى لتطوير بدائل مستقلة تكسر الاحتكار الأميركي لنظام الملاحة، في مشهد يجمع بين الأمن القومي والاقتصاد والتكنولوجيا وصراع النفوذ.
حادثة أورسولا فون دير لاين.. جرس إنذار أوروبي بخصوص GPS
لم يكن التشويش على الطائرة مجرد خلل عرضي، بل وصفه الخبراء بأنه جزء من “الحرب الهجينة” التي تستخدم فيها أدوات إلكترونية لإرباك الخصوم، هذه الحادثة أثارت القلق في أوروبا، خاصة مع الاتهامات الموجهة إلى روسيا باستخدام التشويش كسلاح جيوسياسي.
كيف يعمل نظام GPS وما نقاط ضعفه؟
يقوم نظام GPS على مبدأ التثليث الكروي عبر 31 قمرًا صناعيًا ترسل إشارات دقيقة للغاية، لكن هذه الإشارات ضعيفة بطبيعتها، ما يجعلها عرضة للتشويش أو التلاعب. وهنا تكمن خطورته: أي خطأ صغير في التوقيت قد يؤدي إلى انحراف الموقع بمئات الأمتار.
لماذا تبحث الدول عن بدائل مستقلة؟
الأسباب متعددة، لكن في جوهرها ترتبط بالسيادة الوطنية.
- أمنيًا: لا ترغب الدول في أن تظل رهينة قرار واشنطن بإتاحة أو منع الخدمة
- اقتصاديًا: الملاحة الدقيقة أصبحت ركيزة لقطاعات الاتصالات والموانئ والنقل الذكي.
- تقنيًا: تطوير منظومات محلية يفتح الباب للابتكار في مجالات الفضاء والأقمار الصناعية.
- رمزيًا: امتلاك نظام ملاحة خاص يعكس مكانة الدولة كقوة عالمية.
أبرز البدائل العالمية لنظام GPS
الصين – BeiDou: تحولت من مشروع إقليمي إلى شبكة عالمية تخدم نفوذ بكين التجاري ضمن مبادرة الحزام والطريق.
روسيا – GLONASS: منافس حقيقي يوفر دقة جيدة ويُستخدم بالتوازي مع GPS.
الاتحاد الأوروبي – Galileo: يمنح استقلالية للقارة العجوز بدقة تصل إلى أقل من متر.
الهند – NavIC: نظام إقليمي يعزز قدراتها الدفاعية والتجارية في جنوب آسيا.
اليابان – QZSS: صُمم خصيصًا لتغطية المدن العمودية مثل طوكيو.
كوريا الجنوبية – KPS: مشروع مستقبلي لإطلاق 8 أقمار بحلول 2035.
تقنيات الملاحة خارج الأقمار الصناعية
لم تتوقف الابتكارات عند الفضاء، شركات بحثية طورت نظمًا تعتمد على المجال المغناطيسي للأرض بتقنيات كمومية، ما يجعلها مقاومة للتشويش. كما عاد الاهتمام بتقنية eLoran، وهي شبكة أرضية قادرة على توفير بديل احتياطي في حال تعطيل إشارات الأقمار الصناعية.

