رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجلس الدولة: قرار إحالة الضابط إلى الاحتياط يصدره وزير الداخلية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأ قضائيًا بشأن إحالة أعضاء هيئة الشرطة إلى الاحتياط، موضحة أن القرار الصادر بالإحالة إلى الاحتياط هو قرار إداري يصدره وزير الداخلية لأسباب جدية يقدرها، بهدف تحقيق أغراض مشروعة تتعلق بالصالح العام، وهو بحسب الأصل إجراء وقائي القصد منه مواجهة حالة عدم قدرة ضابط الشرطة على أداء مهام وظيفته، بقصد تمكين هيئة الشرطة من القيام على واجباتها التي أوكلها لها الدستور بمقتضي نص المادة (206) منه، في كفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين، والسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة.

وأيضا احترام حقوق الإنسان، فضلا عما يقتضيه تنظيم الهيكل الوظيفي لهيئة الشرطة وإسناد المهام المتصلة به إلى الضباط، وفقًا لتدرج هرمي يتفق مع تطور الظروف الأمنية واختلافها من وقت لآخر، بما يتعين معه تمكين هيئة الشرطة من تحقيق متطلبات هذا التنظيم، بإحالة بعض الضباط إلي الاحتياط بصفة وقتية لحين تغير تلك الظروف.

 

 

الجهة المختصة بإحالة ضباط الشرطة إلى الاحتياط
 

وأضافت المحكمة أن المشرع في سن القانون المشار إليها، ما راعاه من خطورة الدور الذي تقوم به هيئة الشرطة، والذي يرتبط باستقرار المجتمع وازدهاره، ومن ثم فهو يقوم على دوام تلك الهيئة على السهر عليه واضطراد أدائها بغير تراخ أو انقطاع، ومن ثم كان مسوغ المشرع في تمكين وزير الداخلية من اتخاذ هذا الإجراء إفساح السبيل أمامه لاستبعاد العناصر التي يعتل أداؤها عن القيام بهذا الواجب، وتمكينه من تحقيق متطلبات التنظيم الإداري للشرطة. 

إلا أن المشرع لم يترك سلطة وزير الداخلية في إصدار القرار بالإحالة إلى الاحتياط مطلقة من كل قيد، وإنما استلزم لذلك قيام ضرورة تبرر اتخاذ هذا الإجراء، وأن تقوم هذه الضرورة على أسباب جدية تحملها، وهو قيد موضوعي يستوجب تحقق عناصر حالة الضرورة. لما كان ذلك، وكانت نظرية الضرورة، وهي أحدي النظريات العامة في القانون بفروعه كافة، ولها من العناصر المميزة التي تستوجب أن تكون الأسباب التي ركنت إليها جهة الإدارة عند اتخاذها هذا القرار تقوم على عناصر جوهرية تساندها الأدلة المستمدة من الأوراق، والتي تحول دون أداء الضابط المحال إلي الاحتياط لواجباته الوظيفية.


وأن ينعكس ذلك على أداء هذا الجهاز للمهام الموكولة إليه، بما يحول دون تمكين هذا الجهاز من أداء واجباته على النحو المراد منه، وهو ما يظهر جليا فيما اشترطه نص المادة (67) من قانون هيئة الشرطة من أن تتساند هذه الضرورة في أسبابها إلي موجبات الصالح العام، الذي جعل المشرع تحقيقه غاية هذا الإجراء، وشرطا لمشروعيته. 

كما أن مباشرة وزير الداخلية لمكنة إحالة الضابط إلي الاحتياط، وتقدير توافر حالة الضرورة، والأسباب الجدية المبررة له، وغايتها تحقيق الصالح العام، إنما يخضع لرقابة القضاء تحريًا لمشروعية القرار، والذي يعد اللجوء إليه أحد الضمانات التي كفلها الدستور بمقتضي نصي المادتين رقمي (94) ، (97) منه، لحماية الحقوق والحريات.

 

قضاء هذه المحكمة قد ذهب إلى أن الإحالة للاحتياط تمهيدا للإحالة إلى المعاش


ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد ذهب إلى أن الإحالة للاحتياط تمهيدا للإحالة إلى المعاش هو نظام جد مختلف عن نظام التأديب وإن كان في نهايته يؤدي إلى الإحالة إلى المعاش إذ يستوجب لإعماله قيام الضرورة لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام فهو نظام استثنائي قصد به مواجهة ظروف ضرورية معينة لحقت بالضابط أو تطلبها الصالح العام. كما أن هذه الضرورة من العجلة بمكان بحيث لا تقبل التأني في إحالة الضابط إلى مجالس التأديب المعنية فهو نظام عاجل أملته الضرورة القصوى وهو بهذه الصفة له خطورته ولابد من توافر الضرورة والجدية لإعمال مقتضاه.


( حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3574 لسنة 36 ق .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء