رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كوشنر يلتقي نتنياهو.. وأنفاق رفح تتحول إلى اختبار حاسم لاتفاق وقف النار

جاريد كوشنر
جاريد كوشنر

ضمن المساعي الأمريكية المتواصلة لترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يجتمع اليوم الاثنين الوسيط الأمريكي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، في محاولة جديدة لتجاوز العقبات التي تهدد المرحلة الثانية من الهدنة الهشة بين إسرائيل وحركة حماس، وفقًا لوكالة "رويترز" للأنباء.

ويأتي اللقاء بعد نحو شهر من التوصل إلى اتفاق تهدئة بوساطة أمريكية وإقليمية أنهى حربًا مدمرة استمرت عامين، مخلفة دمارًا واسعًا وآلاف الضحايا في القطاع المحاصر. غير أن تطبيق الاتفاق يواجه الآن تحديًا بالغ الخطورة يتمثل في أزمة المقاتلين الفلسطينيين المتحصنين داخل شبكة الأنفاق في رفح، التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

أزمة الأنفاق... عقدة المرحلة الثانية

تفيد التقديرات الإسرائيلية بأن ما يقارب 200 مقاتل من حماس ما زالوا داخل الأنفاق في رفح، وتطالب الحركة بالسماح لهم بالخروج الآمن، فيما تصر إسرائيل على رفض هذا الطلب حتى إشعار آخر، معتبرة أن السماح لهم بالمغادرة قد يُعدّ انتصارًا رمزيًا للحركة.

ويرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، أن هذه القضية تمثل "الاختبار الحقيقي" لقدرة الأطراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستشراف أي تسوية سياسية محتملة. ووفق مصادر فلسطينية، يكثف الوسطاء الأمريكيون والقطريون والمصريون جهودهم لتفادي خِيار المواجهة العسكرية، إذ يخشون أن يؤدي أي تحرك عسكري لإجبار المقاتلين على الاستسلام إلى انهيار الهدنة بالكامل.

مباحثات شائكة وتطلعات غامضة

وبحسب ما أعلن مكتب نتنياهو، فقد نشر صورة تجمعه بكوشنر خلال الاجتماع صباح الاثنين، في إشارة إلى أهمية اللقاء الذي يتناول - إلى جانب مِلَفّ الأنفاق - الخطوات العملية لترسيخ الهدنة، ومن أبرزها:

-تشكيل هيئة حكم انتقالية في غزة لا تضم حركة حماس.

-إنشاء قوة دولية لتثبيت الاستقرار والإشراف على تنفيذ الاتفاق.

-وضع آليات لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

-إطلاق خطة إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة.

إلا أن كل بند من هذه البنود يواجه عقبات كبيرة، سواء من الجانب الإسرائيلي الذي يرفض مشاركة أي جهة على الأرض تمس سيادته الأمنية، أو من جانب حماس التي ترى أن أي قوة دولية تمهد لإقصائها من المشهد السياسي والعسكري، كما أن تشكيل القوة الدولية يحتاج إلى تفويض أممي واضح، وهو ما لا يبدو قريب المنال.

وفي هذا السياق، صرّح مسؤول إماراتي رفيع اليوم بأن أبوظبي لا ترى حتى الآن إطارًا واضحاً أو ضمانات كافية لتنفيذ مهمة القوة الدولية، مؤكدًا أن بلاده لن تشارك في مثل هذه المهمة في ظل المعطيات الراهنة.

كوشنر وويتكوف
كوشنر وويتكوف

تبادل الاتهامات... وملف الرفات يؤجج التوتر

في موازاة الحراك الدبلوماسي، تبادلت إسرائيل وحماس مجددًا الاتهامات بانتهاك بنود الهدنة. فقد أعادت الحركة الأحد رفات جندي إسرائيلي قُتل قبل أكثر من عشر سنوات في غزة، فيما لا يزال مصير رفات أربع رهائن آخرين غامضًا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وتنص خِطَّة الهدنة على أن تقوم قوة مهام دولية بالمساعدة في استعادة جثامين الرهائن، وعددهم 28، إلا أن مسؤولين إسرائيليين أقرّوا بأن الوصول إلى بعض المواقع التي يُعتقد أن الجثث مدفونة فيها يشكل تحديًا كبيرًا.

وتتهم إسرائيل حركة حماس بالمماطلة في إعادة الرفات، بينما ترد الحركة بأن إسرائيل تعرقل إدخال المساعدات الإنسانية وتواصل عملياتها العسكرية رغم سريان وقف إطلاق النار.

تصعيد ميداني رغم الهدنة

ورغم الحديث عن التزام نسبي بالهدنة، شهدت رفح هجومين نفذهما مسلحون فلسطينيون ضد قوات إسرائيلية، أعقبهما قصف جوي إسرائيلي أودى بحياة 244 شخصًا منذ بدء الهدنة، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

كما أفادت السلطات الصحية اليوم بمقتل فلسطينيين اثنين أحدهما طفل في غارة إسرائيلية على جنوب القطاع، غداة مقتل رجل آخر بنيران إسرائيلية شمال غزة، وحتى اللحظة، لم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقًا رسميًا على هذه الوقائع.

أنفاق حركة حماس
أنفاق حركة حماس

اختبار الإرادة السياسية

وبحسب "رويترز"، يرى مراقبون أن أزمة المقاتلين في أنفاق رفح ستحدد مصير اتفاق وقف إطلاق النار برمته، بل وربما مستقبل الوضع في غزة على المدى الطويل. فنجاح الوسطاء في التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين قد يمهّد لمرحلة جديدة من الهدوء وإعادة الإعمار، أما فشلهم فسيعيد المنطقة إلى دوامة العنف وعدم الاستقرار التي لم تبرحها منذ سنوات.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء