«سابع جار».. عندما تتحول الدراما إلى نموذج حي يسكن الوجدان|خاص
دائما ما نري في كل بيت حكايات تتكرر بتفاصيل مختلفة، ووجوه تشبهنا في طريقة كلامنا وضحكاتنا وعندما نحب ونقلق، ومع كل مشهد نراه في «سابع جار»، الذي عرض للمرة الأولى عام 2017، نشعر أننا نعيش نفس الحالة بكل تفاصيلها.
لنري «هبة» واقفة في المطبخ بجوار والدتها «لميا» التي لا تكف عن مشاكستها ولكنها تحبها من أعماق قلبها، ثم ننتقل إلى علاقة «لميا» بشقيقتها الوحيدة «ليلي» حيث كانت تقول عنها في أحد المشاهد: «احنا عمرنا ما بعدنا عن بعض، أنا مليش غيرها»، جمله توضح حبها لشقيقتها، وتختصر الحب الذي يكون بين الأشقاء.
وهاهي «دعاء» الفتاة الملتزمة دينيًا ولكن بداخلها هموم لا يراها أحد، تظهر أمام الآخرين بشخصية مغلقة على نفسها أو لا تحب التعامل مع أحد، ولكنها في الحقيقة طيبة القلب.
عمل واقعي
استطاعت الكاتبة «هبة يسري» أن تظهر تفاصيل دقيقة نعيشها جميعا، وجاء الإخراج الذي يجمع بين آيتن أمين، ونادين خان، وهبة يسري، ليضفي على العمل واقعية، لنشعر أننا نعيش داخل المسلسل وليس مجرد مشاهدين.
وحرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على آراء الشباب والمشاهدين حول مسلسل «سابع جار» لمعرفة كيف أثر هذا المسلسل في الناس وترك بداخلهم شعور جميل، وتنوعت الآراء بين من يري فيه حياتنا اليومية التي نعيشها، ومن اعتبره من أقرب المسلسلات إلى القلب ويعكس شخصياتنا الحقيقية.
شخصياتنا الحقيقية دون مثالية
في البداية تقول «نرمين محمد 25» عاما: «أحب المسلسل جدا وأري أنه بسيط وقريب من القلب، وأشعر وكأنني أعيش معهم، حيث أن المسلسل يظهر تفاصيل دقيقة جدا قريبة من حياتنا بشكل كبير ومؤثر».
ويضيف «محمود طارق»: «من الأشياء التي جذبتني في مسلسل سابع جار ان كل الشخصيات واقعية، بدون مثالية، حتي هبة ووالدتها لميا بيتخانقوا ويتصالحوا مثل كل البيوت المصرية، لهذا أحب مشاهدته وأكرره دون ملل، وكل مرة أشعر وكأني أشاهده للمرة الأولي».
أما «ريم أحمد» فتقول: «أكتر شخصية في المسلسل أشعر أنها تشبهني هي دعاء البنت الهادئة التي تحاول أن تظل قريبة من ربنا، وتشعر أحيانا مهمشة أو أن المحيطين بها لا يفهموها بشكل صحيح».
وقال «عمر محمد»: «سابع جار بالنسبة لي ليس مجرد مسلسل اجتماعي، بل هو تجربة مختلفة، حيث كشف شخصيات الناس الطبيعية بدون تصنع وبشكل تلقائي، بالإضافة إلى ات الإخراج بسيط ودافي، والممثلين قاموا بدورهم بصدق يجعلك تصدق كل لحظة في المسلسل».
وتضيف «ندي طارق 35 عاما »: « المسلسل بيحكي عن العيلة والعلاقات والجيران، وكلها تفاصيل تشبه حياتنا اليومية والمقربين منا، وهذا سبب رئيسي لوجود المسلسل حتى الآن وترك بصمته رغم أنه مر سنوات على أول عرض».
وبعد الإستماع لآراء بعض متابعي المسلسل، يتضح أن العمل ليس مجرد عمل درامي للتسلية فقط، بل هو مرآة يري فيها المشاهد جانبا من ذاته.
الدرما مرآة المجتمع وصوت الناس
وعن الأثر النفسي الذي تتركه الأعمال الدرامية في المشاهدين،تحدثت الدكتور «رحاب العوضي» أستاذ علم النفس السلوكي لـ«إيجبتك»، عن تأثير تلك الأعمال الدرامية وكيف يهرب الإنسان من حياته في مشاهدة المسلسلات.
تقول الدكتورة «رحاب العوضي»: «الأعمال في الأصل هي مواقف حياتيه صاغتها رؤيه وموهبه المؤلف واضاف عليها ونزع منها حتي يظهر في صورة مسلسل أو فيلم يتحدث فيه عن واقع يلمس الناس او يضيف فكره او ينبهه علي قضيه إنسانيه او اجتماعيه وبالتالي تجد صدى عن البعض».
وأضافت: «يميل الإنسان حسب حياته اليومية ان يرى عكس الحياه التي يحيا بها، فمثلا بعض الناس، كانت تتابع المسلسلات التركيه لما تعكسه من مناظر طبيعه وشوارع واسعه، في حين ان حياتهم الواقعية بمناطق ضيقه ووعره، وكانهم يهربون من الواقع الي الحلم والفصل عن الواقع، وقد يتعلق الآخرين بالشخصيات التي تشبههم او التي تمثل لهم الحلم، مثل الشخصيه المحاربه او الشخصيه العنيفه علي عكس واقعهم».
الواقعية هي التي تجذب الجمهور
وتستطرد: «المشاهد الدراميه الكبيرة المكلفة، خاصة عندما تكون دراما مصرية نجد البطلة لا تشبه النساء المصريات والمنازل الفخمه، جدا علي عكس واقع الكثيرين فان الناس لا تلتف لهذا، ويؤثر فيها ما يعبر عنها وعن واقع الشباب، مثل فيلم «الحب تحت هضبه الهرم» او مسلسل «قلبي ومفتاحه» او أريد حلا وغير ذلك».
بين المثاليات والواقعية
وتضيف «رحاب»: «المثاليه الزايده بالأعمال الفنيه مدعاه للسخريه عند البعض، ولكن المثاليه بحد ذاتها كلمه مطاطية في بعض الحالات، ولكن العمل الفني بمعظم الأحوال هو عمل فني فقط يجب أن لا يتخطى التسليه».
وأشارت إلى أن ذكريات الطفولة مرتبطة بالأسرة، وليست بالعمل الفني، فهي مرتبطة بالمكان والزمان والأهل، وبالتالي عند عرض عمل درامي شاهدناه في طفولتنا، مره أخرى نتذكر من كان معنا ومن رحل، ومن تغير، حيث يحدث ارتباط شرطي في المخ بين المشاهد التي عرضت والموقف الأسري.
وتختتم الدكتورة «رحاب» حديثها أن المسلسل او القنوات التلفزيونية عموما، وما تقدم من أعمال فنية، تشغل الوقت والذهن وتساعد علي تقليل الضغوط، وتقلل من شعور الوحده.
وفي النهاية، يبقي مسلسل «سابع جار»، واحداً من أكثر الأعمال الدرامية قرباً إلى قلوبنا، لأنه يظهر الحياة الطبيعية غير المثالية، وبدون مبالغة، التي بها أشخاص يخطئون، ويرجعون عن أخطائهم، حيث استطاع أن يجمع بين البساطة والواقعية، ليعبر عننا بطريقة تجعلنا نشاهده بحب واستمتاع.

