في زيارة تاريخية... الرئيس السوري يصل إلى الولايات المتحدة بعد رفع اسمه من قوائم الإرهاب
في خطوة وُصفت بأنها تاريخية، وصل رئيس المرحلة الانتقالية بسوريا أحمد الشرع السبت إلى الولايات المتحدة في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ استقلال سوريا عام 1946، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا". وتأتي الزيارة بعد يوم واحد فقط من قرار واشنطن رفع اسم الشرع من قوائم الإرهاب، في مؤشر على تحول جذري في العلاقات بين البلدين.
تأمين تمويلات ضخمة لإعادة الإعمار
وتسعى دمشق - التي أنهكتها حرب مدمرة استمرت 14 عامًا - إلى تأمين تمويلات ضخمة لإعادة الإعمار، بعدما قدّر البنك الدولي كلفتها بأكثر من 216 مليار دولار، وفقًا لـ" فرانس24/ أ ف ب".
الشرع، الذي تولّى السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في الثامن من ديسمبر الماضي إثر عملية عسكرية شاركت فيها عدة فصائل، من المقرر أن يلتقي خلال زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في لقاء يعدّ محطة مفصلية في مستقبل العلاقات السورية الأمريكية.
اتفاقات وتحالفات جديدة في الأفق
تتوقع مصادر دبلوماسية أن تشهد الزيارة توقيع اتفاق لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي تقوده واشنطن، وذلك بعد إعلان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك عن تقدم في المباحثات بهذا الشأن.
وتزامنًا مع هذه التطورات، كشفت مصادر مطلعة عن نية الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية قرب دمشق لتعزيز التعاون الأمني بين الجانبين، في وقت تتفاوض فيه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع الحكومة السورية للاندماج ضمن الجيش النظامي.
الشرع من "أبو محمد الجولاني" إلى "رجل الدولة"
وبحسب "فرانس برس"، جاءت زيارة الشرع عقب رفع العقوبات الأممية والأمريكية عنه، بعد أن كان حتى وقت قريب يُعرف بلقب أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام المنبثقة عن تنظيم القاعدة في سوريا، والتي فُرضت عليها عقوبات عام 2013.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن هذه الخطوة تأتي "اعترافًا بالتغير الإيجابي الذي أظهرته القيادة السورية الجديدة بعد عقود من القمع في عهد عائلة الأسد".
دمشق تمهد الطريق نحو الغرب وإسرائيل
منذ توليه الرئاسة، قطع الشرع علاقته بالجماعات الجهادية، وبدأ سياسة انفتاح مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة. كما فتح قنوات اتصال غير مسبوقة مع إسرائيل، في إطار مفاوضات تهدف – بحسب تصريحاته السابقة – إلى التوصل لاتفاق أمني تنسحب بموجبه إسرائيل من مناطق في الجنوب السوري مقابل وقف الغارات الجوية.
وكان ترامب قد التقى بالشرع في الخليج خلال مايو الماضي، حين أعلن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، كما دعا حينها دمشق إلى الانضمام للاتفاقات الإبراهيمية التي شهدت تطبيع عدد من الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل عام 2020.
تبدل في الموقف الأمريكي
يقول مايكل هانا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، إن "الرئيس ترامب غيّر بشكل مفاجئ السياسة الأمريكية الراسخة تجاه سوريا، وواصل دعمه للحكومة الجديدة في دمشق رغم التحديات الأمنية والطائفية".
وأضاف أن زيارة الشرع إلى البيت الأبيض "تمثل رمزًا قويًا لتحول واشنطن نحو سوريا الجديدة، وتجسد صورة الشرع كرجل دولة عالمي بعدما كان قبل أعوام زعيمًا متشددًا".
وكان الشرع قد التقى مؤخرًا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة المناخ في البرازيل، حيث أكد ماكرون "أن سوريا ستكون شريكًا فاعلًا في الحرب ضد الإرهاب بالمنطقة".

