قضية عمرها 13 سنة.. مذكرات توقيف فرنسية بحق بشار الأسد وقادة نظامه
أعلنت السلطات الفرنسية، إصدار 7 مذكرات توقيف دولية بحق مسؤولين بارزين في النظام السوري المخلوع، من بينهم رئيس النظام بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب علي مملوك، وعلي أيوب، ورفيق شحادة، وذلك في إطار التحقيقات المتعلقة بمقتل الصحفية الأمريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك خلال قصف استهدف مركزاً إعلامياً في حي بابا عمرو بمدينة حمص عام 2012.
ووفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية، فإن التحقيقات أظهرت أن قصف المركز الإعلامي لم يكن حادثاً عرضياً، بل جاء ضمن خطة مدبرة لاستهداف الصحفيين الأجانب بشكل متعمد.
هذه الخطة جرى إقرارها خلال اجتماع ضم عدداً من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في مدينة حمص، في محاولة لإسكات الأصوات التي تنقل صور الحصار والدمار إلى الإعلام العالمي.
أول مذكرة توقيف رسمية لـ بشار الأسد منذ سقوطه
تُعد هذه المذكرات القضائية محطة فاصلة في مسار محاسبة النظام السوري المخلوع على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والصحفيين، حيث إنها المرة الأولى التي يتم فيها استهداف رأس النظام بشار الأسد بشكل مباشر عبر مذكرات توقيف دولية صادرة عن جهة قضائية أوروبية، مما قد يفتح الباب أمام ملفات أخرى تخص جرائم الحرب في سوريا.
حكاية الصحفية ماري كولفين التي أسكتتها قذائف الأسد
في 22 فبراير 2012، لقيت الصحفية الأمريكية ماري كاثرين كولفين، مراسلة الشؤون الخارجية لصحيفة صنداي تايمز البريطانية، حتفها أثناء تغطية حصار حمص.
كانت كولفين قد ظهرت قبل يوم من اغتيالها في بث مباشر عبر قنوات دولية مثل "بي بي سي" و"سي إن إن"، حيث وصفت القصف على حمص بأنه "أسوأ صراع" واجهته طوال مسيرتها المهنية، مشيرة إلى القصف العنيف واستهداف المدنيين من قبل قناصة النظام.
إلى جانبها، كان المصور الفرنسي ريمي أوشليك الذي وثق بكاميرته مشاهد الدمار، وقد قُتل معها في القصف ذاته. الناجي الوحيد من الفريق الإعلامي، المصور البريطاني بول كونروي، أكد لاحقاً أن القصف استهدفهم بدقة بينما كانوا يستعدون لمغادرة المبنى الذي لجأوا إليه، في تأكيد إضافي على أن العملية كانت موجهة ضدهم.
هل تبدأ محاكمة قادة النظام السوري
بعد مرور أكثر من 13 عاماً على اغتيال كولفين وأوشليك، تعود القضية اليوم إلى الواجهة مع صدور مذكرات التوقيف الفرنسية، التي يرى مراقبون أنها قد تشكل بداية حقيقية لإطلاق مسار قضائي دولي أوسع لمحاسبة قادة النظام السوري المخلوع على الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب، سواء بحق المدنيين أو الصحفيين الذين خاطروا بحياتهم لنقل الحقيقة من داخل سوريا.

