سيف القانون فوق صندوق الاقتراع.. الحبس والغرامة عقوبة انتحال الشخصية في انتخابات النواب
في ظل احتدام الاستعدادات لانطلاق المرحلة الحاسمة من انتخابات مجلس النواب، يبرز التزام الدولة المصرية بتعزيز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
وفي هذا السياق، يوجه "قانون مباشرة الحقوق السياسية" تحذيراً صارماً ضد أي محاولة للعبث بإرادة الناخبين.
ويُعد انتحال اسم الغير عند الإدلاء بالصوت اعتداءً مباشراً على حق المجتمع في اختيار ممثليه بوعي، وهو ما يواجه عقوبات رادعة قد تصل إلى الحبس والغرامة، في إطار سعي حثيث لتنقية المناخ السياسي والحفاظ على متانة المؤسسات الديمقراطية.
العقوبة المباشرة.. انتحال الشخصية جريمة انتخابية
يضع القانون المصري حداً فاصلاً بين ممارسة الحقوق السياسية والاعتداء على نزاهة العملية الانتخابية.
وتأتي المادة (66) من قانون مباشرة الحقوق السياسية لتشدد على أن أي محاولة للإدلاء بالصوت منتحلاً اسم شخص آخر هي جريمة مكتملة الأركان.

ويهدف هذا النص القانوني إلى ردع أي محاولة للتلاعب بنتائج الانتخابات أو تزييف إرادة الناخبين، بما يضمن أن كل صوت في الصندوق يمثل إرادة حقيقية لمالكه القانوني.
9 فئات محرومةمؤقتاً.. تنقية القوائم من أصحاب السوابق
لا يقتصر دور القانون على معاقبة المعتدين على نزاهة التصويت، بل يمتد ليشمل تنقية قاعدة بيانات الناخبين نفسها. تنص المادة (13) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية على ضرورة قيد كل من له حق مباشر هذه الحقوق من الذكور والإناث، مع استثناء المتجنسين حديثاً إلا بعد مرور خمس سنوات على الأقل من اكتساب الجنسية.
وفي المقابل، نصت المادة الخامسة من القانون على تسع فئات رئيسية يتم حرمان أفرادها من مباشرة حقوقهم السياسية مؤقتاً خلال مدة العقوبة أو الحظر، أبرزهم:
المحجور عليهم والمحتجزون إلزاميًّا في منشآت الصحة النفسية (وفقاً للقانون المعني).
المدانون بأحكام نهائية في جرائم التهرب الضريبي، اختلاس المال العام، أو إفساد الحياة السياسية.
المفصولون تأديبياً من مؤسسات الدولة بقرار نهائي بسبب جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة.
المدانون بجنايات أو جنح مخلة بالشرف مثل الرشوة، التزوير، السرقة، وهتك العرض.
ملحوظة على مدة الحرمان: يختلف حرمان هذه الفئات بحسب نوع الجريمة، فقد تصل مدته إلى ست سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة في بعض الحالات، بينما يبدأ حساب المدة في حالات أخرى من تاريخ صدور الحكم النهائي. ولا يسري الحرمان إذا تم إيقاف تنفيذ العقوبة أو تم رد الاعتبار للمواطن.
ضمان حق الدعاية.. أساس المنافسة النزيهة
مقابل التقييد على الممارسة غير الشرعية للحقوق السياسية، يضمن القانون أيضاً الحق في التعبير عن الإرادة والمنافسة الشريفة.
تنص المادة (23) على أن لكل مترشح الحق في إعداد وممارسة الدعاية الانتخابية بكافة الطرق التي يُجيزها القانون، وذلك بهدف مخاطبة الناخبين وإقناعهم ببرنامجه الانتخابي، وفقاً للقواعد التي تضعها اللجنة العليا للانتخابات.
حماية القائمين على العملية الانتخابية من العنف
كما يشدد القانون على حماية نزاهة العملية الانتخابية مادياً وبدنياً، من خلال تجريم استخدام القوة أو العنف ضد القائمين عليها.
المادة (58) من القانون تنص على:
عقوبة الحبس (لا تزيد على 5 سنوات): لكل من استخدم القوة أو العنف مع أي من المذكورين في المادة (71) لمنعه من أداء عمله أو إكراهه على أداء معين، ولم يبلغ مقصده.
عقوبة السجن: إذا بلغ الجاني مقصده من استخدام القوة أو العنف.
عقوبة السجن المشدد: إذا نتج عن الضرب أو الجرح عاهة مستديمة.
عقوبة السجن المؤبد: إذا أفضى الضرب أو الجرح إلى الموت.
الهدف النهائي من هذه الإجراءات القانونية الصارمة هو تأسيس بيئة انتخابية متوازنة ونزيهة، تُعزز الثقة في المؤسسات التشريعية وتضمن تمثيل الشعب عبر إرادة حرة وواعية.

