جدل واسع في أوروبا بعد إقالة صحفي إيطالي بسبب سؤال عن غزة
أثارت حادثة فصل الصحفي الإيطالي غابرييلي نونزياتي من وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا» جدلاً واسعاً على المستويين السياسي والإعلامي في أوروبا، بعد أن وجه سؤالاً خلال مؤتمر صحفي للمفوضية الأوروبية حول ما إذا كان يجب على إسرائيل دفع تعويضات لإعادة إعمار غزة، على غرار ما يُطلب من روسيا تجاه أوكرانيا.
وبحسب موقع مونت كارلو ، وجه نونزياتي السؤال للمتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينيو، قائلاً: لقد كررتم مراراً أن روسيا يجب أن تدفع تعويضات لإعادة إعمار أوكرانيا، فهل تعتقدون أن إسرائيل، التي دمرت غزة بالكامل تقريباً، يجب أن تدفع تعويضات لإعادة إعمارها؟"
وردت بينيو بالقول: "إنه سؤال مثير للاهتمام، لكنني لن أعلق عليه في هذه المرحلة."
وبعد أيام من المؤتمر، أعلن النائب الأوروبي غايتانو بيدولا أن نونزياتي فقد وظيفته، وهو ما أكده الصحفي لوكالة الأناضول، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول الأسباب الرسمية للفصل.
انتقادات في البرلمان الأوروبي
أثار القرار موجة انتقادات من نواب في البرلمان الأوروبي، من بينهم ساندرو روتولو الذي وصف الفصل بأنه "سابقة خطيرة تمس حرية الصحافة"، بينما قالت النائبة آنا لورا أوريكو: "طرح سؤال لا يجب أن يكون سبباً للفصل."
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انتشر وسم #SupportGabriele، حيث عبّر صحفيون وناشطون عن تضامنهم مع نونزياتي، معتبرين أن ما حدث يمثل "قمعاً لحرية التعبير"، وتداول مستخدمون مقطع الفيديو من المؤتمر مرفقاً بانتقادات لسياسة الاتحاد الأوروبي التي وُصفت بأنها "انتقائية" تجاه النزاعات الدولية.
مؤشر خطير على تراجع حرية الصحافة في أوروبا
وبحسب "مونت كارلو" وصف خبراء الإعلام الحادثة بأنها مؤشر خطير على تراجع حرية الصحافة في أوروبا. فيما أكد الاتحاد الدولي للصحفيين أن القرار "غير مقبول"، مشدداً على أن "السؤال، مهما كان حساساً، لا يمكن أن يكون سبباً لفقدان الوظيفة."
وأشار محللون إلى أن تبرير الوكالة بأن السؤال كان "تقنياً غير صحيح" يعكس ضغطاً سياسياً أكثر من كونه خطأ مهنياً، محذرين من أن هذه السابقة قد تخلق مناخاً من الرقابة الذاتية لدى الصحفيين.
موقف النقابات
وأعرب المجلس الوطني لنقابة الصحفيين الإيطاليين عن استيائه من قرار الفصل، وطالب بإعادة نونزياتي إلى منصبه فوراً، واصفاً ما حدث بأنه انتهاك لحرية الصحافة.
ورغم عدم الإعلان عن دعوى قضائية رسمية حتى الآن، فإن الضغوط النقابية والسياسية قد تمهد الطريق لتحرك قانوني محتمل، وفق خبراء قانونيين.

