في ذكرى ميلادها.. الفنانة رجاء حسين أيقونة الصمود و«الضمير الحي» للفن المصري
تحل، اليوم الجمعة، ذكرى ميلاد الفنانة القديرة رجاء حسين، التي وُلدت في 7 نوفمبر عام 1937 بمحافظة القليوبية، ورحلت عن عالمنا في 9 أغسطس 2022، بعد مشوار فني امتد لأكثر من ستة عقود، تركت خلاله بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما والدراما المصرية.
الاسم الحقيقي للفنانة الراحلة هو عائشة رجاء حسين زكي إسماعيل، وبدأت مسيرتها الفنية في سن صغير، بعد أن التحقت بفرقة نجيب الريحاني وهي في التاسعة عشرة من عمرها، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من العطاء والتألق أمام الكاميرا.
كانت رجاء حسين تمتلك حضورًا قويًا وصوتًا مميزًا جعلها قريبة من الجمهور، سواء في الأدوار الشعبية أو الأرستقراطية، واستطاعت أن تكون «ضمير المشاهد» في كل عمل تظهر فيه، حيث تألقت في أفلام خالدة مثل: «عودة الابن الضال»، «أفواه وأرانب»، «العصفور»، «حدوتة مصرية» و«أريد حلًا»، كما تألقت في الدراما التلفزيونية في مسلسلات «الشهد والدموع»، «المال والبنون»، «ذئاب الجبل» ،«عايزة أتجوز» و «ريا وسكينة».
وعلى الرغم من موهبتها الكبيرة، لم تسعَ رجاء حسين إلى أدوار البطولة المطلقة، وكانت ترى أن قوة الممثل ليست في مساحة الدور، بل في قدرته على جعله لا يُنسى، وهو ما فعلته بالفعل في شخصية «جمالات» بفيلم أفواه وأرانب مع كلًا من فاتن حمامة ومحمود ياسين وفريد شوقي، و«إحسان» في الشهد والدموع بطولة: يوسف شعبان، عفاف شعيب ونوال أبو الفتوح، و«وجيدة» في لدواعي أمنية مع مجموعة الأبطال: كمال الشناوي، محمد متولي، خيرية أحمد وماجد المصري.
أما على الصعيد الشخصي، فقد عاشت الفنانة الراحلة حياة مليئة بالتحديات، وكانت قد تزوجت من الفنان سيف عبد الرحمن، واستمر زواجهما أكثر من 51 عامًا، أنجبت خلالها ابنها كريم وابنتها أمل، وبالرغم من انفصالهما في عام 2006، احتفظت بعلاقة ود واحترام من أجل أبنائها.
لكن القدر كان قاسيًا عليها، حين فقدت ابنها كريم في عام 2014 إثر هبوط حاد في الدورة الدموية أثناء قيادته لسيارته، وهو الحدث الذي شكل صدمة كبرى في حياتها، وظلت تذكره دائمًا بحزن قائلة: «ابني كان كل حياتي.. هو كياني وشخصيتي وفني وحبي».
كانت رجاء حسين مثالًا للمرأة القوية الصابرة، التي آمنت بأن بقاء الأسرة من أجل الأبناء أهم من سعادتها الشخصية، وقالت في أحد لقاءاتها: «تحملت كثيرًا من أجل أولادي، لأن الأجيال الجديدة تستحق أن تنشأ في بيئة مستقرة».
وقد رحلت الفنانة الكبيرة رجاء حسين عن عالمنا بعد أن تركت إرثًا فنيًا يزيد عن 200 عمل في المسرح والسينما والتلفزيون، وشخصيات محفورة في ذاكرة المصريين، لتبقى أيقونة فنية وإنسانية نادرة، تجسد بصمودها وعطائها أن الفن الحقيقي لا يموت.

