جامعة سوهاج ترد على الشائعات وتأثيرها على المتحف المصري الكبير
نظمت كلية الآثار بجامعة سوهاج ندوة للرد على لدعم أهمية المتحف المصري الكبير وتأثيره على الحياة السياحية والأثرية، إضافة إلى الرد على الشائعات التي تؤثر سلبا على أهميته.
جامعة سوهاج ترد على الشائعات وتأثيرها على المتحف المصري الكبير
وتحدث الدكتور صابر حارص أستاذ الرأي العام خلال الندوة عن خطورة الشائعات التي حاولت المساس بعبقرية الحضارة المصرية وفضلها على العالم، لأنها شائعات تقوم على حقائق مغلوطة وليست مُختلقة تماماً، فالدعم الياباني والإيطالي في تأسيس المتحف لا يمس حقيقة ملكية مصر له ملكية كاملة، وليس لوكالة يابانية وغيرها أي حق في إدارة المتحف، كما أن محاكاة ظاهرة تعامد الشمس على رمسيس الثاني كعبقرية مصرية جرى استخدامها كعيوب إنشائية في واجهة المتحف بينما هي في الحقيقة رمزية فنية تفردت بها الحضارة الفرعونية.
وقدم حارص نماذج للشائعات السياسية التي رافقت الجهود المصرية في دعم الشعب الفلسطيني طوال عامين مضيا مؤكدا أنها كانت حروباً نفسية مُمنهجة عبر حملات تحريضية تستهدف الأمن القومي ومكانة مصر وروابطها التاريخية مع الشعب الفلسطيني ومحاولة المساس بصورة مصر الإنسانية والأخلاقية ومن ثم زعزعة الثقة في الدولة المصرية
ولفت حارص إلى الجهود المصرية في وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات كرد بالغ على هذه الشائعات، مُضيفاً أن الشائعات السياسية التي تستهدف القيادة السياسية هي أخطر أنواع الشائعات على الإطلاق لأنها تحاول أن تصنع فجوة بين الشعب والدولة وتضعف الانتماء إليها وتعرقل جهود التنمية التي تتطلب بالدرجة الأولى مشاركة فاعلة ومخلصة من أبناء الوطن.
وحذر من تداول أي أخبار أو سرديات غير مُوثقة بمصادرها الرسمية والإعلامية حتى لو كانت تبدو واقعية، لأن العبرة بالدليل والسند الموثوق كقاعدة تحمينا من الوقوع في مصيدة الشائعات والأخبار المُضللة والزائفة، واصفاً الشائعات بأنها رصاصة في جسد الأمن القومي والمجتمعي.
وقال إن الشائعات الاقتصادية والاجتماعية التي تشكك المواطنين في سلامة بعض السلع الغذائية وتُغالي في عملية الديون والبنوك وسعر الصرف أو تدعي وجود عصابات منظمة من الأطباء في تجارة الأعضاء، أو تغالط في التصرفات الفردية الطائفية إنما هي شائعات تستهدف نشر الخوف والذعر وخلق حالة من الهلع والقلق العام والإضرار بالأمن الاقتصادي والتأثير على أسواق البورصة وأسعار السلع الاستراتيجية، وإشعال الكراهية والفتنة بين مكونات المجتمع الواحد وزيادة التوتر الطائفي والنزاعات الاجتماعية.
وألمح إلى خطورة الشائعات الأمنية التي يمكن أن يصل بها الحال لإشعال الحروب وحوادث الشغب وإثارة الفوضى في أوقات الأزمات وترويج معلومات خاطئة عن أداء المؤسسات الأمنية بهدف إحباط المعنويات، أو نشر الفزع، أو زعزعة الاستقرار واستنزاف الموارد وتحطيم المعنويات وإشاعة اليأس والإحباط بين أفراد المجتمع.
وحدد ملامح البيئة النشطة لانتشار الشائعات والتي جاء في مقدمتها التقدم المستمر في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وخاصة في مجال التزييف العميق الذي يسمح بإنتاج فيديوهات مزيفة من الصعب اكتشافها وخاصة للجمهور العام، والتدخل بالحذف أو الإضافة في فيديوهات حقيقية، وسهولة تزوير الوثائق والمستندات، والتزايد المستمر في استخدام السوشيال ميديا دون ضوابط ووعي، وحالة الغموض والتعتيم وغياب المعلومات الواضحة والرسمية الذي يفتح الباب أمام التكهنات والشائعات، والتحيز المُسبق في تصديق الأخبار التي تتفق مع معتقدات وميول الناس دون تدقيق.
وأكد أن التصدي للشائعات يمر عبر الفرد والمؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، فالفرد يتبين ويتحقق كما أمره الله في كتابه "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، ويتوقف عن تداول أي معلومة غير موثوق، ويشكك في الأخبار مجهولة المصدر، وتلتزم المؤسسات الرسمية بالشفافية وسرعة الرد وتوفير المعلومة الصحيحة فورًا من مصادر رسمية وموثوقة لـقتل الشائعة في مهدها، وكذلك التوعية المستمرة بإطلاق حملات تثقيفية حول مخاطر الشائعات، وتطبيق القوانين الرادعة ضد مروجي الشائعات الذين يهددون الأمن، وتربية المجتمع إعلامياً ورقمياً، واستخدام المنصات الإعلامية لدحض الأكاذيب بالبراهين والأدلة، وتعزيز الثقة بين الجمهور ومصادر المعلومات الرسمية بدلاً من الاعتماد على مصادر غير مصرية، مُشيراً إلى جهات عديدة تقوم بالتصدي للشائعات مثل مجلس الوزراء، الجهات الرقابية والأمنية والقضائية، النيابة العامة.
جاءت الندوة بحضور الدكتور فهيم فتحي حجازي عميد كلية الآثار، والدكتور علاء عبدالعال وكيل الكلية لشئون الطلاب والتعليم.





