هل يقلص الذكاء الاصطناعي دور موظفي خدمة العملاء؟
في ظل التطور المتسارع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتصاعد النقاش حول ما إذا كانت مراكز خدمة العملاء التقليدية ستستمر أو ستتراجع تدريجيًا، ومع توسع اعتماد الذكاء الاصطناعي في التعامل مع استفسارات المستخدمين، يشعر العديد من الموظفين بالقلق من إمكانية استبدالهم.
وبحسب ما ذكره موقع nextiva فتشير تقارير حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يقلل الاعتماد على مراكز الاتصال التقليدية بشكل كبير خلال السنوات القليلة المقبلة، فمن المتوقع أن تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من حل ما يقارب 80% من المشكلات المتكررة في خدمة العملاء بحلول عام 2029، وتعتمد هذه التحولات على ما يعرف بـ وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل، بخلاف الدردشات الآلية المبنية على قواعد محددة مسبقًا.
تحديات متوقعة
وعلى الرغم من التطور، فكشفت التجارب الأولى لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مراكز خدمة العملاء عن حدود واضحة، وقدمت بعض الدردشات الآلية إجابات غير دقيقة أو خاطئة، ولم تتمكن من متابعة الحل إلى النهاية، وفي بعض الحالات أوقفت الشركات الروبوتات الذكية بعد تقديمها ردودًا مسيئة أو غير ملائمة، مما أبرز ضرورة الموازنة بين الكفاءة الآلية والحفاظ على صورة الشركة ورضا العملاء.
كما أن البيانات تشير إلى أن 85% من قادة فرق خدمة العملاء يختبرون مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ولكن 20% فقط منهم حققوا النتائج المتوقعة، كما أن التحول الكامل نحو الذكاء الاصطناعي ليس بالضرورة أقل تكلفة، إذ يحتاج إلى تدريب مكثف على البيانات وإدارة معرفة دقيقة.
وإضافة إلى ذلك، لا يزال التفاعل البشري مطلوبًا في مواقف معينة، خاصة في القضايا المالية الحساسة، كما أن بعض الدول تفرض أن حق العميل التحدث مع موظف بشري عند الطلب، ومن المتوقع أن يعتمد الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028 حقوقًا مشابهة لحماية المستهلك، فهذه القوانين ستجعل مراكز خدمة العملاء التقليدية مستمرة إلى جانب الذكاء الاصطناعي بدلًا من اختفائها الكامل.

