علي جمعة : الدين ليس علامات على الجسد أو تحسين الظاهر
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إن الدين ليس مجرد تحسين الظاهر أو إظهار علامات على الجسد، بل هو ما وقر في القلب وصدّقه العمل، كما قال النبي: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
الدين يقوم على النية الصالحة
وأضاف علي جمعة، في منشور له على فيس بوك، أن الدين يقوم على النية الصالحة المخلصة، فالأمور بمقاصدها، كما في الحديث: «إنما الأعمال بالنيات».
وتابع: قصة البقرة (في سورة البقرة) تُعلِّم المسلمين كيفية التعامل مع الفقه والأحكام الشرعية؛ فالفقه والأحكام الشرعية هي أحكام من عند الله، لذا وجب عليك ـ أيها المسلم ـ ألّا تفتّش ولا تسأل عن أشياء إن تُبدَ لك تسؤك.
واستشهد بقول النبي: «دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم».
وقال تعالى: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ}. كلمة "بها" هنا تعني: بسببها.
قصة البقرة
وأوضح أنه في قصة البقرة، يتعلم المسلم كيف يفكّر وكيف يتعامل مع أوامر الله؛ فالدين مبناه على اليسر لا العسر، وعلى اليقين لا الشك، وعلى المصلحة لا المضرّة ولا الفساد ولا الضرر، كما قال النبي: «لا ضرر ولا ضرار».
وذكر علي جمعة، أن تسمية الله سبحانه وتعالى السورة بكاملها "البقرة" تشير إلى أهمية الالتفات إلى هذه القصة أثناء قراءة السورة، فهي من أهم مكونات عقل المسلم. ورغم أن الله ضربها على أقوام سابقين وتحدّث عن أشياء أخرى، إلا أن المقصود هو الفكر الذي كان وراء تصرفات أصحاب قصة البقرة.
وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67].
وأضاف علي جمعة، أن الأمر كان بسيطًا وواضحًا، قال رسول الله: «لو ذبحوا أيَّ بقرةٍ لكفتهم»، ولكن المشكلة كانت في التنطّع والتفتيش والورع الكاذب.
-التنطّع: هو التشدد والمغالاة، ويظهر عندما يرى الإنسان حوله وقوته، مع أن القوة كلها بيد الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
-التفتيش: خُذ الحكم الشرعي أو الفتوى بلا زيادة أسئلة ولا استقصاء غير مبرر، فقد يكون ذلك مخالفًا للتقوى الحقيقية.
-الورع الكاذب: يظهر في تناقض التصرفات، كما فعل بنو إسرائيل؛ قتلوا النفس ثم أظهروا ورعًا زائفًا في السؤال عن البقرة، إذن، الدين ينهانا عن "التنطّع، والتفتيش، والورع الكاذب"، وهذه القصة تقدّم لنا درسًا عظيمًا في الامتثال واليقين والثقة بحكم الله سبحانه وتعالى.

