«علي جمعة» صوت التصوف الهادي في زمن الضجيج|ملف خاص
من مسجده في مدينة أكتوبر، حيث تتناثر بذور التصوف التي يزرعها الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق، في قلوب طلابه؛ يعلمهم أن الدين ليس جدلا ولا تشددا، بل رحلة نحو الله تبدأ من الداخل ومن صوته، الممتزج بصفاء النية وعمق الفهم، يتعلمون أن التصوف ليس غيابا عن الواقع، بل حضورا فيه بوعي وخلق وجمال.
التصوف عند على جمعة
يرى الدكتور علي جمعة أن التصوف هو لبّ الإسلام وجماله، وأنه لا يتناقض مع الشريعة، بل هو روحها العميقة التي تهذب النفس وتزكي القلب يردد دائما أن التصوف الحقيقي هو العمل بالعلم، ومجاهدة النفس، وإخلاص النية لله، مستشهدا بسيرة الأئمة الكبار من أمثال الجنيد البغدادي والإمام الغزالي.
و يتحدث جمعة عن التصوف بلسان العالم لا الدرويش، إذ يقدمه باعتباره منهجا للإصلاح والتوازن النفسي، وليس طقوسا غامضة، وليس، بل هي الطريق الأقصر لمعرفة الله، وأن الجمال في الكون تجل من تجليات الخالق، وأن السلوك الصوفي يبدأ من تهذيب الخلق لا من لبس المرقعة أو الانعزال.
وأمتد الأمر مع الدكتور على جمعة، حتى أسس مدارس ومجالس علمية تعنى بتربية الأجيال على معاني التصوف السني، وربط التراث الصوفي بالواقع المعاصر، وفي زمن الانقسام، كان علي جمعة يدعو إلى الوسطية والرحمة، وأكد خلالها أن التصوف هو طوق النجاة من الغلو والتطرف.
ومن خلال حبه للتصوف أصبح الدكتور علي جمعة جسرا بين الماضي والحاضر، يربط القلوب بمعاني الصفاء والمحبة، ويذكر الناس بأن الدين ليس صراعا، بل أنه محبه وتسامح وسلام داخلي وسلوك حضاري، حتى ظل صوته الصوفي هادئا، لكنه يصل إلى أبعد مدى.